التاريخ 4860
ثم دخلت سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة
ذِكْرُ الْحَرْبِ بَيْنَ أَبِي الْفَتْحِ بْنِ أَبِي الشَّوْكِ وَبَيْنَ عَمِّهِ مُهَلْهِلٍ ( فِي هَذِهِ السَّنَةِ كَانَ بَيْنَ أَبِي الشَّوْكِ وَبَيْنَ عَمِّهِ مُهَلْهِلٍ حَرْبٌ شَدِيدَةٌ ). وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا الْفَتْحِ كَانَ نَائِبًا عَنْ وَالِدِهِ فِي الدِّينَوَرِ، وَقَدْ عَظُمَ مَحَلُّهُ، وَافْتَتَحَ عِدَّةَ قِلَاعٍ، وَحَمَى أَعْمَالَهُ مِنَ الْغُزِّ، وَقَتَلَ فِيهِمْ، فَأُعْجِبَ بِنَفْسِهِ، وَصَارَ لَا يَقْبَلُ أَمْرَ وَالِدِهِ. فَلَمَّا كَانَ هَذِهِ السَّنَةُ، فِي شَعْبَانَ، سَارَ إِلَى قَلْعَةِ بُلْوَارَ لِيَفْتَحَهَا، وَكَانَ فِيهَا زَوْجَةُ صَاحِبِهَا، وَكَانَ مِنَ الْأَكْرَادِ، فَعَلِمَتْ أَنَّهَا تَعْجَزُ عَنْ حِفْظِهَا، فَرَاسَلَتْ مُهَلْهِلَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَنَّازٍ، وَهُوَ بِحُلَلِهِ فِي نَوَاحِي الصَّامَغَانِ، وَاسْتَدْعَتْهُ لِتُسَلِّمَ إِلَيْهِ الْقَلْعَةَ، فَسَأَلَ الرَّسُولَ عَنْ أَبِي الْفَتْحِ: هُوَ هُوَ بِنَفْسِهِ عَلَى الْقَلْعَةِ أَمْ عَسْكَرُهُ ؟ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ عَادَ عَنْهَا وَبَقِيَ عَسَرُهُ، فَسَارَ مُهَلْهِلٌ إِلَيْهَا، فَلَمَّا وَصَلَ رَأَى أَبَا الْفَتْحِ قَدْ عَادَ إِلَى الْقَلْعَةِ، فَقَصَدَ مَوْضِعًا يُوهِمُ أَبَا الْفَتْحِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ هَذِهِ الْقَلْعَةَ، ثُمَّ رَجَعَ عَائِدًا، وَتَبِعَهُ أَبُو الْفَتْحِ وَلَحِقَهُ وَتَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ، فَعَادَ مُهَلْهِلٌ إِلَيْهِ، فَاقْتَتَلُوا، فَرَأَى أَبُو الْفَتْحِ مِنْ أَصْحَابِهِ تَغَيُّرًا فَخَافَهُمْ، فَوَلَّى مُنْهَزِمًا، وَتَبِعَهُ أَصْحَابُهُ فِي الْهَزِيمَةِ، وَقَتَلَ عَسْكَرُ مُهَلْهِلٍ مَنْ كَانَ فِي عَسْكَرِ أَبِي الْفَتْحِ مِنَ الرَّجَّالَةِ، وَسَارُوا فِي أَثَرِ الْمُنْهَزِمِينَ يَقْتُلُونَ وَيَأْسِرُونَ، وَوَقَفَ فَرَسُ أَبِي الْفَتْحِ بِهِ فَأُسِرَ وَأُحْضِرَ عِنْدَ عَمِّهِ مُهَلْهِلٍ، فَضَرَبَهُ عِدَّةَ مَقَارِعَ، وَقَيَّدَهُ، وَحَبَسَهُ عِنْدَهُ وَعَادَ. ثُمَّ إِنَّ أَبَا الشَّوْكِ جَمَعَ عَسَاكِرَهُ وَسَارَ إِلَى شَهْرَزُورَ وَحَصَرَهَا، وَقَصَدَ بِلَادَ أَخِيهِ لِيُخَلِّصَ ابْنَهُ أَبَا الْفَتْحَ، فَطَالَ الْأَمْرُ وَلَمْ يُخَلِّصِ ابْنَهُ، وَحَمَلَ مُهَلْهِلٌ اللَّجَاجَ عَلَى أَنِ اسْتَدْعَى عَلَاءَ الدَّوْلَةِ بْنَ كَاكَوَيْهِ إِلَى بَلَدِ أَبِي الْفَتْحِ، فَدَخَلَ الدِّينَوَرَ وَقَرْمِيسِينَ، وَأَسَاءَ إِلَى أَهْلِهَا وَظَلَمَهُمْ وَمَلَكَهَا، وَكَانَ ذَلِكَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِمِائِةٍ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه