التاريخ 5235
ثم دخلت سنة أربع وستين وأربعمائة
ذِكْرُ مُلْكِ السُّلْطَانِ أَلْب أَرْسَلَانَ قَلْعَةَ فَضْلُونَ بِفَارِسَ . فِي هَذِهِ السَّنَةِ سَيَّرَ السُّلْطَانُ أَلْب أَرْسَلَانَ وَزِيرَهُ نِظَامَ الْمُلْكِ فِي عَسْكَرٍ إِلَى بِلَادِ فَارِسَ، وَكَانَ بِهَا حِصْنٌ مِنْ أَمْنَعِ الْحُصُونِ وَالْمَعَاقِلِ، وَفِيهِ صَاحِبُهُ فَضْلُونُ، وَهُوَ لَا يُعْطِي الطَّاعَةَ، فَنَازَلَهُ وَحَصَرَهُ، وَدَعَاهُ إِلَى طَاعَةِ السُّلْطَانِ فَامْتَنَعَ، فَقَاتَلَهُ فَلَمْ يَبْلُغْ بِقِتَالِهِ غَرَضًا لِعُلُوِّ الْحِصْنِ وَارْتِفَاعِهِ، فَلَمْ يَطُلْ مُقَامُهُمْ عَلَيْهِ حَتَّى نَادَى أَهْلُ الْقَلْعَةِ الْأَمَانَ لِيُسَلِّمُوا الْحِصْنَ إِلَيْهِ، فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ. وَكَانَ السَّبَبُ فِيهِ أَنَّ جَمِيعَ الْآبَارِ الَّتِي بِالْقَلْعَةِ غَارَتْ مِيَاهُهَا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَادَتْهُمْ ضَرُورَةُ الْعَطَشِ إِلَى التَّسْلِيمِ، فَلَمَّا طَلَبُوا الْأَمَانَ أَمَّنَهُمْ نِظَامُ الْمُلْكِ، وَتَسَلَّمَ الْحِصْنَ، وَالْتَجَأَ فَضْلُونُ إِلَى قُلَّةِ الْقَلْعَةِ، وَهِيَ أَعْلَى مَوْضِعٍ فِيهَا، وَفِيهِ بِنَاءٌ مُرْتَفِعٌ، فَاحْتَمَى فِيهَا، فَسَيَّرَ نِظَامُ الْمُلْكِ طَائِفَةً مِنَ الْعَسْكَرِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ أَهْلُ فَضْلُونَ وَأَقَارِبُهُ لِيَحْمِلُوهُمْ إِلَيْهِ وَيَنْهَبُوا مَالَهُمْ، فَسَمِعَ فَضْلُونُ الْخَبَرَ، فَفَارَقَ مَوْضِعَهُ مُسْتَخْفِيًا فَيَمَنْ عِنْدَهُ مِنَ الْجُنْدِ، وَسَارَ لِيَمْنَعَ عَنْ أَهْلِهِ، فَاسْتَقْبَلَتْهُ طَلَائِعُ نِظَامِ الْمُلْكِ، فَخَافَهُمْ، فَتَفَرَّقَ مَنْ مَعَهُ، وَاخْتَفَى فِي نَبَاتِ الْأَرْضِ، فَوَقَعَ فِيهِ بَعْضُ الْعَسْكَرِ، فَأَخَذَهُ أَسِيرًا، وَحَمَلَهُ إِلَى نِظَامِ الْمُلْكِ، فَأَخَذَهُ وَسَارَ بِهِ إِلَى السُّلْطَانِ فَأَمَّنَهُ وَأَطْلَقَهُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه