التاريخ 56
قصة خلق آدم عليه السلام
مَا حَدَثَ وَآدَمُ فِي الْأَرْضِ فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ آدَمَ حِينَ نَزَلَ شَكَى حَالَهُ: فَرَوَى أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا رَأَى اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عُرْيَ آدَمَ وَحَوَّاءَ أَمَرَهُ أَنْ يَذْبَحَ كَبْشًا مِنَ الضَّأْنِ [مِنَ] الْأَزْوَاجِ الثَّمَانِيَةِ، فَذَبَحَهُ ثُمَّ أَخَذَ صُوفَهُ فَغَزَلَتْهُ حَوَّاءُ فَنَسَجَ آدَمُ جُبَّةً لِنَفْسِهِ، وَجَعَلَ لِحَوَّاءَ دِرْعًا وَخِمَارًا، فَلَبِسَا ذَلِكَ. وَقِيلَ: أَرْسَلَ إِلَيْهِمَا مَلَكًا يُعَلِّمُهُمَا مَا يَلْبَسَانِهِ مِنْ جُلُودِ الضَّأْنِ، وَالْأَنْعَامِ. وَقِيلَ: كَانَ ذَلِكَ لِبَاسَ أَوْلَادِهِ، وَأَمَّا هُوَ وَحَوَّاءُ فَكَانَ لِبَاسُهُمَا مَا كَانَا خَصْفًا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ بَعْدُ الْعِلَاوَةَ، وَالْمِطْرَقَةَ، وَالْكَلْبَتَانَ، فَنَظَرَ إِلَى قَضِيبٍ نَابِتٍ مِنْ حَدِيدٍ، وَأَخَذَهُ، فَجَعَلَ يَكْسِرُ أَشْجَارًا قَدْ يَبِسَتْ بِالْمِطْرَقَةِ، ثُمَّ أَوْقَدَ عَلَى ذَلِكَ الْغُصْنِ حَتَّى ذَابَ، [فَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ] ضَرَبَهُ مُدْيَةً، فَكَانَ يَعْمَلُ بِهَا، ثُمَّ ضَرَبَ التَّنُّورَ الَّذِي وَرِثَهُ نُوحٌ، وَنَفَرَتْ مِنْهُ الْوُحُوشُ إِلَى الْبَرِّ، وَكَانَ لِبَاسُهُمَا مِنْ جُلُودِ الضَّأْنِ وَالسِّبَاعِ. وَرَوَى الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَى آدَمَ بِالْجَلَمِ، وَأَمْرَهُ أَنْ يَجُزَّ الشَّاةَ، فَفَعَلَ فَغَزَلَتْهُ حَوَّاءُ وَحَاكَهُ آدَمُ فَاتَّخَذَ مِنْهُ عَبَاءَةً لِنَفْسِهِ وَأُخْرَى لِحَوَّاءَ. وَرَوَى عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى آدَمَ بِالثَّوْرَيْنِ وَصَمَدَهُمَا لَهُ وَأَمْرَهُ بِالزِّرَاعَةِ. وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: عَلَّمَ آدَمَ صَنْعَةَ الْحَدِيدِ، وَأُمِرَ بِالْحَرْثَ فَحَرَثَ وَزَرَعَ ثُمَّ سَقَى حَتَّى إِذَا بَلَغَ حَصَدَهُ، ثُمَّ دَاسَهُ، ثُمَّ طَحَنَهُ. ثُمَّ عَجَنَهُ، ثُمَّ خَبَزَهُ، ثُمَّ أَكَلَهُ، فَلَمْ يَبْلُغْ مِنْهُ حَتَّى بَلَغَ مِنْهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَبْلُغَ. قَالَ سَعِيدٌ: وَأُهْبِطَ إِلَى آدَمَ ثَوْرٌ أَحْمَرُ فَكَانَ يَحْرُثُ عَلَيْهِ، وَيَمْسَحُ الْعَرَقَ عَنْ جَبِينِهِ. وَحَكَى أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ عَنْ آخَرِينَ، قَالُوا: جَاعَ آدَمُ فَاسْتَطْعَمَ رَبَّهُ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ بِسَبْعِ حَبَّاتٍ مِنْ حِنْطَةٍ فَوَضَعَهَا فِي يَدِهِ، فَقَالَ: مَا أَصْنَعُ بِهَذَا، قَالَ: تَتْرُكُهُ فِي الْأَرْضِ، فَفَعَلَ فَأَنْبَتَهُ اللَّهُ مِنْ سَاعَتِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَحَصَدَهُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَجَمَعَهُ وَفَرَكَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَذْرِيَهُ، ثُمَّ أَتَاهُ بِحَجَرَيْنِ فَطَحَنَهُ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَخْبِزَهُ مَلَّةً. [إِنْ عَجَنَهُ]، وَجَمَعَ لَهُ جِبْرِيلُ الْحَجَرَ وَالْحَدِيدَ فَقَدَحَهُ، فَخَرَجَتِ النَّارُ، فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ خَبَزَ الْمَلَّةَ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.