التاريخ 5715
ثم دخلت سنة تسع وعشرين وخمسمائة
ذِكْرُ قَتْلِ دُبَيْسِ بْنِ صَدَقَةَ بِالتَّارِيخِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ قَتَلَ السُّلْطَانُ مَسْعُودٌ دُبَيْسَ بْنَ صَدَقَةَ عَلَى بَابِ سُرَادِقِهِ بِظَاهِرِ خُوَنْجَ، أَمَرَ غُلَامًا أَرْمِينِيًّا بِقَتْلِهِ، فَوَقَفَ عَلَى رَأْسِهِ وَهُوَ يَنْكُتُ الْأَرْضَ بِإِصْبَعِهِ، فَضَرَبَ رَقَبَتَهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ، وَكَانَ ابْنُهُ صَدَقَةُ بِالْحِلَّةِ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ عَسْكَرُ أَبِيهِ وَمَمَالِيكُهُ، وَكَثُرَ جَمْعُهُ، وَاسْتَأْمَنَ إِلَيْهِ الْأَمِيرُ قَتْلَغْ تِكِينْ، وَأَمَرَ السُّلْطَانُ مَسْعُودٌ بِكْ أَبَهْ أَنْ يَأْخُذَ الْحِلَّةِ، فَسَارَ بَعْضُ عَسْكَرِهِ إِلَى الْمَدَائِنِ، وَأَقَامُوا مُدَّةً يَنْتَظِرُونَ لِحَاقَ بِكْ أَبَهْ بِهِمْ فَلَمْ يَسِرْ إِلَيْهِمْ جُبْنًا وَعَجْزًا عَنْ قَصْدِ الْحِلَّةِ لِكَثْرَةِ الْعَسْكَرِ بِهَا مَعَ صَدَقَةَ. وَبَقِيَ صَدَقَةُ بِالْحِلَّةِ إِلَى أَنْ قَدِمَ السُّلْطَانُ مَسْعُودٌ إِلَى بَغْدَادَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمَائَةٍ فَقَصَدَهُ وَأَصْلَحَ حَالَهُ مَعَهُ، وَلَزِمَ خِدْمَتَهُ. وَمِثْلُ هَذِهِ الْحَادِثَةِ تَقَعُ كَثِيرًا، وَهِيَ قُرْبُ مَوْتِ الْمُتَعَادِيَيْنِ، فَإِنَّ دُبَيْسًا كَانَ يُعَادِي الْمُسْتَرْشِدَ بِاللَّهِ وَيَكْرَهُ خِلَافَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ أَنَّ السَّلَاطِينَ إِنَّمَا كَانُوا يُبْقُونَ عَلَيْهِ لِيَجْعَلُوهُ عُدَّةً لِمُقَاوَمَةِ الْمُسْتَرْشِدِ، فَلَمَّا زَالَ السَّبَبُ زَالَ الْمُسَبَّبُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه