التاريخ 5179
ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وأربعمائة
ذِكْرُ اسْتِيلَاءِ تَمِيمٍ عَلَى مَدِينَةِ تُونُسَ . فِي هَذِهِ السَّنَةِ سَيَّرَ تَمِيمٌ، صَاحِبُ إِفْرِيقِيَةَ، عَسْكَرًا كَثِيفًا إِلَى مَدِينَةِ تُونُسَ، وَبِهَا أَحْمَدُ بْنُ خُرَاسَانَ قَدْ أَظْهَرُ عَلَيْهِ الْخِلَافَ. وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُعِزَّ بْنَ بَادِيسَ، أَبَا تَمِيمٍ، لَمَّا فَارَقَ الْقَيْرَوَانَ وَالْمَنْصُورِيَّةَ وَرَحَلَ إِلَى الْمَهْدِيَّةِ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ، اسْتَخْلَفَ عَلَى الْقَيْرَوَانِ وَعَلَى قَابِسَ قَائِدَ بْنَ مَيْمُونٍ الصِّنْهَاجِيَّ، وَأَقَامَ بِهَا ثَلَاثَ سِنِينَ، ثُمَّ غَلَبَتْهُ هَوَارَةُ عَلَيْهَا، فَسَلَّمَهَا إِلَيْهِمْ وَخَرَجَ إِلَى الْمَهْدِيَّةِ، فَلَمَّا وَلِيَ الْمُلْكَ تَمِيمُ بْنُ الْمُعِزِّ بَعْدَ أَبِيهِ رَدَّهُ إِلَيْهَا، وَأَقَامَ عَلَيْهَا إِلَى الْآنِ، ثُمَّ أَظْهَرَ الْخِلَافَ عَلَى تَمِيمٍ وَالْتَجَأَ إِلَى طَاعَةِ النَّاصِرِ بْنِ عَلْنَاسَ بْنِ حَمَّادٍ، فَسَيَّرَ إِلَيْهِ تَمِيمٌ الْآنَ عَسْكَرًا كَثِيرًا، فَلَمَّا سَمِعَ بِهِمْ قَائِدُ بْنُ مَيْمُونٍ عَلِمَ أَنَّهُ لَا طَاقَةَ لَهُ بِهِمْ، فَتَرَكَ الْقَيْرَوَانَ وَسَارَ إِلَى النَّاصِرِ، فَدَخَلَ عَسْكَرُ تَمِيمٍ الْقَيْرَوَانَ، وَخَرَّبُوا دُورَ الْقَائِدِ، وَسَارَ الْعَسْكَرُ إِلَى قَابِسَ، وَبِهَا ابْنُ خُرَاسَانَ، فَحَصَرُوهُ بِهَا سَنَةً وَشَهْرَيْنِ، ثُمَّ أَطَاعَ ابْنَ خُرَاسَانَ تَمِيمًا وَصَالَحَهُ. وَأَمَّا قَائِدٌ فَإِنَّهُ أَقَامَ عِنْدَ النَّاصِرِ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أُمَرَاءِ الْعَرَبِ، فَاشْتَرَى مِنْهُمْ إِمَارَةَ الْقَيْرَوَانِ، فَأَجَابُوهُ إِلَى ذَلِكَ، فَعَادَ إِلَيْهَا فَبَنَى سُورَهَا وَحِصْنَهَا.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه