MajelisNoteدليل

التاريخ 5571

ثم دخلت سنة عشر وخمسمائة

ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ فِي سَنَةُ عَشْرٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَقَعَتِ النَّارُ فِي حَضَائِرِ الْحَطَبِ، وَدَكَاكِينِ الْحَطَبِ الَّتِي عَلَى دِجْلَةَ، وَأَكَلَتِ النَّارُ الْأَعْوَادَ الْكِبَارَ وَجُذُوعَ النَّخْلِ، وَتَطَايَرَ النَّارُ إِلَى دُرُوبِ بَابِ الْمَرَاتِبِ فَأَحْرَقَ كَنَائِسَهَا، وَاحْتَرَقَتِ الدُّورُ الَّتِي بِدَرْبِ السِّلْسِلَةِ، وَالدُّورُ الشَّارِعَةُ عَلَى دِجْلَةَ، مِنْ جُمْلَتِهَا دَارُ نُورِ الْهُدَى أَبِي [طَالِبٍ] الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ الزَّيْنَبِيِّ، وَرِبَاطُ بِهْرُوزَ الَّذِي بَنَاهُ لِلصُّوفِيَّةِ، وَدَارُ الْكُتُبِ الَّتِي بِالنِّظَامِيَّةِ إِلَّا أَنَّ الْكُتَبَ سَلِمَتْ، وَحَمَلَهَا الْفُقَهَاءُ إِلَى مَكَانٍ يُؤْمَنُ فِيهِ مِنَ النَّارِ، وَهَذَا الْحَرِيقُ كَانَ بَيْنَ الْعِشَائَيْنِ. [إِقَامَةُ السُّلْطَانِ بِبَغْدَادَ طُولَ السَّنَةِ] وَأَقَامَ السُّلْطَانُ طُولَ السَّنَةِ بِبَغْدَادَ، وَقَدْ كَانَتْ عَادَتُهُ الْمَقَامَ بِبَابِ هَمَذَانَ فِي زَمَانِ الصَّيْفِ، وَأَجْرَى النَّهْرَ الْبَارِعَ مِنْ نَهْرِ الْجَبَلِ إِلَيْهَا، وَرَحَلَ إِلَى النَّهْرَوَانِ، وَبَعَثَ إِلَى الْخَلِيفَةِ بِغْلَةً وَأَرْبَعَةَ أَرْؤُسٍ مِنْ خَيْلٍ، وَأَلْفَ دِينَارٍ مَغْرِبِيَّةً مُثَقَّبَةً، وَخَمْسَةَ أَمْنَاءٍ كَافُورًا، وَمِثْلَهَا مِسْكًا، وَأَرْبَعِينَ ثَوْبًا سَقْلَاطُونَ، وَطَلَبَ مِنَ الْخَلِيفَةِ شَيْئًا مِنْ مَلْبُوسِهِ وَلِوَاءً وَمُصْحَفًا. وَفِي جُمَادَى الْأُولَى مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ: رُتِّبَ الْقَاضِي أَبُو الْعَبَّاسِ الرُّطَبِيُّ عَلَى بَابِ النُّوبِيِّ إِلَى جَانِبِ حَاجِبِ الْبَابِ، وَخُلِعَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ خُلْعَةً جَمِيلَةً. وَفِيهَا: دَخَلَ أَمِيرُ الْجُيُوشِ إِلَى مَكَّةَ قَاهِرًا لِأَمِيرِهَا مُذِلًّا لَهُ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: فَحَكَى لِي أَمِيرُ الْجُيُوشِ أَنَّهُ دَخَلَ إِلَى مَكَّةَ بِخَفْقِ الْبُنُودِ وَضَرْبِ الْكُوسَاتِ؛ لِيُذِلَّ السُّودَانَ وَأَمِيرَهُمْ. قَالَ: وَحَكَاهُ لِي مُتَبَجِّحًا بِذَلِكَ ذَاهِلًا عَنْ حُرْمَةِ الْمَكَانِ، فَسَمِعْتُهُ مِنْهُ مُتَعَجِّبًا، وَشَهِدَ قَلْبِي أَنَّهُ آخِرُ أَمْرِهِ لِتَعَاظُمِ الْكَعْبَةِ عِنْدِي، وَقُلْتُ لَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي: أَنْظُرُ إِلَى جَهْلِ هَذَا الْحَبَشِيِّ، وَلَمْ يُنَبِّهْهُ أَحَدٌ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ عَالِمٍ بِالشَّرْعِ أَوْ بِالسِّيَرِ، وَذَكَرْتُ قَوْلَهُ: «خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَلْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ» فَلَمَّا أَعْطَاهُمْ مَا أَرَادُوا أُطْلِقَتُ نَاقَتُهُ، وَقَدْ صِينَ الْمَسْجِدُ عَنْ إِنْشَادِ ضَالَّةٍ حَتَّى قِيلَ لِطَالِبِهَا: «لَا وَجَدْتَ» فَكَيْفَ بِحَبَشِيٍّ يَجِيءُ بِدَبَادِبِهِ مُعَظِّمًا لِنَفْسِهِ؟! فَلَمْ يَعُدْ إِلَيْهَا، وَأَعْقَبَهُ اللَّهُ [سُبْحَانَهُ] النَّكَالَ وَالِاسْتِئْصَالَ. وَحَجَّ بِالنَّاسِ أَمِيرُ الْجُيُوشِ أَبُو الْحَسَنِ نَظَرٌ الْخَادِمُ، وَكَانَتْ سَنَةً مُخْصِبَةً آمِنَةً، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا