التاريخ 5538
ثم دخلت سنة ثلاث وخمسمائة
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ فِي سَنَةُ ثَلَاثٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، فِي الْمُحَرَّمِ، سَيَّرَ السُّلْطَانُ وَزِيرَهُ نِظَامَ الْمُلْكِ أَحْمَدَ بْنَ نِظَامِ الْمُلْكِ إِلَى قَلْعَةِ أَلْمُوتَ لِقِتَالِ الْحَسَنِ بْنِ الصَّبَّاحِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ، فَحَصَرُوهُمْ، وَهَجَمَ الشِّتَاءُ عَلَيْهِمْ فَعَادُوا وَلَمْ يَبْلُغُوا مِنْهُ غَرَضًا. وَفِيهَا، فِي رَبِيعٍ الْآخِرِ، قَدِمَ السُّلْطَانُ إِلَى بَغْدَاذَ، عَادَ عَنْهَا فِي شَوَّالٍ مِنَ السَّنَةِ أَيْضًا. وَفِيهَا، فِي شَعْبَانَ، تَوَجَّهَ الْوَزِيرُ نِظَامُ الْمُلْكِ إِلَى الْجَامِعِ، فَوَثَبَ بِهِ الْبَاطِنِيَّةُ فَضَرَبُوهُ بِالسَّكَاكِينِ، وَجُرِحَ فِي رَقَبَتِهِ، فَبَقِيَ مَرِيضًا مُدَّةً، ثُمَّ بَرَأَ، وَأُخِذَ الْبَاطِنِيُّ الَّذِي جَرَحَهُ فَسُقِيَ الْخَمْرَ حَتَّى سَكِرَ، ثُمَّ سُئِلَ عَنْ أَصْحَابِهِ، فَأَقَرَّ عَلَى جَمَاعَةٍ بِمَسْجِدِ الْمَأْمُونِيَّةِ، فَأُخِذُوا وَقُتِلُوا. وَفِيهَا عُزِلَ وَزِيرُ الْخَلِيفَةِ، وَهُوَ أَبُو الْمَعَالِي بْنُ الْمُطَّلِبِ، وَوَزَرَ بَعْدَهُ الزَّعِيمُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ جَهِيرٍ، فَخَرَجَ ابْنُ الْمُطَّلِبِ مِنْ دَارِ الْخَلِيفَةِ مُسْتَتِرًا هُوَ وَأَوْلَادُهُ وَاسْتَجَارَ بِدَارِ السُّلْطَانِ. وَفِيهَا جَهَّزَ يَحْيَى بْنُ تَمِيمٍ، صَاحِبُ إِفْرِيقِيَّةَ، خَمْسَةَ عَشَرَ شِينِيًّا وَسَيَّرَهَا إِلَى بِلَادِ الرُّومِ، فَلَقِيَهَا أُسْطُولُ الرُّومِ، وَهُوَ كَبِيرٌ، فَقَاتَلُوهُمْ، وَأَخَذُوا سِتَّ قِطَعٍ مِنْ شَوَانِي الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَنْهَزِمْ بَعْدَ ذَلِكَ لِيَحْيَى جَيْشٌ فِي الْبَحْرِ وَالْبَرِّ. وَسَيَّرَ ابْنَهُ أَبَا الْفُتُوحِ إِلَى مَدِينَةِ سَفَاقِسَ وَالِيًا عَلَيْهَا، فَثَارَ بِهِ أَهْلُهَا، فَنَهَبُوا قَصْرَهُ، وَهَمُّوا بِقَتْلِهِ، فَلَمْ يَزَلْ يَحْيَى يُعْمِلُ الْحِيلَةَ عَلَيْهِمْ، حَتَّى فَرَّقَ كَلِمَتَهُمْ، وَبَدَّدَ شَمْلَهُمْ، وَمَلَكَ رِقَابَهُمْ فَسَجَنَهُمْ، وَعَفَا عَنْ دِمَائِهِمْ وَذُنُوبِهِمْ. وَحَجَّ بِالنَّاسِ الْأَمِيرُ قَايْمَازُ. وَفِي رَبِيعٍ الْآخَرِ: دَخَلَ السُّلْطَانُ بَغْدَادَ، وَعُزِلَ ابْنُ قُضَاعَةَ عَنْ عِمَارَةِ بَغْدَادَ، وَوَلِيَ مَكَانَهُ عَمِيدُ الدَّوْلَةِ بْنُ صَدَقَةَ أَبُو عَلِيٍّ. وَفِيهَا، فِي ثَامِنِ ذِي الْقَعْدَةِ، ظَهَرَ فِي السَّمَاءِ كَوْكَبٌ مِنَ الشَّرْقِ لَهُ ذُؤَابَةٌ مُمْتَدَّةٌ إِلَى الْقِبْلَةِ، وَبَقِيَ يَطْلُعُ إِلَى آخِرِ ذِي الْحِجَّةِ، ثُمَّ غَابَ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه