التاريخ 5654
ثم دخلت سنة إحدى وعشرين وخمسمائة
ذِكْرُ عَوْدِ السُّلْطَانِ عَنْ بَغْدَاذَ، وَوِزَارَةِ أَنُوشِرْوَانَ بْنِ خَالِدٍ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، فِي عَاشِرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ، سَارَ السُّلْطَانُ مَحْمُودٌ عَنْ بَغْدَاذَ، بَعْدَ تَقْرِيرِ الْقَوَاعِدِ بِهَا، وَلَمَّا عَزَمَ عَلَى الْمَسِيرِ حَمَلَ إِلَيْهِ الْخَلِيفَةُ الْخِلَعَ، وَالدَّوَابَّ الْكَثِيرَةَ، فَقَبِلَ ذَلِكَ جَمِيعَهُ وَسَارَ. وَلَمَّا أَبْعَدَ عَنْ بَغْدَاذَ قَبَضَ عَلَى وَزِيرِهِ أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ الْقَاسِمِ الْأَنْسَابَاذِيِّ فِي رَجَبٍ ; لِأَنَّهُ اتَّهَمَهُ بِمُمَالَأَةِ الْمُسْتَرْشِدِ بِاللَّهِ لِقِيَامِهِ فِي أَمْرِهِ، وَإِتْمَامِ الصُّلْحِ مَقَامًا ظَهَرَ أَثَرُهُ، فَسَعَى بِهِ أَعْدَاؤُهُ، فَلَمَّا قَبَضَ عَلَيْهِ أَرْسَلَ السُّلْطَانُ إِلَى بَغْدَاذَ فَأَحْضَرَ شَرَفَ الدِّينِ أَنُوشِرْوَانَ بْنَ خَالِدٍ، وَكَانَ مُقِيمًا بِهَا، فَلَمَّا عَلِمَ بِذَلِكَ جَاءَتْهُ الْهَدَايَا مِنْ كُلِّ أَحَدٍ حَتَّى مِنَ الْخَلِيفَةِ، وَسَارَ عَنْ بَغْدَاذَ خَامِسَ شَعْبَانَ، فَوَصَلَ إِلَى السُّلْطَانِ، وَهُوَ بِأَصْبَهَانَ، فَخَلَعَ عَلَيْهِ خِلَعَ الْوِزَارَةِ، وَبَقِيَ فِيهَا نَحْوَ عَشَرَةِ أَشْهُرٍ، ثُمَّ اسْتَعْفَى مِنْهَا، وَعَزَلَ نَفْسَهُ، وَعَادَ إِلَى بَغْدَاذَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. وَأَمَّا الْوَزِيرُ أَبُو الْقَاسِمِ فَإِنَّهُ بَقِيَ مَقْبُوضًا إِلَى أَنْ خَرَجَ السُّلْطَانُ سَنْجَرُ إِلَى الرَّيِّ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ، فَأَخْرَجَهُ مِنَ الْحَبْسِ فِي ذِي الْحِجَّةِ، وَأَعَادَهُ إِلَى وِزَارَةِ السُّلْطَانِ مَحْمُودٍ، وَهِيَ الْوِزَارَةُ الثَّانِيَةُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه