التاريخ 5452
ثم دخلت سنة خمس وتسعين وأربعمائة
الْفِتْنَةِ بَيْنَ إِيلْغَازِي وَعَامَّةِ بَغْدَاذَ فِي سَنَةُ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، فِي رَجَبٍ، كَانَتْ فِتْنَةٌ شَدِيدَةٌ بَيْنَ عَسْكَرِ الْأَمِيرِ إِيلْغَازِي بْنِ أُرْتُقَ، شِحْنَةِ بَغْدَاذَ، وَبَيْنَ عَامَّتِهَا. وَسَبَبُهَا أَنَّ إِيلْغَازِي كَانَ بِطَرِيقِ خُرَاسَانَ، فَعَادَ إِلَى بَغْدَاذَ، لَمَّا وَصَلَ أَتَى جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى دِجْلَةَ، فَنَادَوْا مَلَّاحًا لِيَعْبُرَ بِهِمْ، فَتَأَخَّرَ، فَرَمَاهُ أَحَدُهُمْ بِنُشَّابَةٍ، فَوَقَعَتْ فِي مَشْعَرِهِ فَمَاتَ، فَأَخَذَ الْعَامَّةُ الْقَاتِلَ، وَقَصَدُوا بَابَ النُّوبِيِّ، فَلَقِيَهُمْ وَلَدُ إِيلْغَازِي مَعَ جَمَاعَةٍ، فَاسْتَنْقَذُوهُ، وَرَجَمَهُمُ الْعَامَّةُ بِسُوقِ الثُّلَاثَاءِ، فَمَضَى إِلَى أَبِيهِ مُسْتَغِيثًا، فَأَخَذَ حَاجِبُ الْبَابِ مَنْ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ عَمَلٌ فَلَمْ يُقْنِعْ إِيلْغَازِي ذَلِكَ، فَعَبَرَ بِأَصْحَابِهِ إِلَى مَحَلَّةِ الْمَلَّاحِينَ، الْمَعْرُوفَةِ بِمُرَبَّعَةِ الْقَطَّانِينَ، وَيَتْبَعُهُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ فَنَهَبُوا مَا وَجَدُوا وَقَدَرُوا عَلَيْهِ، فَعَطَفَ عَلَيْهِمُ الْعَيَّارُونَ فَقَتَلُوا أَكْثَرَهُمْ. وَنَزَلَ مَنْ سَلِمَ فِي السُّفُنِ لِيَعْبُرُوا دِجْلَةَ، فَلَمَّا تَوَسَّطُوهَا أَلْقَى الْمَلَّاحُونَ أَنْفُسَهُمْ فِي الْمَاءِ وَتَرَكُوهُمْ فَغَرِقُوا، فَكَانَ الْغَرِيقُ أَكْثَرَ مِنَ الْقَتِيلِ، وَجَمَعَ إِيلْغَازِي التُّرْكُمَانَ، وَأَرَادَ نَهْبَ الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْخَلِيفَةُ قَاضِي الْقُضَاةِ، وَإِلْكَيَّا الْهَرَّاسَ، الْمُدَرِّسَ بِالنِّظَامِيَّةِ، فَمَنَعَاهُ مِنْ ذَلِكَ، فَامْتَنَعَ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه