التاريخ 5414
ثم دخلت سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة
عِصْيَانِ الْأَمِيرِ أُنَرَ وَقَتْلِهِ وذلك في سَنَةُ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ لَمَّا سَارَ السُّلْطَانُ بَرْكِيَارُقُ إِلَى خُرَاسَانَ وَلَّى الْأَمِيرَ أُنَرَ بِلَادَ فَارِسَ جَمِيعَهَا، وَكَانَتْ قَدْ تَغَلَّبَ عَلَيْهَا الشُّوَانَكَارَةُ عَلَى اخْتِلَافِ بُطُونِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ، وَاسْتَعَانُوا بِصَاحِبِ كَرْمَانَ إِيرَانْ شَاهْ بْنِ قَاوَرْتَ، فَاجْتَمَعُوا، وَصَافُّوا الْأَمِيرَ أُنَرَ، وَكَسَرُوهُ، وَعَادَ مَفْلُولًا إِلَى أَصْبَهَانَ، وَأَرْسَلَ إِلَى السُّلْطَانِ يَسْتَأْذِنُهُ فِي اللَّحَاقِ بِهِ إِلَى خُرَاسَانَ، فَأَمَرَهُ بِالْمُقَامِ بِبَلَدِ الْجِبَالِ، وَوَلَّاهُ إِمَارَةَ الْعِرَاقِ، وَكَاتَبَ الْعَسَاكِرَ الْمُجَاوِرَةَ لَهُ بِطَاعَتِهِ. فَأَقَامَ بِأَصْبَهَانَ، وَسَارَ مِنْهَا إِلَى أَقْطَاعِهِ بِأَذْرَبِيجَانَ، وَعَادَ وَقَدِ انْتَشَرَ أَمْرُ الْبَاطِنِيَّةِ بِأَصْبَهَانَ، فَنَدَبَ نَفْسَهُ لِقِتَالِهِمْ، وَحَصَرَ قَلْعَةً عَلَى جَبَلِ أَصْبَهَانَ. وَاتَّصَلَ بِهِ مُؤَيَّدُ الْمُلْكِ بْنُ نِظَامِ الْمُلْكِ، وَكَانَ بِبَغْدَاذَ، فَسَارَ مِنْهَا إِلَى الْحِلَّةِ، فَأَكْرَمَهُ صَدَقَةُ، وَسَارَ مِنْ عِنْدِهِ إِلَى الْأَمِيرِ أُنَرَ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ بِالْأَمِيرِ أُنَرَ خَوَّفَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنَ السُّلْطَانِ بَرْكِيَارُقَ، وَأَعْظَمُوا عَلَيْهِ الِاجْتِمَاعَ بِهِ، وَحَسَّنُوا لَهُ الْبُعْدَ عَنْهُ، وَأَشَارُوا عَلَيْهِ بِمُكَاتَبَةِ غِيَاثِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ مَلِكْشَاهْ، وَهُوَ إِذْ ذَاكَ بِكَنْجَةَ، فَعَزَمَ عَلَى الْمُخَالَفَةِ لِلسُّلْطَانِ، وَتَحَدَّثَ فِيهِ، فَظَهَرَ ذَلِكَ، فَزَادَ خَوْفُهُ مِنَ السُّلْطَانِ، فَجَمَعَ مِنَ الْعَسَاكِرِ الْمَعْرُوفِينَ بِالشَّجَاعَةِ نَحْوَ عَشَرَةِ آلَافِ فَارِسٍ، وَسَارَ مِنْ أَصْبَهَانَ إِلَى الرَّيِّ، وَأَرْسَلَ إِلَى السُّلْطَانِ يَقُولُ: إِنَّهُ مَمْلُوكٌ، وَمُطِيعٌ، إِنْ سَلَّمَ إِلَيْهِ مَجْدَ الْمُلْكِ الْبَلَاسَانِيَّ، وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ إِلَيْهِ فَهُوَ عَاصٍ خَارِجٌ عَنِ الطَّاعَةِ. فَبَيْنَمَا هُوَ يُفْطِرُ، وَكَانَتْ عَادَتُهُ أَنْ يَصُومَ أَيَّامًا مِنَ الْأُسْبُوعِ، فَلَمَّا قَارَبَ الْفَرَاغَ مِنَ الْإِفْطَارِ هَجَمَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنَ الْأَتْرَاكِ الْمُوَلَّدِينِ بِخُوَارِزْمَ، وَهُمْ مِنْ جُمْلَةِ خَيْلِهِ، فَصَدَمَ أَحَدُهُمُ الْمَشْعَلَ فَأَلْقَاهُ، وَصَدَمَ الْآخَرُ الشَّمْعَةَ فَأَطْفَأَهَا، وَضَرَبَهُ الثَّالِثُ بِالسِّكِّينِ فَقَتَلَهُ، وَقُتِلَ مَعَهُ جَانْدَارِهْ، وَاخْتَلَطَ النَّاسُ فِي الظُّلْمَةِ، وَنَهَبُوا خَزَائِنَهُ، وَتَفَرَّقَ عَسْكَرُهُ، وَبَقِيَ مُلْقًى فَلَمْ يُوجَدْ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ، ثُمَّ حُمِلَ إِلَى دَارِهِ بِأَصْبَهَانَ، وَدُفِنَ بِهَا. وَوَصَلَ خَبَرُ قَتْلِهِ إِلَى السُّلْطَانِ بَرْكِيَارُقَ، وَهُوَ بِخُوَارِ الرَّيِّ، قَدْ خَرَجَ مِنْ خُرَاسَانَ عَازِمًا عَلَى قَتْلِهِ وَهُوَ عَلَى غَايَةِ الْحَذَرِ مِنْ قِتَالِهِ وَعَاقِبَةِ أَمْرِهِ، وَفَرِحَ مَجْدُ الْمُلْكِ الْبَلَاسَانِيُّ بِقَتْلِهِ، وَكَانَ لَهُ مِثْلُ يَوْمِهِ عَنْ قَرِيبٍ، وَكَانَ عُمُرُ أُنَرَ سَبْعًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً، وَكَانَ كَثِيرَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْخَيْرِ وَالْمَحَبَّةِ لِلصَّالِحِينَ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه