التاريخ 5724
ثم دخلت سنة ثلاثين وخمسمائة
ذِكْرُ مُلْكِ شِهَابِ الدِّينِ حِمْصَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فِي الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، تَسَلَّمَ شِهَابُ الدِّينِ مَحْمُودٌ صَاحِبُ دِمَشْقَ مَدِينَةَ حِمْصَ وَقَلْعَتَهَا. وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ أَصْحَابَهَا أَوْلَادَ الْأَمِيرِ خَيْرَخَانْ بْنِ قُرَاجَا، وَالْوَالِي بِهَا مِنْ قَبَلِهِمْ، ضَجِرُوا مِنْ كَثْرَةِ تَعَرُّضِ عَسْكَرِ عِمَادِ الدِّينِ زَنْكِي إِلَيْهَا وَإِلَى أَعْمَالِهَا، وَتَضْيِيقِهِمْ عَلَى مَنْ بِهَا مِنْ جُنْدِيٍّ وَعَامِّيٍّ، فَرَاسَلُوا شِهَابَ الدِّينِ فِي أَنْ يُسَلِّمُوهَا إِلَيْهِ وَيُعْطِيَهُمْ عِوَضًا عَنْهَا تَدْمُرَ، فَأَجَابَهُمْ إِلَى ذَلِكَ وَسَارَ إِلَيْهَا، وَتَسَلَّمَهَا مِنْهُمْ فِي التَّارِيخِ الْمَذْكُورِ، وَسَلَّمَ إِلَيْهَا تَدْمُرَ، وَأَقْطَعَ حِمْصَ مَمْلُوكَ جَدِّهِ مُعِينَ الدِّينِ أُنُزَ، وَجَعَلَ فِيهَا نَائِبًا عَنْهُ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ أَعْيَانِ أَصْحَابِهِ وَعَادَ مِنْهَا إِلَى دِمَشْقَ. فَلَمَّا رَأَى عَسْكَرُ زَنْكِي الَّذِينَ بِحَلَبَ وَحَمَاةَ خُرُوجَ حِمْصَ عَنْ أَيْدِيهِمْ تَابَعُوا الْغَارَاتِ إِلَى بَلَدِهَا، وَالنَّهْبَ لَهُ، وَالِاسْتِيلَاءَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْهُ، فَجَرَى بَيْنَهُمْ عِدَّةُ وَقَائِعَ، وَأَرْسَلَ شِهَابُ الدِّينِ إِلَى زَنْكِي فِي الْمَعْنَى، وَاسْتَقَرَّ الصُّلْحُ بَيْنَهُمْ، وَكَفَّ كُلٌّ مِنْهُمْ عَنْ صَاحِبِهِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه