التاريخ 5726
ثم دخلت سنة ثلاثين وخمسمائة
ذِكْرُ غَزَاةِ الْعَسْكَرِ الْأَتَابَكِيِّ لِبِلَادِ الْفِرِنْجِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فِي شَعْبَانَ، اجْتَمَعَتْ عَسَاكِرُ أَتَابَكْ زَنْكِي صَاحِبُ حَلَبَ وَحَمَاةَ مَعَ الْأَمِيرِ أَسْوَارَ نَائِبِهِ بِحَلَبَ، وَقَصَدُوا بَلَدَ الْفِرِنْجِ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْهُمْ، وَقَصَدُوا أَعْمَالَ اللَّاذِقِيَّةِ بَغْتَةً، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ أَهْلُهَا مِنَ الِانْتِقَالِ عَنْهَا وَالِاحْتِرَازِ، فَنَهَبُوا مِنْهَا مَا يَزِيدُ عَنِ الْوَصْفِ، وَقَتَلُوا وَأَسَرُوا، وَفَعَلُوا فِي بَلَدِ الْفِرِنْجِ مَا لَمْ يَفْعَلْهُ بِهِمْ غَيْرُهُمْ. وَكَانَ الْأَسْرَى سَبْعَةَ آلَافِ أَسِيرٍ مَا بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ، وَمِائَةِ أَلْفِ رَأْسٍ مِنَ الدَّوَابِّ مَا بَيْنَ فَرَسٍ وَبَغْلٍ وَحِمَارٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ، وَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَقْمِشَةِ وَالْعَيْنِ، وَالْحُلِيِّ فَيَخْرُجُ عَنِ الْحَدِّ، وَأَخْرَبُوا بَلَدَ اللَّاذِقِيَّةِ وَمَا جَاوَرَهَا، وَلَمْ يَسْلَمْ مِنْهَا إِلَّا الْقَلِيلُ، وَخَرَجُوا إِلَى شَيْزَرَ بِمَا مَعَهُمْ مِنَ الْغَنَائِمِ سَالِمِينَ مُنْتَصَفَ رَجَبٍ، فَامْتَلَأَ الشَّامُ مِنَ الْأُسَارَى وَالدَّوَابِّ ( وَفَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ فَرَحًا عَظِيمًا ) وَلَمْ يَقْدِرِ الْفِرِنْجُ عَلَى شَيْءٍ يَفْعَلُونَهُ مُقَابِلَ هَذِهِ الْحَادِثَةِ عَجْزًا وَوَهْنًا.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه