التاريخ 5733
ثم دخلت سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة
[وُرُودُ أَبِي الْبَرَكَاتِ وَزِيرِ السُّلْطَانِ مَسْعُودٍ] أَنَّهُ وَرَدَ أَبُو الْبَرَكَاتِ ابْنُ مُسْلِمَةَ وَزِيرُ السُّلْطَانِ مَسْعُودٍ فَقَبَضَ عَلَى أَبِي الْفُتُوحِ بْنِ طَلْحَةَ، وَقَرَّرَ عَلَيْهِ مِائَةَ أَلْفِ دِينَارٍ يُحَصِّلُهَا مِنْ مَالِهِ وَمِنَ النَّاسِ وَمِنْ دَارِ الْخِلَافَةِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمُقْتَفِي فَقَالَ: مَا رَأَيْنَا أَعْجَبَ مِنْ أَمْرِكَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ الْمُسْتَرْشِدَ سَارَ إِلَيْكَ بِأَمْوَالِهِ فَجَرَى مَا جَرَى وَعَادَ أَصْحَابُهُ عُرَاةً، وَوَلِيَ الرَّاشِدُ فَفَعَلَ مَا فَعَلَ ثُمَّ رَحَلَ وَأَخَذَ مَا بَقِيَ مِنَ الْأَمْوَالِ وَلَمْ يَبْقَ فِي الدَّارِ سِوَى الْأَثَاثِ فَأَخَذْتُهُ جَمِيعَهُ وَتَصَرَّفْتُ فِي دَارِ الضَّرْبِ وَدَارِ الذَّهَبِ، وَأَخَذْتُ التَّرِكَاتِ وَالْجُوَالِي فَمِنْ أَيِّ وَجْهٍ نُقَيِّمُ لَكَ هَذَا الْمَالَ؟ وَمَا بَقِيَ إِلَّا أَنْ نَخْرُجَ مِنَ الدَّارِ وَنُسَلِّمَهَا، فَإِنِّي عَاهَدْتُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ لَا آخُذَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَبَّةً وَاحِدَةً ظُلْمًا، فَلَمَّا سَمِعَ هَذِهِ الرِّسَالَةَ أَسْقَطَ سِتِّينَ وَطَالَبَ بِأَرْبَعِينَ، وَأَمَّا مَا قُرِّرَ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ فَأَنْكَرَهُ السُّلْطَانُ وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ دَارِ الْخِلَافَةِ فَتَلَاشَى وَلَمْ يَتِمَّ، وَقَامَ صَاحِبُ الْمَخْزَنِ مِنْ خَاصِّهِ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ جُبِيَتْ مِنَ النَّاسِ وَتَقَدَّمَ السُّلْطَانُ بِجِبَايَةِ الْعَقَارِ فَلَقِيَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ شِدَّةً وَخَرَجَ رَجُلٌ [صَالِحٌ] يُقَالُ لَهُ ابْنُ الْكَوَّازِ فَلَقِيَ السُّلْطَانُ بِالْمَيْدَانِ، وَقَالَ لَهُ: "أَنْتَ الْمُطَالَبُ بِمَا يَجْرِي عَلَى النَّاسِ فَمَا يَكُونُ جَوَابُكَ فَانْظُرْ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَلَا تَكُنْ كَمَنْ إِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَأَسْقَطَ ذَلِكَ".
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه