التاريخ 4858
ثم دخلت سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة
ذِكْرُ مُلْكِ الْمَلِكِ أَبِي كَالِيجَارَ الْبَصْرَةَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ سَيَّرَ الْمَلِكُ أَبُو كَالِيجَارَ عَسَاكِرَهُ مَعَ الْعَادِلِ أَبِي مَنْصُورِ بْنِ مَافَنَّةَ إِلَى الْبَصْرَةِ، فَمَلَكَهَا فِي صَفَرٍ، وَكَانَتْ بِيَدِ الظَّهِيرِ أَبِي الْقَاسِمِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ وَلِيَهَا بَعْدَ بَخْتَيَارَ، وَأَنَّهُ عَصَى عَلَى أَبِي كَالِيجَارَ مَرَّةً، وَصَارَ فِي طَاعَةِ جَلَالِ الدَّوْلَةِ، ثُمَّ فَارَقَ طَاعَتَهُ وَعَادَ إِلَى طَاعَةِ الْمَلِكِ أَبِي كَالِيجَارَ، وَكَانَ يَتْرُكُ مُحَاقَّتَهُ وَمُعَارَضَتَهُ فِيمَا يَفْعَلُهُ، وَيَضْمَنُ الظَّهِيرُ أَنْ يَحْمِلَ إِلَى أَبِي كَالِيجَارَ كُلَّ سَنَةٍ سَبْعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَكَثُرَتْ أَمْوَالُهُ وَدَامَتْ أَيَّامُهُ وَثَبَتَ قَدَمُهُ وَطَارَ اسْمُهُ. وَاتَّفَقَ أَنَّهُ تَعَرَّضَ إِلَى أَمْلَاكِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ مُكْرَمٍ، صَاحِبِ عُمَانَ، وَأَمْوَالِهِ، وَكَاتَبَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَلِكَ أَبَا كَالِيجَارَ، وَبَذَلَ لَهُ زِيَادَةً ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فِي ضَمَانِ الْبَصْرَةِ كُلَّ سَنَةٍ، وَجَرَى الْحَدِيثُ فِي قَصْدِ الْبَصْرَةِ، فَصَادَفَ قَلْبًا مُوغَرًا مِنَ الظَّهِيرِ، فَحَصَلَتِ الْإِجَابَةُ، وَجَهَّزَ الْمَلِكُ الْعَسَاكِرَ مَعَ الْعَادِلِ أَبِي مَنْصُورٍ فَسَارَ إِلَيْهَا وَحَصَرَهَا. وَسَارَتِ الْعَسَاكِرُ مِنْ عُمَانَ أَيْضًا فِي الْبَحْرِ وَحُصِرَتِ الْبَصْرَةُ وَمُلِكَتْ، وَأُخِذَ الظَّهِيرُ وَقُبِضَ عَلَيْهِ، وَأُخِذَ جَمِيعُ مَالِهِ، وَقُرِّرَ عَلَيْهِ مِائَةُ أَلْفٍ وَعَشَرَةُ آلَافِ دِينَارٍ يَحْمِلُهَا فِي أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا، بَعْدَ تِسْعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ أُخِذَتْ مِنْهُ قَبْلَهَا، وَوَصَلَ الْمَلِكُ أَبُو كَالِيجَارَ إِلَى الْبَصْرَةِ، فَأَقَامَ بِهَا ثُمَّ عَادَ إِلَى الْأَهْوَازِ، وَجَعَلَ وَلَدَهُ عِزَّ الْمُلُوكِ فِيهَا، وَمَعَهُ الْوَزِيرُ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ فَسَانْجَسَ، وَلَمَّا سَارَ أَبُو كَالِيجَارَ عَنِ الْبَصْرَةِ أَخَذَ مَعَهُ الظَّهِيرَ إِلَى الْأَهْوَازِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه