التاريخ 5124
ثم دخلت سنة ثنتين وخمسين وأربعمائة
ذِكْرُ مُلْكِ مَحْمُودِ بْنِ شِبْلِ الدَّوْلَةِ حَلَبَ . فِي هَذِهِ السَّنَةِ، ( فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ )، حَصَرَ مَحْمُودُ بْنُ شِبْلِ الدَّوْلَةِ بْنِ صَالِحِ بْنِ مِرْدَاسٍ الْكِلَابِيُّ مَدِينَةَ حَلَبَ، وَضَيَّقَ عَلَيْهَا، وَاجْتَمَعَ مَعَ جَمْعٍ كَثِيرٍ مِنَ الْعَرَبِ، فَأَقَامَ عَلَيْهَا، فَلَمْ يَتَسَهَّلْ لَهُ فَتْحُهَا، فَرَحَلَ عَنْهَا، ثُمَّ عَاوَدَهَا فَحَصَرَهَا، فَمَلَكَ الْمَدِينَةَ عَنْوَةً فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ، بَعْدَ أَنْ حَصَرَهَا، وَامْتَنَعَتِ الْقَلْعَةُ عَلَيْهِ. وَأَرْسَلَ مَنْ بِهَا إِلَى الْمُسْتَنْصِرِ بِاللَّهِ صَاحِبِ مِصْرَ وَدِمَشْقَ، يَسْتَنْجِدُونَهُ، فَأَمَرَ نَاصِرَ الدَّوْلَةِ أَبَا مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ حَمْدَانَ، الْأَمِيرَ بِدِمَشْقَ، أَنْ يَسِيرَ بِمَنْ عِنْدَهُ مِنَ الْعَسَاكِرِ إِلَى حَلَبَ يَمْنَعُهَا مِنْ مَحْمُودٍ، فَسَارَ إِلَى حَلَبَ فَلَمَّا سَمِعَ مَحْمُودٌ بِقُرْبِهِ مِنْهُ خَرَجَ مِنْ حَلَبَ، وَدَخَلَهَا عَسْكَرُ نَاصِرِ الدَّوْلَةِ فَنَهَبُوهَا. ثُمَّ إِنَّ الْحَرْبَ وَقَعَتْ بَيْنَ مَحْمُودٍ وَنَاصِرِ الدَّوْلَةِ بِظَاهِرِ حَلَبَ، وَاشْتَدَّ الْقِتَالُ بَيْنَهُمْ، فَانْهَزَمَ نَاصِرُ الدَّوْلَةِ وَعَادَ مَقْهُورًا إِلَى مِصْرَ، وَمَلَكَ مَحْمُودٌ حَلَبَ، وَقَتَلَ عَمَّهُ مُعِزَّ الدَّوْلَةِ، وَاسْتَقَامَ أَمْرُهُ بِهَا، وَهَذِهِ الْوَقْعَةُ تُعْرَفُ بِوَقْعَةِ الْفُنَيْدِقِ، وَهِيَ مَشْهُورَةٌ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه