التاريخ 5600
ثم دخلت سنة أربع عشرة وخمسمائة
ذِكْرُ غَزَوَاتِ إِيلْغَازِي هَذِهِ السَّنَةِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ أَرْسَلَ الْمُسْتَرْشِدُ بِاللَّهِ خِلَعًا مَعَ سَدِيدِ الدَّوْلَةِ بْنِ الْأَنْبَارِيِّ لِنَجْمِ الدِّينِ إِيلْغَازِي، وَشَكَرَهُ عَلَى مَا يَفْعَلُهُ مِنْ غَزْوِ الْفِرِنْجِ، وَيَأْمُرُهُ بِإِبْعَادِ دُبَيْسٍ عَنْهُ، وَسَارَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ عَمَّارٍ الَّذِي كَانَ صَاحِبَ طَرَابُلُسَ، مَعَ ابْنِ الْأَنْبَارِيِّ إِلَى إِيلْغَازِي لِيُقِيمَ عِنْدَهُ، يَعْبُرُ الْأَوْقَاتَ بِمَا يُنْعِمُ بِهِ عَلَيْهِ، فَاعْتَذَرَ عَنْ إِبْعَادِ دُبَيْسٍ، وَوَعَدَ بِهِ، ثُمَّ سَارَ إِلَى الْفِرِنْجِ، وَكَانَ قَدْ جَمَعَ لَهُمْ جَمْعًا، فَالْتَقَوْا بِمَوْضِعٍ اسْمُهُ ذَاتُ الْبَقْلِ مِنْ أَعْمَالِ حَلَبَ، فَاقْتَتَلُوا، وَاشْتَدَّ الْقِتَالُ، وَكَانَ الظَّفَرُ لَهُ. ثُمَّ اجْتَمَعَ إِيلْغَازِي وَأَتَابِكُ طُغْتِكِينُ، صَاحِبُ دِمَشْقَ، وَحَصَرُوا الْفِرِنْجَ فِي مَعَرَّةِ قِنَّسْرِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً، ثُمَّ أَشَارَ أَتَابِكُ طُغْتِكِينُ بِالْإِفْرَاجِ عَنْهُمْ، كَيْلَا يَحْمِلَهُمُ الْخَوْفُ عَلَى أَنْ يَسْتَقْتِلُوا وَيَخْرُجُوا إِلَى الْمُسْلِمِينَ، فَرُبَّمَا ظَفِرُوا، وَكَانَ أَكْثَرَ خَوْفِهِ مِنْ دُبُرِ خَيْلِ التُّرْكُمَانِ، وَجَوْدَةِ خَيْلِ الْفِرِنْجِ، فَأَفْرَجَ لَهُمْ إِيلْغَازِي، فَسَارُوا عَنْ مَكَانِهِمْ وَتَخَلَّصُوا، وَكَانَ إِيلْغَازِي لَا يُطِيلُ الْمُقَامَ فِي بَلَدِ الْفِرِنْجِ ; لِأَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ التُّرْكُمَانَ لِلطَّمَعِ، فَيَحْضُرُ أَحَدُهُمْ وَمَعَهُ جِرَابٌ فِيهِ دَقِيقٌ، وَشَاةٌ، وَيَعُدُّ السَّاعَاتِ لِغَنِيمَةٍ يَتَعَجَّلُهَا، وَيَعُودُ، فَإِذَا طَالَ مُقَامُهُمْ تَفَرَّقُوا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْأَمْوَالِ مَا يُفَرِّقُهَا فِيهِمْ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه