MajelisNoteدليل

التاريخ 4824

ثم دخلت سنة سبع وعشرين وأربعمائة

وَفِي رَبِيعٍ الْآخَرِ نُقِلَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَاكُولَا الْوَزِيرُ بَعْدَ أَنْ قُبِضَ عَلَيْهِ وَسُلِّمَ إِلَى الْمُرْتَضَى إِلَى دَارِ الْمَمْلَكَةِ فَمَرِضَ وَيُئِسَ مِنْهُ، فَرُوسِلَ الْخَلِيفَةُ فِي مَعْنَى أَخِيهِ قَاضِي الْقُضَاةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَاكُولَا، وَقِيلَ: هُوَ يَعْرِفُ أَمْوَالَهُ فَدَافَعَ عَنْهُ الْخَلِيفَةُ وَحَامَى وَكَادَتِ الْحَالُ مِنَ الْأَتْرَاكِ تُشْرِفُ عَلَى أَحَدِ حَالَيْنِ: إِمَّا تَسْلِيمُهُ، وَإِمَّا خَرْقٌ لَا يُتَلَافَى فَكَتَبَ إِلَى الْخَلِيفَةِ فِي حَقِّهِ، فَحَرِجَ فِي الْجَوَابِ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَمْرِنَا إِلَّا هَذَا النَّامُوسُ فِي حِرَاسَةِ مَنْ عِنْدَنَا وَهُوَ لَكُمْ لَا لَنَا، وَهَذَا الْقَاضِي لَمْ يَتَصَرَّفْ تَصَرُّفًا سُلْطَانِيًّا يَلْزَمُهُ فِيهِ تَبِعَةً، ثُمَّ زَادَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ وَرَجَعَ الْخَلِيفَةُ، فَكَتَبَ إِلَى حَاجِبِ الْحُجَّابِ رُقْعَةً قِيلَ فِيهَا قَدْ زَادَ الْأَمْرُ فِي إِطْرَاحِ مُرَاقَبَتِنَا وَإِسْقَاطِ حِشْمَتِنَا، وَصَارَ الْأَوْلَى أَنْ نُغْلِقَ بَابَنَا وَنُدَبِّرَ أَمْرَنَا بِمَا نَحْرُسُ بِهِ جَاهَنَا، فَأَمْسَكَ عَنِ الْمُرَاجَعَةِ ثُمَّ إِنَّ الْجُنْدَ شَغَبُوا عَلَى جَلَالِ الدَّوْلَةِ، وَقَالُوا: إِنَّ الْبَلَدَ لَا يَحْتَمِلُنَا وَإِيَّاكَ فَاخْرُجْ مِنْ بَيْنِنَا فَإِنَّهُ أَوْلَى لَكَ، فَقَالَ: كَيْفَ يُمْكِنُنِي الْخُرُوجُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ أَمْهِلُونِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى آخُذَ حَرَمِي وَوَلَدِي وَأَمْضِيَ فَقَالُوا لَا نَفْعَلُ وَرَمَوْهُ بِآجُرَّةٍ فِي صَدْرِهِ فَتَلَقَّاهَا بِيَدِهِ وَأُخْرَى فِي كَتِفِهِ فَاسْتَجَاشَ الْمَلِكُ الْحَوَاشِيَ وَالْعَوَامَّ، وَكَانَ الْمُرْتَضَى وَالزَّيْنَبِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ عِنْدَ الْمَلِكِ فَاسْتَشَارَهُمْ فِي الْعُبُورِ إِلَى الْكَرْخِ كَمَا فُعِلَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى، فَقَالُوا: أَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا كَانَ وَأَحْدَاثُ الْمَوْضِعِ قَدْ ذَهَبُوا وَحَوَّلَ الْغِلْمَانُ خِيَمَهُمْ إِلَى مَا حَوْلَ الدَّارِ إِحَاطَةً بِهَا، وَبَاتَ النَّاسُ عَلَى أَصْعَبِ خُطَّةٍ، فَخَرَجَ الْمَلِكُ نِصْفَ اللَّيْلِ إِلَى زُقَاقٍ غَامِضٍ، فَنَزَلَ إِلَى دِجْلَةَ فَقَعَدَ فِي سُمَيْرِيَّةٍ فِيهَا بَعْضُ حَوَاشِيهِ فَغَرَّقُوهَا تَقْدِيرًا أَنَّهُ فِيهَا، وَمَضَى الْمَلِكُ مُسْتَتِرًا إِلَى دَارِ الْمُرْتَضَى وَبَعَثَ حُرُمَهُ إِلَى دَارِ الْخَلِيفَةِ وَنَهَبَ الْجُنْدُ دَارَ الْمَمْلَكَةِ وَأَبْوَابَهَا وَسَاجَهَا، وَرَتَّبُوا فِيهَا حَفَظَةً فَكَانَتِ الْحَفَظَةُ تُخَرِّبُهَا نَهَارًا وَتَنْقُلُ مَا اجْتَمَعَ مِنْ ذَلِكَ لَيْلًا، وَرَاسَلَ الْجُنْدُ الْخَلِيفَةَ فِي قَطْعِ خُطْبَةِ جَلَالِ الدَّوْلَةِ فَقِيلَ لَهُمْ: سَنَنْظُرُ، ثُمَّ خَرَجَ الْمَلِكُ إِلَى أُوَانَا، ثُمَّ إِلَى كَرْخِ سَامِرَّا، ثُمَّ خَرَجُوا إِلَيْهِ وَاعْتَذَرُوا، وَصَلُحَتِ الْحَالُ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا