MajelisNoteدليل

التاريخ 5328

سنة إحدى وثمانين وأربعمائة

مِلْكِ الرُّومِ مَدِينَةَ زَوِيلَةَ وَعَوْدِهِمْ عَنْهَا  . فِي سَنَةُ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ فَتَحَ الرُّومِ مَدِينَةَ زَوِيلَةَ مِنْ إِفْرِيقِيَّةَ، وَهِيَ بِقُرْبِ الْمَهْدِيَّةِ. وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَمِيرَ تَمِيمَ بْنَ الْمُعِزِّ بْنِ بَادِيسَ، صَاحِبَهَا، أَكْثَرَ غَزْوِ بِلَادِهِمْ فِي الْبَحْرِ، فَخَرَّبَهَا، وَشَتَّتَ أَهْلَهَا، فَاجْتَمَعُوا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَاتَّفَقُوا عَلَى إِنْشَاءِ الشَّوَانِي لِغَزْوِ الْمَهْدِيَّةِ، وَدَخَلَ مَعَهُمُ الْبَيْشَانِيُّونَ، وَالْجَنَوِيُّونَ، وَهُمَا مِنَ الْفِرِنْجِ، فَأَقَامُوا يَعْمُرُونَ الْأُسْطُولَ أَرْبَعَ سِنِينَ، وَاجْتَمَعُوا بِجَزِيرَةِ قَوْصَرَةَ فِي أَرْبَعِ مِائَةِ قِطْعَةٍ، فَكَتَبَ أَهْلُ قَوْصَرَةَ كِتَابًا عَلَى جَنَاحِ طَائِرٍ يَذْكُرُونَ وُصُولَهُمْ وَعَدَدَهُمْ وَحُكْمَهُمْ عَلَى الْجَزِيرَةِ، فَأَرَادَ تَمِيمٌ أَنْ يُسَيِّرَ عُثْمَانَ بْنَ سَعِيدٍ الْمَعْرُوفُ بِالْمُهْرِ، مُقَدِّمَ الْأُسْطُولِ الَّذِي لَهُ، لِيَمْنَعَهُمْ مِنَ النُّزُولِ، فَمَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ بَعْضُ قُوَّادِهِ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَنْكُوتٍ، لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَهْرِ، فَجَاءَتِ الرُّومُ، وَأَرْسَلُوا، وَطَلَعُوا إِلَى الْبَرِّ، وَنَهَبُوا، وَخَرَّبُوا وَأَحْرَقُوا، وَدَخَلُوا زَوِيلَةَ وَنَهَبُوهَا، وَكَانَتْ عَسَاكِرُ تَمِيمٍ غَائِبَةً فِي قِتَالِ الْخَارِجِينَ عَنْ طَاعَتِهِ. ثُمَّ صَالَحَ تَمِيمٌ الرُّومَ عَلَى ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَرَدِّ جَمِيعِ مَا حَوُوهُ مِنَ السَّبْيِ، وَكَانَ تَمِيمٌ يَبْذُلُ الْمَالَ الْكَثِيرَ فِي الْغَرَضِ الْحَقِيرِ، فَكَيْفَ فِي الْغَرَضِ الْكَبِيرِ، حُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ بَذَلَ لِلْعَرَبِ لَمَّا اسْتَوْلَوْا عَلَى حِصْنٍ لَهُ يُسَمَّى قَنَاطَةَ لَيْسَ بِالْعَظِيمِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ حَتَّى هَدَمَهُ، فَقِيلَ لَهُ: هَذَا سَرَفٌ فِي الْمَالِ؛ فَقَالَ: هُوَ شَرَفٌ فِي الْحَالِ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا