التاريخ 52
قصة خلق آدم عليه السلام
مِقْدَارِ مُكْثِ آدم عليه السلام فِي الْجَنَّةِ قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: مَكَثَ فِي الْجَنَّةِ خُمْسَ سَاعَةٍ. وَقَدْ رُوِّينَا أَنَّهُ خُلِقَ آخِرَ النَّهَارِ مِنْ يَوْمِ الْجُمْعَةِ، فَعَلَى هَذِهِ يَكُونُ فِي السَّاعَةِ الْأَخِيرَةِ فَمَكَثَ جَسَدًا أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ سِنِيِّهَا، كَانَ مُكْثُهُ فِي السَّمَاءِ بَعْدَ تَصْوِيرِهِ فِي الْجَنَّةِ إِلَى أَنْ أَصَابَ الْخَطِيئَةَ وَأُهْبِطَ، ثَلَاثًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: كَانَتِ السَّاعَةُ الَّتِي لَبِثَهَا آدَمُ فِي الْجَنَّةِ مِقْدَارَ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً [مِنْ] سِنِينِكُمْ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ هُوَ ابْنُ عَطِيَّةَ: مَكَثَ آدَمُ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ عَامٍ، وَفِي رِوَايَةٍ سِتِّينَ عَامًا، وَبَكَى عَلَى الْجَنَّةِ سَبْعِينَ عَامًا، وَعَلَى خَطِيئَتِهِ سَبْعِينَ عَامًا، وَعَلَى وَلَدِهِ حِينَ قُتِلَ أَرْبَعِينَ عَامًا. رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ. وَقِيلَ: كَانَ مُكْثُهُ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ مِنْهُ. فَإِنْ كَانَ قَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ أَرَادَ أَنَّهُ سَكَنَ الْفِرْدَوْسَ لِسَاعَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا الَّتِي هِيَ عَلَى مَا هِيَ بِهِ الْيَوْمَ، فَلَمْ يَبْعُدْ قَوْلُهُ مِنَ الصَّوَابِ لِأَنَّ الْأَخْبَارَ كَذَا كَانَتْ وَارِدَةً عَنِ السَّلَفِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِأَنَّ آدَمَ خُلِقَ آخِرَ سَاعَةٍ مِنَ الْيَوْمِ السَّادِسِ الَّتِي مِقْدَارُ الْيَوْمِ مِنْهَا أَلْفُ سَنَةٍ مِنْ سِنِينِنَا، فَمَعْلُومٌ أَنَّ السَّاعَةَ الْوَاحِدَةَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ ثَلَاثَةٌ وَثَمَانُونَ عَامًا مِنْ أَعْوَامِنَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ آدَمَ بَعْدَ أَنْ خَمَّرَ رَبُّنَا طِينَتَهُ بَقِيَ قَبْلَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهِ الرُّوحَ أَرْبَعِينَ عَامًا، وَذَلِكَ لَا شَكَّ أَنَّهُ عَنَى بِهِ أَعْوَامَنَا، ثُمَّ بَعْدَ أَنْ نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ إِلَى أَنْ تَنَاهَى أَمْرُهُ، وَأُسْكِنَ الْجَنَّةَ، وَأُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ، غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ أَنْ يَكُونَ مِقْدَارُ ذَلِكَ مِنْ سِنِينِنَا قَدْرَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، وَإِنْ كَانَ أَرَادَ أَنَّهُ سَكَنَ الْجَنَّةَ لِسَاعَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ نَهَارِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنَ الْأَيَّامِ الَّتِي مِقْدَارُ الْيَوْمِ مِنْهَا أَلْفُ سَنَةٍ مِنْ سِنِينِنَا، فَقَدْ قَالَ غَيْرَ الْحَقِّ، لِأَنَّ كُلَّ مَنْ لَهُ قَوْلٌ فِي ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ إِنَّهُ نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ آخِرَ نَهَارِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ. وَقَدْ رَوَى أَبُو صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مُكْثَ آدَمَ كَانَ فِي الْجَنَّةِ نِصْفَ يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسَمِائَةِ عَامٍ، وَهَذَا أَيْضًا خِلَافُ مَا وَرَدَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنِ الْعُلَمَاءِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.