التاريخ 5628
ثم دخلت سنة سبع عشرة وخمسمائة
ذِكْرُ اسْتِيلَاءِ الْفِرِنْجِ عَلَى خَرْتَبِرْتَ وَأَخْذِهَا مِنْهُمْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، اسْتَوْلَى الْفِرِنْجُ عَلَى خَرْتَبِرْتَ مِنْ بِلَادِ دِيَارِ بَكْرٍ. وَسَبَبُ ذَلِكَ: أَنَّ بَلْكَ بْنَ بَهْرَامَ بْنِ أُرْتُقَ كَانَ صَاحِبَ خَرْتَبِرْتَ فَحَصَرَ قَلْعَةَ كَرْكَرَ، وَهِيَ تُقَارِبُ خَرْتَبِرْتَ، فَسَمِعَ الْفِرِنْجُ بِالشَّامِ الْخَبَرَ، فَسَارَ بَغْدُوِينُ مَلِكُ الْفِرِنْجِ فِي جُمُوعِهِ إِلَيْهِ لِيُرَحِّلَهُ عَنْهَا، خَوْفًا أَنْ يَقْوَى بِمُلْكِهَا، فَلَمَّا سَمِعَ بَلْكُ بِقُرْبِهِ مِنْهُ رَحَلَ إِلَيْهِ، وَالْتَقَيَا فِي صَفَرٍ، وَاقْتَتَلَا، فَانْهَزَمَ الْفِرِنْجُ، وَأُسِرَ مَلِكُهُمْ وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَعْيَانِ فُرْسَانِهِمْ، وَسَجَنَهُمْ بِقَلْعَةِ خَرْتَبِرْتَ، وَكَانَ بِالْقَلْعَةِ أَيْضًا جُوسُلِينُ، صَاحِبُ الرُّهَا، وَغَيْرُهُ مِنْ مُقَدَّمِي الْفِرِنْجِ كَانَ قَدْ أَسَرَهُمْ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَسَارَ بَلْكُ عَنْ خَرْتَبِرْتَ إِلَى حَرَّانَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فَمَلَكَهَا، فَأَعْمَلَ الْفِرِنْجُ الْحِيلَةَ بِاسْتِمَالَةِ بَعْضِ الْجُنْدِ، فَظَهَرُوا وَمَلَكُوا الْقَلْعَةَ. فَأَمَّا الْمَلِكُ بَغْدُوِينُ فَإِنَّهُ اتَّخَذَ اللَّيْلَ جَمَلًا وَمَضَى إِلَى بِلَادِهِ، وَاتَّصَلَ الْخَبَرُ بِبَلْكَ صَاحِبِهَا، فَعَادَ فِي عَسَاكِرِهِ إِلَيْهَا وَحَصَرَهَا، وَضَيَّقَ عَلَى مَنْ بِالْقَلْعَةِ، وَاسْتَعَادَهَا مِنَ الْفِرِنْجِ، وَجَعَلَ فِيهَا مِنَ الْجُنْدِ مَنْ يَحْفَظُهَا، وَعَادَ عَنْهَا.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه