التاريخ 5543
ثم دخلت سنة أربع وخمسمائة
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ فِي سَنَةُ أَرْبَعٍ وَخَمْسِمِائَةٍ عُزِلَ نِظَامُ الْمُلْكِ أَحْمَدُ مِنْ وِزَارَةِ السُّلْطَانِ، وَوَزَرَ بَعْدَهُ الْخَطِيرُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمَيْبُذِيُّ. وَفِيهَا وَرَدَ رَسُولُ مَلِكِ الرُّومِ إِلَى السُّلْطَانِ يَسْتَنْفِرُهُ عَلَى الْفِرِنْجِ، وَيَحُثُّهُ عَلَى قِتَالِهِمْ وَدَفْعِهِمْ عَنِ الْبِلَادِ، وَكَانَ وُصُولُهُ قَبْلَ وُصُولِ أَهْلِ حَلَبَ، وَكَانَ أَهْلُ حَلَبَ يَقُولُونَ لِلسُّلْطَانِ: أَمَا تَتَّقِي اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَكُونَ مَلِكُ الرُّومِ أَكْثَرَ حَمِيَّةً مِنْكَ لِلْإِسْلَامِ، حَتَّى قَدْ أَرْسَلَ إِلَيْكَ فِي جِهَادِهِمْ ! وَفِيهَا هَبَّتْ بِمِصْرَ رِيحٌ سَوْدَاءُ أَظْلَمَتْ بِهَا الدُّنْيَا ، وَأَخَذَتْ بِأَنْفَاسِ النَّاسِ، وَلَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ أَنْ يَفْتَحَ عَيْنَيْهِ، وَمَنْ فَتَحَهُمَا لَا يُبْصِرُ يَدَهُ، وَنَزَلَ عَلَى النَّاسِ رَمْلٌ، وَيَئِسَ النَّاسُ مِنَ الْحَيَاةِ، وَأَيْقَنُوا بِالْهَلَاكِ، ثُمَّ تَجَلَّى قَلِيلًا، وَعَادَ إِلَى الصَّفْوَةِ، وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ وَقْتِ الْعَصْرِ إِلَى بَعْدَ الْمَغْرِبِ. وَفِي شَعْبَانَ دَرَّسَ أَبُو بَكْرٍ الشَّامِيُّ بِالنِّظَامِيَّةِ مَعَ التَّاجِيَّةِ، وَحَضَرَ عِنْدَهُ الْوَزِيرُ وَالْأَعْيَانُ مِنَ الدَّوْلَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَحَجَّ بِالنَّاسِ الْأَمِيرُ قَايْمَازُ، وَلَمْ يَتَمَكَّنِ الْخُرَاسَانِيُّونَ مِنَ الْحَجِّ مِنَ الْعَطَشِ وَقِلَّةِ الْمَاءِ. [جُلُوسُ ابْنِ الشَّجَرِيِّ فِي حَلْقَةِ النَّحْوِيِّينَ] وَجَلَسَ الشَّرِيفُ أَبُو السِّعَادَاتِ ابْنُ الشَّجَرِيِّ فِي حَلْقَةِ النَّحْوِيِّينَ بِجَامِعِ الْمَنْصُورِ، وَحَضَرَ عِنْدَهُ الْأَكَابِرُ. وَخَرَجَ زَيْنُ الْإِسْلَامِ أَبُو سَعْدٍ الْهَرَوِيُّ لِاسْتِدْعَاءِ خَاتُونَ بِنْتِ مُلْكِ شَاهْ زَوْجَةِ الْخَلِيفَةِ 1 الْمُسْتَظْهِرِ، فَدَخَلَتْ بَغْدَادَ يَوْمَ السَّبْتِ ثَامِنِ عِشْرِينَ رَجَبٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَنَزَلَتْ بِدَارِ الْمَمْلَكَةِ عِنْدَ أَخِيهَا السُّلْطَانِ مُحَمَّدٍ، وَزُيِّنَتْ بَغْدَادُ، وَنُقِلَ جِهَازُهَا فِي رَمَضَانَ، فَكَانَ عَلَى مِائَةٍ وَاثْنَيْنِ وَسِتِّينَ جَمَلًا وَسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ بَغْلًا، وَجَاءَتِ النَّجَائِبُ وَالْمُهُورُ وَالْجَوَارِي الْمُزَيَّنَاتُ، وَغُلِّقَتِ الْأَسْوَاقُ، وَنُصِبَتِ الْقِبَابُ، وَتَشَاغَلَ النَّاسُ بِالْفَرَحِ، وَكَانَ الزِّفَافُ فِي لَيْلَةِ الْعَاشِرِ مِنْ رَمَضَانَ. وَفِيهَا: كَانَتْ مَلْحَمَةٌ كَبِيرَةٌ بَيْنَ الْفِرِنْجِ وَبَيْنَ ابْنِ تَاشَفِينَ صَاحِبِ الْأَنْدَلُسِ، نُصِرَ فِيهَا الْمُسْلِمُونَ، وَقَتَلُوا وَأَسَرُوا وَغَنِمُوا مَا لَا يُعَبَّرُ عَنْهُ، وَبَادَتْ شُجْعَانُ الْفِرِنْجِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه