التاريخ 5351
ثم دخلت سنة أربع وثمانين وأربعمائة
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ فِي سَنَةُ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَصَلَ ابْنُ أَبِي هَاشِمٍ مِنْ مَكَّةَ مُسْتَغِيثًا مِنَ التُّرْكُمَانِ. وَفِي آخِرِهَا مَرِضَ نِظَامُ الْمُلْكِ بِبَغْدَاذَ، فَعَالَجَ نَفْسَهُ بِالصَّدَقَةِ، فَكَانَ يَجْتَمِعُ بِمَدْرَسَتِهِ مِنَ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ مَنْ لَا يُحْصَى، وَتَصَدَّقَ عَنْهُ الْأَعْيَانُ، وَالْأُمَرَاءُ مِنْ عَسْكَرِ السُّلْطَانِ، فَعُوفِيَ، وَأَرْسَلَ [ لَهُ ] الْخَلِيفَةُ خِلَعًا نَفِيسَةً. وَفِيهَا، فِي تَاسِعِ شَعْبَانَ، كَانَ بِالشَّامِ، وَكَثِيرٍ مِنِ الْبِلَادِ، زَلَازِلُ كَثِيرَةٌ، وَكَانَ أَكْثَرُهَا بِالشَّامِ، فَفَارَقَ النَّاسُ مَسَاكِنَهُمْ، وَانْهَدَمَ بِأَنْطَاكِيَةَ كَثِيرٌ مِنَ الْمَسَاكِنِ، وَهَلَكَ تَحْتَهُ عَالَمٌ كَثِيرٌ، وَخَرِبَ مِنْ سُورِهَا تِسْعُونَ بُرْجًا، فَأَمَرَ السُّلْطَانُ مَلِكْشَاهْ بِعِمَارَتِهَا. وفِي الْمُحَرَّمِ مِنْهَا كَتَبَ الْمُنَجِّمُ الَّذِي أَحْرَقَ الْبَصْرَةَ إِلَى أَهْلِ وَاسِطٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى طَاعَتِهِ وَيَذْكُرُ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ الْمَهْدِيُّ صَاحِبُ الزَّمَانِ الَّذِي يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَيَهْدِي الْخَلْقَ إِلَى الْحَقِّ فَإِنْ أَطَعْتُمْ أَمِنْتُمْ مِنَ الْعَذَابِ وَإِنْ عَدَلْتُمْ عَنِ الْحَقِّ خُسِفَ بِكُمْ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَبِالْإِمَامِ الْمَهْدِيِّ. وَفِيهَا أُلْزِمَ أَهْلُ الذِّمَّةِ بِلُبْسِ الْغِيَارِ وَشَدِّ الزُّنَّارِ وَكَذَلِكَ نِسَاؤُهُمْ فِي الْحَمَّامَاتِ وَغَيْرِهَا وَفِي جُمَادَى الْأُولَى قَدِمَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْغَزَّالِيُّ الطُّوسِيُّ مِنْ أَصْبَهَانَ إِلَى بَغْدَادَ عَلَى تَدْرِيسِ النِّظَامِيَّةِ بِهَا، وَلَقَّبَهُ نِظَامُ الْمُلْكِ زَيْنَ الدِّينِ شَرَفَ الْأَئِمَّةِ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَكَانَ كَلَامُهُ مَعْسُولًا وَذَكَاؤُهُ شَدِيدًا. وَفِي ذِي الْقَعْدَةِ خَرَجَ السُّلْطَانُ مَلِكْشَاهْ وَابْنُهُ وَابْنُ ابْنَتِهِ مِنَ الْخَلِيفَةِ فِي خَلْقٍ كَثِيرٍ إِلَى الْكُوفَةِ. وَفِي ذِي الْحِجَّةِ عَمِلَ السُّلْطَانُ الْمِيلَادَ فِي دِجْلَةَ، وَأُشْعِلَتْ نِيرَانٌ عَظِيمَةٌ، وَأُوْقِدَتْ شُمُوعٌ كَثِيرَةٌ، وَكَانَتْ لَيْلَةً مَشْهُودَةً عَجِيبَةً جِدًّا، وَقَدْ نَظَمَ فِيهَا الشُّعَرَاءُ الشِّعْرَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّهَارُ مِنْ هَذِهِ اللَّيْلَةِ طِيفَ بِالْخَبِيثِ الدَّاعِيَةِ الْمُدَّعِي أَنَّهُ الْمَهْدِيُّ تِلْيَا الْمُنَجِّمُ، عَلَى جَمَلٍ بِبَغْدَادَ وَهُوَ يَسُبُّ النَّاسَ وَالنَّاسُ يَلْعَنُونَهُ وَعَلَى رَأْسِهِ طُرْطُورٌ بِوَدَعٍ وَالدِّرَّةُ تَأْخُذُهُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ثُمَّ صُلِبَ بَعْدَ ذَلِكَ. وَفِيهَا أَمَرَ السُّلْطَانُ مَلِكْشَاهْ جَلَالُ الدَّوْلَةِ بِعِمَارَةِ جَامِعِهِ الْمَنْسُوبِ إِلَيْهِ بِظَاهِرِ السُّورِ. وَحَجَّ بِالنَّاسِ خُمَارْتِكِينُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه