التاريخ 5492
ثم دخلت سنة تسع وتسعين وأربعمائة
خُرُوجِ مَنْكُبْرُسَ عَلَى السُّلْطَانِ مُحَمَّدٍ فِي هَذِهِ سَنَةُ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، فِي مُحَرَّمٍ، أَظْهَرَ مَنْكُبْرُسُ ابْنُ الْمَلِكِ بُورْبَرْسَ بْنِ أَلْبِ أَرْسِلَانَ، وَهُوَ عَمُّ السُّلْطَانِ مُحَمَّدٍ، الْعِصْيَانَ لِلسُّلْطَانِ مُحَمَّدٍ وَالْخِلَافَ عَلَيْهِ. وَسَبَبُ ذَلِكَ: أَنَّهُ كَانَ مُقِيمًا بِأَصْبَهَانَ، فَلَحِقَتْهُ ضَائِقَةٌ شَدِيدَةٌ، وَانْقَطَعَتِ الْمَوَادُّ عَنْهُ، فَخَرَجَ مِنْهَا وَسَارَ إِلَى نَهَاوَنْدَ، فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعَسْكَرِ، وَظَاهَرَهُ عَلَى أَمْرِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأُمَرَاءِ، وَتَغَلَّبَ عَلَى نَهَاوَنْدَ، وَخَطَبَ لِنَفْسِهِ بِهَا، وَكَاتَبَ الْأُمَرَاءَ بَنِي بُرْسُقَ يَدْعُوهُمْ إِلَى طَاعَتِهِ وَنُصْرَتِهِ. وَكَانَ السُّلْطَانُ مُحَمَّدٌ قَدْ قَبَضَ عَلَى زَنْكِي بْنِ بُرْسُقَ، فَكَاتَبَ زِنْكِي إِخْوَتَهُ، وَحَذَّرَهُمْ مِنَ طَّاعَةِ مَنْكُبْرُسَ، وَمَا فِيهَا مِنَ الْأَذَى وَالْخَطَرِ، وَأَمَرَهُمْ بِتَدْبِيرِ الْأَمْرِ فِي الْقَبْضِ عَلَيْهِ. فَلَمَّا أَتَاهُمْ كِتَابُ أَخِيهِمْ بِذَلِكَ أَرْسَلُوا إِلَى مَنْكُبْرُسَ يَبْذُلُونَ لَهُ الطَّاعَةَ وَالْمُوَافَقَةَ، فَسَارَ إِلَيْهِمْ، وَسَارُوا إِلَيْهِ، فَاجْتَمَعُوا بِهِ، وَقَبَضُوا عَلَيْهِ بِالْقُرْبِ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَهِيَ بَلَدُ خُوزِسْتَانَ، وَتَفَرَّقَ أَصْحَابُهُ، أَخَذُوا مَنْكُبْرُسَ إِلَى أَصْبَهَانَ، فَاعْتَقَلَهُ السُّلْطَانُ مَعَ بَنِي عَمِّهِ تُكُشَ، وَأَخْرَجَ زِنْكِي بْنَ بُرْسُقَ، وَأَعَادَهُ إِلَى مَرْتَبَتِهِ، وَاسْتَنْزَلَهُ وَإِخْوَتَهِ عَنْ أَقْطَاعِهِمْ، وَهِيَ لِيشْتَرُ، وَسَابُورُ خُوَاسْتَ وَغَيْرُهُمَا، مَا بَيْنَ الْأَهْوَازِ وَهَمَذَانَ، وَأَقْطَعَهُمْ عِوَضَهَا الدِّينَوَرَ وَغَيْرَهَا. وَاتَّفَقَ أَنْ ظَهَرَ بِنَهَاوَنْدَ أَيْضًا فِي هَذِهِ السَّنَةِ، رَجُلٌ مِنَ السَّوَادِ ادَّعَى النُّبُوَّةَ، فَأَطَاعَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ السَّوَادِيَّةِ، اتَّبَعُوهُ، وَبَاعُوا أَمْلَاكَهُمْ وَدَفَعُوا إِلَيْهِ أَثْمَانَهَا، فَكَانَ يَخْرُجُ ذَلِكَ جَمِيعَهُ، وَسَمَّى أَرْبَعَةً مِنْ أَصْحَابِهِ: أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيًّا، وَقُتِلَ بِنَهَاوَنْدَ، فَكَانَ أَهْلُهَا يَقُولُونَ: ظَهَرَ عِنْدَنَا، فِي مُدَّةِ شَهْرَيْنِ، اثْنَانِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا النُّبُوَّةَ، وَالْآخَرُ الْمَمْلَكَةَ، فَلَمْ يَتِمَّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَمْرُهُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه