التاريخ 5720
ثم دخلت سنة تسع وعشرين وخمسمائة
فِي هَذِهِ السَّنَةِ فِي شَوَّالٍ، زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ بِالْعِرَاقِ وَالْمَوْصِلِ وَبِلَادِ الْجَبَلِ وَغَيْرِهَا، وَكَانَتِ الزَّلْزَلَةُ شَدِيدَةً، وَهَلَكَ فِيهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي خَامِسَ عَشَرَ الْمُحَرَّمِ: لَقِيَ الْقَاضِي الْهِيتِيُّ فِي طَرِيقِ مَشْهَدِ أَبِي حَنِيفَةَ، فَأُخِذَتْ ثِيَابُهُ وَنَعْلَاهُ وَطَيْلَسَانُهُ، وَوَقَعَ مِنَ الْبُلْغَةِ فَوَهَنَتْ يَدُهُ، وَقِيلَ: إِنَّهُ ضُرِبَ بِالسَّيْفِ مَرَّاتٍ فَلَمْ يَعْمَلْ فِيهِ، بَلْ تَقَطَّعَ كِتَابٌ كَانَ فِي كُمِّهِ، وَقِيلَ: إِنَّ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعَسْكَرِ الْخَارِجِينَ، وَقِيلَ: بَلْ حَكَمَ عَلَى زِنْكِي فَحَقَدَ عَلَيْهِ فَفَعَلَ بِهِ ذَلِكَ. وَفِي آخِرِ الْمُحَرَّمِ: وَصَلَ ابْنُ زِنْكِي، وَخَرَجَ الْمَوْكِبُ فَاسْتَقْبَلَهُ وَمَعَهُمْ قَاضِي الْقُضَاةِ وَالنَّقِيبَانِ، وَدَخَلَ مِنْ بَابِ الْحَلْبَةِ فِي مَوْكِبٍ عَظِيمٍ، وَنَزَلَ فَقَبَّلَ الْعَتَبَةَ، وَقَالَ: أَنَا وَأَبِي عَبِيدُ هَذِهِ الدَّوْلَةِ، وَمَا زَالَتِ الْعَبِيدُ تَجْنِي وَالْمَوَالِي تَصْفَحُ وَنَحْنُ بِحُكْمِ الْخِدْمَةِ فِي أَيِّ شَيْءٍ صُرِفْنَا تَصَرَّفْنَا، وَبَذَلَ أَنْ يُسَلِّمَ مَفَاتِيحَ الْمُوصِلِ وَغَيْرِهَا إِلَى الْخَلِيفَةِ وَأَنْ يَأْتِيَ أَيُّ وَقْتٍ أَمَرَ، وَبَذَلَ الْأَمْوَالَ، وَقِيلَ: إِنَّهُ قَالَ: هَذِهِ وَالِدَتِي وَجَمَاعَةٌ مِنِ النِّسَاءِ رَهَائِنُ عَلَى ذَلِكَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْإِقَامَةَ، وَأَنْزَلَ فِي الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ فِي دَارِ ابْنِ الْحَاذُورِيِّ الْمَلَّاحِ. وَفِي غُرَّةِ صَفَرَ: وَصَلَ رَسُولُ دُبَيْسٍ يَقُولُ: أَنَا الْخَاطِئُ الْمُقِرُّ بِذَنْبِهِ، فَمَهْمَا تَقَدَّمَ إِلَىَّ امْتَثَلْتُهُ، فَمَاتَ رَسُولُهُ فَمَضَى إِلَى مَسْعُودٍ. وَوَصَلَ سَدِيدُ الدَّوْلَةِ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ مِنْ عِنْدِ سَنْجَرَ، وَكَانَ قَدْ تَلَقَّى لِمَا مَضَى مِنْ أَرْبَعَةِ فَرَاسِخَ، فَلَمَّا أَرَادَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ أَنْ يَخْلَعَ عَلَى سَنْجَرَ وَعَلَى أَوْلَادِ أَخِيهِ، قَالَ: مَا أُرِيدُ أَنْ يَكُونَ الْخَلْعُ إِلَّا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَتَبْدَأُ بِالْأَصْحَابِ، وَأَكُونُ أَنَا فِي الْأَخِيرِ وَضَرَبَ نَوْبَتِيَّةً عَظِيمَةً خَارِجَ الْبَلَدِ، وَضَرَبَ فِيهَا تَخْتَ الْمَمْلَكَةِ، وَجَلَسَ وَخَلَعَ عَلَى الْأُمَرَاءِ وَالْمُلُوكِ، ثُمَّ صَعِدَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ عَلَى التَّخْتِ فَأَدَّى إِلَيْهِ رِسَالَةَ الْخَلِيفَةِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ الْمَكْتُوبَ وَهُوَ فِي خَرِيطَةٍ، فَقَامَ قَائِمًا وَنَزَلَ وَقَبَّلَ الْأَرْضِ وَأَعَادَ فَصَعِدَ وَتَرَكَ الْخَرِيطَةَ عَلَى رُكْبَتِهِ، وَأُلْبِسَ الْخِلَعَ وَالتَّاجَ وَالطَّوْقَ، ثُمَّ نَزَلَ سَدِيدُ الدَّوْلَةِ فَقَدِمَ الْفَرَسُ بِالْمَرْكَبِ وَهُوَ مُنَعَّلٌ بِالذَّهَبِ، وَقَدِمَ مَرْكَبُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِالسُّيُورِ الْفَرَسِ الَّذِي يَرْكَبُهُ، فَنَزَلَ سَنْجَرُ وَقَبَّلَ حَافِرَ الْفَرَسِ، وَعَادَ فَصَعِدَ وَجَرَى ذِكْرُ طُغْرُلَ فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ أَعْقَلُ مِنْ مَسْعُودٍ وَأَصْلَحُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَكِنِّي قَدْ وَلَّيْتُهُ وَلَا أَرْضَى لِنَفْسِي أَنْ أَتَغَيَّرَ، ثُمَّ كَتَبَ جَوَابَ الْكِتَابِ، وَقَالَ: أَنَا الْعَبْدُ الْمَمْلُوكُ. وَفِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ: وَصَلَتْ هَدَايَا مِنْ بَكْبَهَ مِنَ الْبَصْرَةِ فِيهَا الْقَنَا، وَنَابُ الْفِيلِ، وَآبَنُوسٌ، وَمَيْسٌ وَفِي قَفَصَيْنِ، طَاوُوسَانِ ذَكَرَانِ وَأُنْثَيَانِ. وَفِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ حَادِيَ عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ: قُلِّدَ ابْنُ جَهِيرٍ الْوِكَالَةَ وَصَاحِبَ الْمَخْزَنِ، وَجُعِلَ ابْنُهُ أُسْتَاذَ الدَّارِ. وَوَصَلَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ابْنُ أُخْتِ دُبَيْسٍ فِي جَمْعٍ، وَدَخَلَ عَلَى الْخَلِيفَةِ مُبَايِعًا وَمُعَزِّيًا، وَقَعَدَ ابْنُ النَّرْسِيِّ فِي الْمَخْزَنِ يُفَرِّقُ عَلَى النَّاسِ الذَّهَبَ عِوَضًا عَنْ مُشَاهَرَاتِهِمْ مِنَ الطَّعَامِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْخَزَائِنِ طَعَامٌ، وَفِي هَذِهِ الْأَيَّامِ مَضَى إِلَى زِيَارَةِ عَلِيٍّ وَمَشْهَدِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ خَلْقٌ لَا يُحْصَوْنَ وَظَهَرَ التَّشَيُّعُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه