التاريخ 5345
ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ فِي سَنَةُ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ قَدِمَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ بَغْدَاذَ، فِي الْمُحَرَّمِ، بِمَنْشُورٍ مِنْ نِظَامِ الْمُلْكِ بِتَوْلِيَتِهِ تَدْرِيسَ الْمَدْرَسَةِ النِّظَامِيَّةِ، ثُمَّ وَرَدَ بَعْدَهُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ مِنَ السَّنَةِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ الشِّيرَازِيُّ، وَهُوَ أَيْضًا مَعَهُ مَنْشُورٌ بِالتَّدْرِيسِ، فَاسْتَقَرَّ أَنْ يُدَرِّسَ يَوْمًا، وَالطَّبَرِيُّ يَوْمًا. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَقَرَأْتُ بِخَطِّ ابْنِ عَقِيلٍ: اسْتُفْتِيَ عَلَى الْمُعَلِّمِينَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ فَأَخْرَجَهُمْ ظَهِيرُ الدِّينِ - يَعْنِي مِنَ الْمَسَاجِدِ - وَبَقِيَ خَالُوهُ مُجِيرًا، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِي مَسْجِدٍ كَبِيرٍ يَصُونُهُ وَيُصَلِّي فِيهِ بِهِمْ. وَيُنَظِّفُهُ، فَاسْتُثْنِيَ بِالسُّؤَالِ فِيهِ فَقَالَ قَائِلٌ: لِمَ يُخَصُّ هَذَا. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: قَدْ وَرَدَ التَّخْصِيصُ بِالْفَضَائِلِ فِي الْمَسَاجِدِ خَاصَّةً، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "سُدُّوا هَذَهِ الْخَوْخَاتِ الَّتِي فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا خَوْخَةَ أَبِي بَكْرٍ" وَلَا نَشُكُّ أَنَّهُ إِنَّمَا خَصَّهُ لِسَابِقَتِهِ، وَهَذَا فَقِيهٌ يَدْرِي كَيْفَ يُصَانُ الْمَسَاجِدُ، وَلَهُ حُرْمَةٌ، وَهُوَ فَقِيرٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى اسْتِئْجَارِ مَنْزِلٍ فَجَازَ تَخْصِيصُهُ بِهَذَا. وَفِيهَا خُلِعَ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ طِرَادٍ الزَّيْنَبِيِّ بِنِقَابَةِ الْعَبَّاسِيِّينَ بَعْدَ أَبِيهِ. وَحَجَّ بِالنَّاسِ خُمَارْتِكِينُ عَلَى الْعَادَةِ. وَفِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ: عُمِلَتْ بِبَغْدَادَ مَدْرَسَةٌ لِتَاجِ الْمُلْكِ مُسْتَوْفِي الدَّوْلَةِ بِبَابِ أَبْرَزَ، وَدَرَّسَ بِهَا أَبُو بَكْرٍ الشَّاشِيُّ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه