MajelisNoteدليل

التاريخ 5144

ثم دخلت سنة أربع وخمسين وأربعمائة

[وُرُودُ سَيْلٍ شَدِيدٍ لَيْلًا وَنَهَارًا]   وَفِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ: وَكَانَ ذَلِكَ فِي السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ آذَارَ، وَرَدَ سَيْلٌ شَدِيدٌ لَيْلًا وَنَهَارًا، فَوَقَفَ الْمَاءُ فِي الدُّرُوبِ، وَسَقَطَتْ مِنْهُ الْحِيطَانُ، وَاتَّصَلَ الْمَطَرُ وَالْغَيْمُ بَقِيَّةَ آذَارَ وَجَمِيعَ نَيْسَانَ، حَتَّى لَمْ يَجِدْ يَوْمَ ذَاكَ، وَكَانَ فِي أَثْنَائِهِ مِنَ الْبَرَدِ الْكُبَّارِ مَا أَهْلَكَ كَثِيرًا مِنَ الثِّمَارِ، وَوُزِنَتْ وَاحِدَةٌ فَإِذَا فِيهَا رِطْلٌ، وَتَحَدَّثَ الْمُسَافِرُونَ أَنَّهُ كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ بِفَارِسَ، وَالْجِبَالِ، وَأَعْمَالِ الثُّغُورِ، وَأَنَّهُ قَدْ وَرَدَ مَطَرٌ بِسِنْجَارَ ثَمَانِينَ يَوْمًا مُتَوَالِيَةً مَا طَلَعَتْ فِيهَا الشَّمْسُ، وَجَاءَ سَيْلٌ عَلَى حُلَّةِ الْأَكْرَادِ فَأَقْلَعَتْهَا، وَشُوهِدَتِ الْخَيْلُ الْمُقَيَّدَةُ غَرْقَى عَلَى رَأْسِ الْمَاءِ. فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَمَّ الرُّخْصُ جَمِيعَ الْأَصْقَاعِ، فَبِيعَ بِالْبَصْرَةِ أَلْفُ رِطْلٍ مِنَ التَّمْرِ بِثَمَانِيَةِ قَرَارِيطَ. وَفَاةُ الْقُضَاعِيِّ. [زِيَادَةُ دِجْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ ذِرَاعًا]   وَفِي هَذَا الشَّهْرِ: زَادَتْ دِجْلَةُ فَبَلَغَتِ الزِّيَادَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ ذِرَاعًا، وَرَمَتْ عِدَّةَ دُورٍ، وَعُمِلَتِ السُّكُورُ عَلَى نَهْرِ مُعَلًّى، وَبَابِ الْمَرَاتِبِ، وَبَابِ الْأَزَجِّ، وَالزَّاهِرِ، وَخَرَجَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَابِ الْبِشْرِيِّ إِلَى دِجْلَةَ لَيْلًا، وَغَمَسَ الْقَضِيبَ النَّبَوِيَّ فِي الْمَاءِ دَفْعَتَيْنِ، فَكَانَ يَنْقُصُ ثُمَّ يَزِيدُ بَعْدُ. وَزَادَتْ تَامِرَّا اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ ذِرَاعًا وَكَسْرًا، وَكَانَتْ زِيَادَتُهُ الْمَعْرُوفَةُ ثَمَانِيَةً ذِرَاعًا، وَتَفَجَّرَتْ فِيهِ بُثُوقُهُ، وَدَارَ الْمَاءُ مِنْ جَلُولَا وَتَامِرَّا عَلَى الْوَحْشِ فَحَصَرَهَا، فَلَمْ يَكُنْ لَهَا مَسْلَكٌ، فَكَانَ أَهْلُ السَّوَادِ يَسْبَحُونَ فَيَأْخُذُونَهُ بِأَيْدِيهِمْ، فَيَحْصُلُ لِلْوَاحِدِ مِنْهُمْ فِي الْيَوْمِ مِائَتَيْ رِطْلٍ لَحْمًا. وَفِي رَبِيعٍ الْآخَرِ: عُطِّلَتِ الْمَوَاخِيرُ وَغُلِّقَتْ، وَنُودِيَ بِإِزَالَتِهَا، وَكَانَ السَّبَبُ أَنَّهُ كَثُرَ الْفَسَادُ وَشُرْبُ الْخَمْرِ، وَشَرِبَ رَجُلٌ يَهُودِيٌّ وَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ. وَلَمَّا طَالَتْ أَيَّامُ أَبِي الْغَنَائِمِ بْنِ الْمَحْلَبَانِ فِي تَأَخُّرِهِ بِبَلَدِ شَهْرَزُورَ عَنِ السُّلْطَانِ عُلِمَ أَنَّهُ أَمَرَ بِالتَّوَقُّفِ، فَحَرَّكَ الْخَلِيفَةُ بِأَنْ أَنْفَذَ كِتَابًا إِلَى الْجِهَةِ الْخَاتُونِيَّةِ مَعَ جَابِرِ بْنِ صِقْلَابٍ، يَتَضَمَّنُ اشْتِيَاقًا إِلَيْهِمْ، وَإِيثَارًا لِمُشَاهَدَتِهَا، وَرَسَمَ لَهَا الْمَسِيرَ إِلَيْهِ، وَالْخُرُوجَ مِنْ دَارِ الْخِلَافَةِ عَلَى أَيِّ حَالٍ أَوْجَبَتْهُ، وَمُضَيِّقٌ الْعُذْرَ فِي التَّأَخُّرِ، وَكِتَابٌ إِلَى الْحَاجِبِ تُرْمُسَ بِمُلَازَمَتِهَا إِلَى أَنْ تَسِيرَ، وَتَرَدَّدَ الْخِطَابُ فِي السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِذَلِكَ، إِلَى أَنْ أَفْصَحَ بِهِ ابْنُ صِقْلَابٍ، وَأَنَّهُ بِسَبَبِ تَأَخُّرِ أَبِي الْغَنَائِمِ بْنِ الْمَحْلَبَانِ، فَقِيلَ: إِنَّمَا تَوَقَّفَ لِانْتِظَارِنَا ابْنَ صَاعِدٍ الرَّسُولَ الَّذِي ذَكَرْتُمْ إِنْفَاذَهُ إِلَى بَابِنَا لِنَسْمَعَ رِسَالَتَهُ، وَيَكُونَ إِنْفَاذُهُمَا جَمِيعًا، وَحَيْثُ تَأَخَّرَ ذَلِكَ، وَأَوْجَبَ هَذَا الِاسْتِشْعَارَ، فَنَحْنُ نُكَاتِبُ ابْنَ الْمَحْلَبَانِ وَنَأْمُرُهُ بِالْإِتْمَامِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ. وَفِي ذِي الْحِجَّةِ: كَثُرَ الْإِرْجَافُ بِالسُّلْطَانِ طُغْرُلْبَكَ وَوَفَاتِهِ، وَاخْتَلَطَ النَّاسُ إِلَى أَنْ جَاءَتِ الْبِشَارَةُ بَعْدَ أَيَّامٍ بِسَلَامَتِهِ مِنْ مَرَضٍ شَدِيدٍ. وَفِيهَا تُوُفِّيَ الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامَةَ بْنِ جَعْفَرٍ الْقُضَاعِيُّ بِمِصْرَ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا