MajelisNoteدليل

التاريخ 5091

ثم دخلت سنة ثمان وأربعين وأربعمائة

ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَكَابِرِ   3330 - الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ خَلَفٍ، أَبُو مُحَمَّدٍ   وُلِدَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، سَمِعَ مِنَ ابْنِ حَبَّابَةَ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ، وَالْمُخَلِّصِ، وَغَيْرِهِمْ، وَكَانَ صَدُوقًا. تُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. 3331 - الْحُسَيْنُ بْنُ جَرِيشِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَعْقُوبَ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ:   وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَكَانَ يَذْكُرُ أَنَّ أَصْلَهُ مِنَ الْكَرْخِ، وَأَنَّهُ مِنْ وَلَدِ أَبِي دُلَفٍ الْعِجْلِيِّ، سَمِعَ الْمُخَلِّصَ، وَيُوسُفَ بْنَ عُمَرَ الْقَوَّاسَ، وَغَيْرَهُمَا، وَكَانَ سَمَاعُهُ صَحِيحًا، وَتُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. 3332 - بَدْرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، أَبُو الْحَسَنِ الْعَلَوِيُّ  مِنْ سَاكِنِي الْكُوفَةِ. كَتَبَ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ، وَقَالَ: كَانَ صَدُوقًا. تُوُفِّيَ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. 3333 - عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمَانَ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَطَّارُ.   سَمِعَ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ لُؤْلُؤٍ، وَابْنَ الْمُظَفَّرِ، وَكَانَ صَدُوقًا. وَتُوُفِّيَ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. 3334 - عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَلْكٍ، أَبُو الْحَسَنِ الْمُؤَدِّبُ، الْمَعْرُوفُ: بِالْفَالِيِّ.   مِنْ أَصْلِ بَلْدَةِ فَالَةَ، قَرِيبَةٌ مِنْ إِيذَجَ، أَقَامَ بِالْبَصْرَةِ مُدَّةً، وَسَمِعَ بِهَا مِنْ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيِّ وَغَيْرِهِ، وَقَدِمَ بَغْدَادَ فَاسْتَوْطَنَهَا، وَكَانَ ثِقَةً. أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ الْحَافِظُ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو زَكَرِيَّا التَّبْرِيزِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ الْفَالِيُّ مِنْ لَفْظِهِ لِنَفْسِهِ: لَمَّا تَبَدَّلَتِ الْمَجَالِسُ أَوْجُهًا غَيْرَ الَّذِينَ عَهِدْتُ مِنْ عُلَمَائِهَا     وَرَأَيْتُهَا مَحْفُوفَةً بِسِوَى الْأُلَى كَانُوا وُلَاةَ صُدُورِهَا وَفَنَائِهَا     أَنْشَدْتُ بَيْتًا سَائِرًا مُتَقَدِّمًا وَالْعَيْنُ قَدْ شَرِقَتْ بِجَارِي مَائِهَا     أَمَّا الْخِيَامُ فَإِنَّهَا كَخِيَامِهِمْ وَأَرَى نِسَاءَ الْحَيِّ غَيْرَ نِسَائِهَا وَأَنْشَدَ لِنَفْسِهِ: تَصَدَّرَ لِلتَّدْرِيسِ كُلُّ مُهَوَّسٍ     بَلِيدٍ يُسَمَّى بِالْفَقِيهِ الْمُدَرِّسِ فَحَقٌّ لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَتَمَثَّلُوا     بِبَيْتٍ قَدِيمٍ شَاعَ فِي كُلِّ مَجْلِسِ لَقَدْ هُزِلَتْ حَتَّى بَدَا مِنْ هُزَالِهَا     كُلَاهَا وَحَتَّى سَامَهَا كُلُّ مُفْلِسِ قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا: وَجَدْتُ بِخَطِّ الْفَالِيِّ لِنَفْسِهِ وَكَانَ قَدْ بَاعَ "الْجَمْهَرَةَ لِابْنِ دُرَيْدٍ" فَنَدِمَ بَعْدَ ذَلِكَ: أَنِسْتُ بِهَا عِشْرِينَ حَوْلًا وَبِعْتُهَا     لَقَدْ طَالَ وَجْدِي بَعْدَهَا وَحَنِينِي وَمَا كَانَ ظَنِّي أَنَّنِي سَأَبِيعُهَا     وَلَوْ خَلَّدَتْنِي فِي السُّجُونِ دُيُونِي وَلَكِنْ لِضَعْفٍ وَافْتِقَارٍ وَصِبْيَةٍ     صِغَارٍ عَلَيْهِمْ تَسْتَهِلُّ جُفُونِي فَقُلْتُ وَلِمَ أَمْلِكْ سَوَابِقَ عَبْرَتِي     مَقَالَةَ مَكْوِيِّ الْفُؤَادِ حَزِينِ لَقَدْ تُخْرِجُ الْحَاجَاتُ يَا أُمَّ مَالِكٍ     ذَخَائِرَ مِنْ رِزْءٍ بِهِنَّ ضَنِينِ تُوُفِّيَ الْفَالِيُّ فِي ذِي الْقِعْدَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ جَامِعِ الْمَنْصُورِ. 3335 - فَاطِمَةُ بِنْتُ الْقَادِرِ بِاللَّهِ. أُخْتُ الْقَائِمِ [بِأَمْرِ اللَّهِ] تُوُفِّيَتْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، فَأُخْرِجَ تَابُوتُهَا وَتَابُوتُ الذَّخِيرَةِ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ الْقَائِمِ، وَصَلَّى الْخَلِيفَةُ عَلَيْهِمَا فِي صَحْنِ السَّلَامِ، وَجَلَسَ رَئِيسُ الرُّؤَسَاءِ فِي الطَّيَّارِ مَعَ التَّابُوتَيْنِ، وَحُمِلَا إِلَى الرَّصَافَةِ، وَحَضَرَ فِي الْعَزَاءِ عَدَدٌ لَا يَتَجَاوَزُونَ الْأَرْبَعِينَ لِخُلُوِّ الْبَلَدِ، وَانْقِرَاضِ النَّاسِ بِالْمَوْتِ وَالْفَقْرِ. 3336 - مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أَبُو طَالِبٍ، الْمُلَقَّبُ: عَمِيدَ الرُّؤَسَاءِ. وَمَوْلِدُهُ سَنَةَ سَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، كَتَبَ لِلْخَلِيفَةِ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً. وَتُوُفِّيَ عَنْ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً. 3337 - مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، أَبُو طَاهِرٍ الدَّقَّاقُ، يَعْرِفُ: بِابْنِ الْأُشْنَانِيِّ.   سَمِعَ مِنْ أَبِي عَمَرَ بْنِ مَهْدِيٍّ، وَابْنِ الصَّلْتِ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دُوسْتَ، وَكَانَ ثِقَةً، وَمَاتَ يَوْمَ السَّبْتِ لِلنِّصْفِ مِنْ صَفَرٍ هَذِهِ السَّنَةَ. 3338 - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ، أَبُو طَاهِرٍ الْأَنْبَارِيُّ. قَدِمَ بَغْدَادَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَسَمِعَ مِنَ الْحُسَيْنِ بْنِ هَارُونَ الضَّبِّيِّ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دُوسْتَ، وَكَانَ صَدُوقًا. وَتُوُفِّيَ فِي النِّصْفِ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. 3339 - مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ، أَبُو بَكْرِ الْهَمَذَانِيُّ الصَّيْرَفِيُّ.   سَمِعَ الدَّارَقُطْنِيَّ، وَابْنَ حَبَابَةَ، وَلَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ. وَتُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. 3340 - مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدُونَ، أَبُو طَاهِرٍ الْبَزَّازُ الْمَوْصِلِيُّ.   وُلِدَ بِالْمَوْصِلِ، نَشَأَ بِبَغْدَادَ، وَسَمِعَ مِنِ ابْنِ حَيَّوَيْهِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ شَاذَانَ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ، وَابْنِ بَطَّةَ، وَغَيْرِهِمْ، وَكَانَ صَدُوقًا. وَتُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الْأُولَى مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. 3341 - مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ.   سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُظَفَّرِ، وَأَبَا عُمَرَ ابْنَ حَيَّوَيْهِ، [وَالدَّارَقُطْنِيَّ، وَغَيْرَهُمْ، وَكَانَ صَدُوقًا. وَتُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الْأُولَى مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَ فِي مَقْبَرَةِ بَابِ حَرْبٍ. - مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الصَّبَّاغِ:   سَمِعَ مِنِ ابْنِ شَاهِينَ وَغَيْرِهِ] وَكَانَ ثِقَةً فَاضِلًا، دَرَسَ فِقْهَ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفِرَايِينِيِّ، وَكَانَتْ لَهُ حَلْقَةٌ لِلْفَتْوَى فِي جَامِعِ الْمَدِينَةِ. وَشَهِدَ عِنْدَ قَاضِي الْقُضَاةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّامَغَانِيِّ. وَتُوُفِّيَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ بَابِ الدَّيْرِ. هِلَالُ بْنُ الْمُحْسِنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِلَالٍ، أَبُو الْحُسَيْنِ الْكَاتِبُ الصَّابِئُ،  صَاحِبُ "التَّارِيخِ". وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ، وَسَمِعَ أَبَا عَلِيٍّ الْفَارِسِيَّ، وَعَلِيَّ بْنَ عِيسَى الرُّمَّانِيَّ، وَغَيْرَهُمَا، وَكَانَ صَدُوقًا، وَجَدُّهُ أَبُو إِسْحَاقَ الصَّابِئُ صَاحِبُ "الرَّسَائِلِ" وَكَانَ أَبُوهُ الْمُحْسِنُ صَابِئًا، فَأَمَّا هُوَ فَأَسْلَمَ مُتَأَخِّرًا، وَكَانَ قَدْ سَمِعَ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي حَالِ كَفْرِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَطْلُبُ الْأَدَبَ. وَتُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ هَذِهِ السُّنَّةَ. ذِكْرُ سَبَبِ إِسْلَامِهِ قَالَ هِلَالُ بْنُ الْمُحْسِنِ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ وَافَى إِلَى مَوْضِعِ مَنَامِي، وَالزَّمَانُ شِتَاءٌ، وَالْبَرْدُ شَدِيدٌ، وَالْمَاءُ جَامِدٌ، فَأَقَامَنِي فَارْتَعَدْتُ حِينَ رَأَيْتُهُ، فَقَالَ: لَا تُرَعْ، فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَحَمَلَنِي إِلَى بَالُوعَةٍ فِي الدَّارِ عَلَيْهَا دَوْرَقُ خَزَفٍ، وَقَالَ: تَوَضَّأْ وُضُوءَ الصَّلَاةِ. فَأَدْخَلْتُ يَدِي فِي الدَّوْرَقِ فَإِذَا الْمَاءُ جَامِدٌ، فَكَسَرْتُهُ وَتَنَاوَلْتُ مِنَ الْمَاءِ مَا أَمْرَرْتُهُ عَلَى وَجْهِي وَذِرَاعِي وَقَدَمِي، وَوَقَفَ فِي صَفِّهِ وَصَلَّى، وَجَذَبَنِي إِلَى جَانِبِهِ وَقَرَأَ الْحَمْدَ، وَإِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، وَرَكَعَ وَسَجَدَ، وَأَنَا أَفْعَلُ مِثْلَ فِعْلِهِ، وَقَامَ ثَانِيًا وَقَرَأَ الْحَمْدَ وَسُورَةً لَمْ أَعْرِفْهَا، ثُمَّ سَلَّمَ، وَأَقْبَلَ عَلَيَّ وَقَالَ: أَنْتَ رَجُلٌ عَاقِلٌ مُحَصِّلٌ، وَاللَّهُ يُرِيدُ بِكَ خَيْرًا، فَلِمَ تَدَعُ الْإِسْلَامَ الَّذِي قَامَتْ عَلَيْهِ الدَّلَائِلُ وَالْبَرَاهِينُ، وَتُقِيمُ عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ؟! هَاتِ يَدَكَ وَصَافِحْنِي، فَأَعْطَيْتُهُ يَدِي فَقَالَ: قُلْ: أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَلَا وَلَدٌ، وَأَنَّكَ يَا مُحَمَّدُ رَسُولُهُ إِلَى عِبَادِهِ بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى. فَقُلْتُ ذَاكَ، وَنَهَضَ وَنَهَضْتُ، فَرَأَيْتُ نَفْسِي قَائِمًا فِي الصِّفَةِ، فَصِحْتُ صِيَاحَ الِانْزِعَاجِ وَالِارْتِيَاعِ، فَانْتَبَهَ أَهْلِي وَجَاءُوا، وَسَمِعَ أَبِي فَقَالَ: مَا لَكُمْ؟ فَصِحْتُ بِهِ فَجَاءُوا، وَأَوْقَدْنَا الْمِصْبَاحَ وَقَصَصْتُ عَلَيْهِمْ قِصَّتِي، فَوَجَمُوا إِلَّا أَبِي فَإِنَّهُ تَبَسَّمَ، وَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى فِرَاشِكَ، فَالْحَدِيثُ يَكُونُ عِنْدَ الصَّبَاحِ، وَتَأَمَّلْنَا الدَّوْرَقَ، فَإِذَا الْجَمْدُ الَّذِي فِيهِ مُتَشَعِّثٌ بِالْكَسْرِ، وَتَقَدَّمَ وَالِدِي إِلَى الْجَمَاعَةِ بِكِتْمَانِ مَا جَرَى، وَقَالَ: يَا بُنَيَّ، هَذَا مَنَامٌ صَحِيحٌ، وَبُشْرَى مَحْمُودَةٌ، إِلَّا أَنَّ إِظْهَارَ هَذَا الْأَمْرِ فَجْأَةً، وَالِانْتِقَالَ مِنْ شَرِيعَةٍ إِلَى شَرِيعَةٍ يَحْتَاجُ إِلَى مُقَدِّمَةٍ وَأُهْبَةٍ، وَلَكِنِ اعْتَقِدْ مَا وُصِّيتَ بِهِ، فَإِنَّنِي مُعْتَقِدٌ مِثْلَهُ، وَتَصَرَّفْ فِي صَلَاتِكَ وَدُعَائِكَ عَلَى أَحْكَامِهِ، ثُمَّ شَاعَ الْحَدِيثُ. وَمَضَتْ مُدَّةٌ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثَانِيًا عَلَى دِجْلَةَ فِي مَشْرَعَةِ بَابِ الْبُسْتَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ وَقَبَّلْتُ يَدَهُ فَقَالَ: مَا فَعَلْتَ شَيْئًا مِمَّا وَافَقْتَنِي عَلَيْهِ وَقَرَّرْتَهُ مَعِي؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَمْ أَعْتَقِدْ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ، وَتَصَرَّفْتُ فِي صَلَاتِي وَدُعَائِي عَلَى مُوجِبِهِ؟ فَقَالَ: لَا، وَأَظُنُّ أَنْ قَدْ بَقِيَتْ فِي نَفْسِكَ شُبْهَةٌ، تَعَالَ. وَحَمَلَنِي إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ الَّذِي فِي الْمَشْرَعَةِ، وَعَلَيْهِ رَجُلٌ خُرَاسَانِيٌّ نَائِمٌ عَلَى قَفَاهُ وَجَوْفِهِ كَالْغِرَارَةِ الْمَحْشُوَّةِ مِنَ الِاسْتِسْقَاءِ، وَيَدَاهُ وَقَدَمَاهُ مُنْتَفِخَتَانِ، فَأَمَّرَ يَدَهُ عَلَى بَطْنِهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِ فَقَامَ الرَّجُلُ صَحِيحًا مُعَافًى. فَقُلْتُ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا أَحْسَنَ تَصْدِيقَ أَمْرِكَ وَأَعْجَزَ فِعْلَكَ! وَانْتَبَهْتُ. فَلَمَّا كَانَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ رَأَيْتُ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي كَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَاكِبٌ عَلَى بَابِ خَيْمَةٍ كُنْتُ فِيهَا، فَانْحَنَى عَلَى سَرْجِهِ حَتَّى أَرَانِي وَجْهَهُ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ وَقَبَّلْتُ رِكَابَهُ، وَنَزَلَ فَطَرَحْتُ لَهُ مِخَدَّةً وَجَلَسَ، وَقَالَ: يَا هَذَا، كَمْ آمُرُكَ بِمَا أُرِيدُ فِيهِ الْخَيْرَ لَكَ وَأَنْتَ تَتَوَقَّفُ عَنْهُ! قُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، أَمَا أَنَا مُتَصَرِّفٌ عَلَيْهِ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ لَا يُغْنِي الْبَاطِنُ الْجَمِيلُ مَعَ الظَّاهِرِ الْقَبِيحِ، وَأَنْ تُرَاعِيَ أَمْرًا فَمُرَاعَاتُكَ اللَّهَ أَوْلَى، قُمِ الْآنَ وَافْعَلْ مَا يَجِبُ وَلَا تُخَالِفْ. قُلْتُ: السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ. فَانْتَبَهْتُ وَدَخَلْتُ إِلَى الْحَمَّامِ وَمَضَيْتُ إِلَى الْمَشْهَدِ وَصَلَّيْتُ فِيهِ، وَزَالَ عَنِّي الشَّكُّ، فَبَعَثَ إِلَيَّ فَخْرُ الْمُلْكِ فَقَالَ: مَا الَّذِي بَلَغَنِي؟ فَقُلْتُ: هَذَا أَمْرٌ كُنْتُ أَعْتَقِدُهُ وَأَكْتُمُهُ، حَتَّى رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ فِي النَّوْمِ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: قَدْ كَانَ أَصْحَابُنَا يُحَدِّثُونِي أَنَّكَ كُنْتَ تُصَلِّي بِصَلَاتِنَا، وَتَدْعُو بِدُعَائِنَا، وَحَمَلَ إِلَيَّ دُسْتُ ثِيَابًا وَمِائَتَيْ دِينَارٍ فَرَدَدْتُهُمَا، وَقُلْتُ: مَا أُحِبُّ أَنْ أَخْلِطَ بِفِعْلِي شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا، فَاسْتَحْسَنَ مَا كَانَ مِنِّي، وَعَزَمْتُ أَنْ أَكْتُبَ مُصْحَفًا، فَرَأَى بَعْضُ الشُّهُودِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَنَامِ وَهُوَ يَقُولُ لَهُ: تَقُولُ لِهَذَا الْمُسْلِمِ الْقَادِمِ نَوَيْتَ أَنْ تَكْتُبَ مُصْحَفًا، فَاكْتُبْهُ، فِيهِ يَتِمُّ إِسْلَامُكَ. قَالَ: وَحَدَّثَتْنِي امْرَأَةٌ تَزَوَّجْتُهَا بَعْدَ إِسْلَامِي قَالَتْ: لَمَّا اتَّصَلْتُ بِكَ قِيلَ لِي: إِنَّكَ عَلَى دِينِكِ الْأَوَّلِ، فَعَزَمْتُ عَلَى فِرَاقِكَ، فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ رَجُلًا قِيلَ: إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ، قِيلَ: هُمُ الصَّحَابَةُ، وَرَجُلٌ مَعَهُ سَيْفَانِ، قِيلَ: إِنَّهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَكَأَنَّكَ قَدْ دَخَلْتَ، فَنَزَعَ عَلِيٌّ أَحَدَ السَّيْفَيْنِ، فَقَلَّدَكَ إِيَّاهُ، وَقَالَ: هَاهُنَا هَاهُنَا. وَصَافَحَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَرَفَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَأَنَا أَنْظُرُ مِنَ الْغُرْفَةِ، فَقَالَ: مَا تَرَيْنَ إِلَى هَذَا؟ هُوَ أَكْرَمُ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ مِنْكِ وَمِنْ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ، وَمَا جِئْنَاكِ إِلَّا لِنُعَرِّفَكِ مَوْضِعَهُ، وَنُعَلِّمَكِ أَنَّنَا زَوَّجْنَاكِ بِهِ تَزْوِيجًا صَحِيحًا، فَقَرِّي عَيْنًا، وَطِيبِي نَفْسًا، فَمَا تَرَيْنَ إِلَّا خَيْرًا. فَانْتَبَهْتُ وَقَدْ زَالَ عَنِّي كُلُّ شَكٍّ وَشُبْهَةٍ. قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ نَبْهَانَ فِي أَثَرِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ جَدِّهِ لِأُمِّهِ أَبِي الْحَسَنِ الْكَاتِبِ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ: وَتَحْقِيقُ رُؤْيَاكَ إِيَّايَ أَنَّ زَوْجَتَكَ حَامِلٌ بِغُلَامٍ، فَإِذَا وَضَعَتْهُ فَسَمِّهِ مُحَمَّدًا. فَكَانَ ذَلِكَ كَمَا قَالَ، وَأَنَّهُ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا، وَكَنَّاهُ أَبَا الْحَسَنِ. وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ أَبُو الْحَسَنِ الْبَزَّازُ الْمَوْصِلِيُّ، وُلِدَ بِالْمَوْصِلِ، وَنَشَأَ بِبَغْدَاذَ، وَرَوَى عَنِ ابْنِ حَيُّوَيْهِ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ، وَابْنِ بَطَّةَ وَغَيْرِهِمْ، وَكَانَ مَوْتُهُ بِمِصْرَ. وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَمِيرَكُ الْكَاتِبُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شَوَّالٍ، وَكَانَ مِنْ رِجَالِ الدُّنْيَا. وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْمَيْمُونِ الدَّارِمِيُّ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا