التاريخ 5162
ثم دخلت سنة ست وخمسين وأربعمائة
فِي هَذِهِ السَّنَةِ، فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، ظَهَرَ بِالْعِرَاقِ وَخُوزِسْتَانَ وَكَثِيرٍ مِنَ الْبِلَادِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَكْرَادِ، خَرَجُوا يَتَصَيَّدُونَ، فَرَأَوْا فِي الْبَرِّيَّةِ خِيَمًا سُودًا، وَسَمِعُوا مِنْهَا لَطْمًا شَدِيدًا وَعَوِيلًا كَثِيرًا، وَقَائِلًا يَقُولُ: قَدْ مَاتَ سَيِّدُوكُ مَلِكُ الْجِنِّ، وَأَيُّ بَلَدٍ لَمْ يَلْطُمْ أَهْلُهُ عَلَيْهِ وَيَعْمَلُوا لَهُ الْعَزَاءَ قُلِعَ أَصْلُهُ، وَأُهْلِكَ أَهْلُهُ، فَخَرَجَ كَثِيرٌ مِنَ النِّسَاءِ إِلَى الْمَقَابِرِ يَلْطُمْنَ، وَيَنُحْنَ، وَيَنْشُرْنَ شُعُورَهُنَّ، وَخَرَجَ رِجَالٌ مِنْ سِفْلَةِ النَّاسِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، وَكَانَ ذَلِكَ ضِحْكَةً عَظِيمَةً. وَلَقَدْ جَرَى فِي أَيَّامِنَا نَحْنُ فِي الْمَوْصِلِ، وَمَا وَالَاهَا مِنَ الْبِلَادِ إِلَى الْعِرَاقِ، وَغَيْرِهَا، نَحْوُ هَذَا، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ سَنَةَ سِتِّمِائَةٍ أَصَابَهُمْ وَجَعٌ كَثِيرٌ فِي حُلُوقِهِمْ، مَاتَ مِنْهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَظَهَرَ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْجِنِّ يُقَالُ لَهَا أُمُّ عُنْقُودٍ، مَاتَ ابْنُهَا عُنْقُودٌ، وَكُلُّ مَنْ لَا يَعْمَلُ لَهُ مَأْتَمًا أَصَابَهُ هَذَا الْمَرَضُ، فَكَثُرَ فِعْلُ ذَلِكَ، وَكَانُوا يَقُولُونَ: يَا أُمَّ عُنْقُودٍ اعْذُرِينَا قَدْ مَاتَ عُنْقُودٌ مَا دَرِينَا وَكَانَ النِّسَاءُ يَلْطُمْنَ، وَكَذَلِكَ الْأَوْبَاشُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه