التاريخ 4664
ثم دخلت سنة اثنتي عشرة وأربعمائة
ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَكَابِرِ أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ الصُّوفِيُّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَفْصٍ أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ الصُّوفِيُّ : وَمَالِينُ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى هَرَاةَ، أَحَدُ الرَّحَّالِينَ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ وَالْمُكْثِرِينَ مِنْهُ، رَحَلَ إِلَى الْبِلَادِ الْكَثِيرَةِ، وَسَمِعَ مِنْ أَشْيَاخٍ كَثِيرِي الْعَدَدِ، وَكُتُبُهُ مِنَ الْكُتُبِ الطِّوَالِ وَالْمُصَنَّفَاتِ الْكِبَارِ، ثُمَّ رَحَلَ إِلَى مِصْرَ فَتُوُفِّيَ بِهَا فِي شَوَّالِ هَذِهِ السَّنَةِ، وَكَانَ ثِقَةً مُصَنِّفًا صَدُوقًا صَالِحًا. أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاضِي الْإِسْتَرَابَاذِيُّ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَامِينَ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاضِي الْإِسْتَرَابَاذِيُّ : نَزَلَ بَغْدَادَ، وَحَدَّثَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلَيِّ وَغَيْرِهِ، وَكَانَ صَدُوقًا فَقِيهًا فَاضِلًا صَالِحًا. تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. أَبُو غَالِبٍ الْوَزِيرُ الْمُلَقَّبُ ذَا السَّعَادَتَيْنِ الْحَسَنُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَبُو غَالِبٍ الْوَزِيرُ الْمُلَقَّبُ ذَا السَّعَادَتَيْنِ : وُلِدَ بِسِيرَافَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَتَقَلَّبَتْ بِهِ الْأُمُورُ حَتَّى صَحِبَ فَخْرَ الْمُلْكِ وَلَقَّبَهُ سُلْطَانُ الدَّوْلَةِ وَزِيرَ الْوُزَرَاءِ نَجَاحَ الْمُلُوكِ وَخَلَعَ عَلَيْهِ وَجَعَلَهُ نَاظِرًا فِي بَغْدَادَ، فَلَمَّا قُطِعَتْ خُطْبَةُ سُلْطَانِ الدَّوْلَةِ وَخَطَبَ لِمُشْرِفِ الدَّوْلَةِ أَلْزَمَ أَبَا غَالِبٍ بِالِانْحِدَارِ مَعَ الدَّيْلَمِ إِلَى خُوزَسْتَانَ، فَانْحَدَرَ مَعَهُمْ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى الْأَهْوَازِ نَادَى الدَّيْلَمُ بِشِعَارِ سُلْطَانِ الدَّوْلَةِ، وَهَجَمُوا عَلَى أَبِي غَالِبٍ فَقَتَلُوهُ، فَكَانَتْ وَزَارَتُهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَعُمْرُهُ سِتُّونَ سَنَةً وَخَمْسَةُ أَشْهُرٍ، وَصُودِرَ ابْنُهُ عَلَى ثَمَانِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَلَمَّا بَلَغَ سُلْطَانَ الدَّوْلَةِ قَتْلُ أَبِي غَالِبٍ سَكَنَ قَلْبُهُ وَاطْمَأَنَّ، وَقَالَ الْمُطَرَّزُ [يَرْثِي أَبَا غَالِبٍ ]: أَبَا غَالِبٍ مَنْ لِلْمَعَالِي إِذَا دَعَتْ وَمَنْ عَنْكَ يَسْعَى سَعْيَهَا وَيُثِيبُ وَمِنْ لِلْمُذَاكِي يَصْطَلِينَ بِغَارَةٍ بِهَا السَّيْفُ عَارٍ وَالسِّنَّانُ خَضِيبُ فَتًى يَسْتَجِيرُ الْمَلِكَ أَنْ صَرَخَتْ بِهِ الْحَوَادِثُ أَوْ حَنَّتْ عَلَيْهِ خُطُوبُ وَمَنْ يَكْشِفُ الْغَمَّاءَ عَنْهُ بِعَزْمِهِ لَهَا فِي قُلُوبِ النَّائِبَاتِ وَجِيبُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْغَزَّالُ الْحُسَيْنُ بْنُ عَمْرٍو، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْغَزَّالُ : سَمِعَ ابْنَ السَّمَّاكِ، وَالنَّجَّادَ، وَالْخَلَدِيَّ، وَالنَّقَّاشَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: كَتَبْتُ عَنْهُ، وَكَانَ شَيْخًا ثِقَةً صَالِحًا كَثِيرَ الْبُكَاءِ عِنْدَ الذِّكْرِ، وَمَنْزِلُهُ فِي شَارِعِ دَارِ الرَّقِيقِ. وَتُوُفِّيَ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَ فِي مَقْبَرَةِ بَابِ حَرْبٍ. أَبُو الْقَاسِمِ الْقَزَّازُ الْحَرْبِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، أَبُو الْقَاسِمِ الْقَزَّازُ الْحَرْبِيُّ : سَمِعَ النَّجَّادُ. يَرْوِي عَنْهُ الْخَطِيبُ، وَقَالَ: كَانَ ثِقَةً يُقْرِئُ الْقُرْآنَ وَيَصُومُ الدَّهْرَ. وَتُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الْآخِرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَ فِي مَقْبَرَةِ بَابِ حَرْبٍ. أَبُو بَكْرٍ الْعَنْبَرِيُّ الشَّاعِرُ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، أَبُو بَكْرٍ الْعَنْبَرِيُّ الشَّاعِرُ : كَانَ ظَرِيفًا أَدِيبًا طَلْقَ النَّفْسِ حَسَنَ الشِّعْرِ. قال أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ [بْنِ ثَابِتٍ ] قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُكْبُرِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرٍ الْعَنْبَرِيُّ لِنَفْسِهِ: إِنِّي نَظَرْتُ إِلَى الزَّمَانِ وَأَهْلِهِ نَظَرًا كَفَانِي فَعَرَفْتُهُ وَعَرَفْتُهُمْ وَعَرَفْتُ عِزِّي مِنْ هَوَانِي فَلِذَاكَ اطْرَحِ الصَّدِيقَ فَلَا أَرَاهُ وَلَا يَرَانِي وَزَهِدْتُ فِيمَا فِي يَدَيْهِ وَدُونَهُ نَيْلُ الْأَمَانِي فَتَعَجَّبُوا لِمَقَالَةِ وَهْبِ الْأَقَاصِي لِلْأَدَانِي وَانْسَلَّ مِنْ بَيْنِ الزِّحَا مِ فَمَا لَهُ فِي الْخَلْقِ ثَانِي وَكَانَ الْعَنْبَرِيُّ يَتَصَوَّفُ، ثُمَّ بَانَ لَهُ عُيُوبُ الصُّوفِيَّةِ، فَذَمَّهُمْ بِقَصَائِدَ قَدْ كَتَبْتُهَا فِي تَلْبِيسِ إِبْلِيسَ. تُوُفِّيَ الْعَنْبَرِيُّ يَوْمَ الْخَمِيسِ ثَانِيَ عَشَرَ جُمَادَى الْأُولَى مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. أَبُو الْحَسَنِ الْبَزَّازُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ رِزْقَوَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ خَالِدٍ، أَبُو الْحَسَنِ الْبَزَّازُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ رِزْقَوَيْهِ : كَانَ يَذْكُرُ أَنَّ لَهُ نَسَبًا فِي هَمْدَانَ، سَمِعَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارَ، وَأَبَا الْحَسَنِ الْمِصْرِيَّ وَخَلْقًا كَثِيرًا. قال أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: وُلِدْتُ يَوْمَ السَّبْتِ لِسِتٍّ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَأَوَّلُ مَنْ سَمِعْتُ مِنْهُ الصَّفَّارُ، وَأَوَّلُ مَا كَتَبْتُ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ. قَالَ ابْنُ ثَابِتٍ: كَانَ ابْنُ رِزْقَوَيْهِ، يَذْكُرُ أَنَّهُ دَرَسَ الْفِقْهَ وَعَلَّقَ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ السَّمَاعِ وَالْكِتَابِ، حَسَنَ الِاعْتِقَادِ، جَمِيلَ الْمَذْهَبِ مُدِيمًا لِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، شَدِيدًا عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ، وَمَكَثَ يُمْلِي فِي جَامِعِ الْمَدِينَةِ مِنْ بَعْدِ سَنَةِ ثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ إِلَى قَبْلِ وَفَاتِهِ بِمَدِيدَةٍ، وَهُوَ أَوَّلُ شَيْخٍ كَتَبْتُ عَنْهُ وَأَوَّلُ مَا سَمِعْتُ مِنْهُ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ كَتَبْتُ عَنْهُ إِمْلَاءً مَجْلِسًا وَاحِدًا، ثُمَّ انْقَطَعْتُ عَنْهُ إِلَى أَوَّلِ سَنَةِ سِتٍّ، وَعُدْتُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ كُفَّ بَصَرُهُ، فَلَازَمْتُهُ إِلَى آخِرِ عُمْرِهِ. وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ الْحَيَاةَ فِي الدُّنْيَا لِكَسْبٍ وَلَا تِجَارَةٍ وَلَكِنْ أُحِبُّهَا لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَلِقِرَاءَتِي عَلَيْكُمُ الْحَدِيثَ. [هَذَا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الْخَطِيبِ ]. وَسَمِعْتُ الْبَرْقَانِيَّ يَسْأَلُ عَنْهُ، فَقَالَ: ثِقَةٌ، وَسَمِعْتُ الْأَزْهَرِيَّ يَذْكُرُ أَنَّ بَعْضَ الْوُزَرَاءِ دَخَلَ بَغْدَادَ فَفَرَّقَ مَالًا كَثِيرًا عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ، وَكَانَ ابْنُ رِزْقَوَيْهِ فِي مَنْ وَجَّهَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ فَقَبِلُوا كُلُّهُمْ سِوَاهُ فَإِنَّهُ رَدَّهُ تَوَرُّعًا وَظَلَفَ نَفْسٍ. وَكَانَتْ وَفَاتُهُ غَدَاةَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ سَادِسَ عَشَرَ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَدُفِنَ فِي يَوْمِهِ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي مَقْبَرَةِ بَابِ الدَّيْرِ بِالْقُرْبِ مِنْ مَعْرُوفٍ الْكَرْخِيِّ. أَبُو الْفَتْحِ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فَارِسِ بْنِ سَهْلٍ، أَبُو الْفَتْحِ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ : كَانَ جَدُّهُ سَهْلٌ يُكَنَّى أَبَا الْفَوَارِسِ، وُلِدَ أَبُو الْفَتْحِ فِي سَحَرِ يَوْمِ الْأَحَدِ لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْ شَوَّالَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَسَمِعَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ النَّقَّاشِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ الصَّوَّافِ، وَخَلْقٍ كَثِيرٍ. وَسَافَرَ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ إِلَى الْبِلَادِ، وَكَتَبَ الْكَثِيرَ وَجَمَعَ، وَكَانَ ذَا حِفْظٍ وَمَعْرِفَةٍ وَأَمَانَةٍ وَثِقَةٍ، مَشْهُورًا بِالصَّلَاحِ، وَكَتَبَ النَّاسُ عَنْهُ بِانْتِخَابِهِ عَلَى الشُّيُوخِ، وَحَدَّثَ عَنْهُ الْبَرْقَانِيُّ، وَهِبَةُ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ، وَكَانَ يَسْكُنُ بِالْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ وَيُمْلِي فِي جَامِعِ الرَّصَافَةِ. وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ سَادِسَ عَشَرَ ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَ إِلَى جَنْبِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، غَيْرَ أَنَّ بَيْنَهُمَا قُبُورَ الْمِيمِينَ الثَّلَاثَةِ. كَذَا قَالَ الْقَزَّازُ عَنِ الْخَطِيبِ. أَبُو بَكْرٍ الْحَدَّادُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حُورَانَ بْنِ بَكْرَانَ، أَبُو بَكْرٍ الْحَدَّادُ : سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ الشَّافِعِيَّ، وَرَوَى عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَرِيهِ كِتَابَ الْمُبْتَدَأِ لِوَهْبٍ، وَكَانَ صَدُوقًا. أَبُو الْعَلَاءِ الْوَرَّاقُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَبُو الْعَلَاءِ الْوَرَّاقُ : وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانَ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَسَمِعَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارَ، وَأَحْمَدَ بْنَ كَامِلٍ الْقَاضِيَ، وَغَيْرَهُمَا. وَكَانَ ثِقَةً، وَكَانَ يَنْزِلُ فِي الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ نَاحِيَةَ سُوقِ يَحْيَى، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الْخَمِيسِ ثَانِيَ عِشْرِينَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَ فِي الْخَيْزَرَانِيَّةِ. أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ : رَوَى عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْأَصَمِّ وَغَيْرِهِ. وَرَوَى عَنْهُ مَشَايِخُ الْبَغْدَادِيِّينَ الْأَزْهَرِيُّ، وَالْعُشَارِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَكَانَتْ لَهُ عِنَايَةٌ بِأَخْبَارِ الصُّوفِيَّةِ، فَصَنَّفَ لَهُمْ تَفْسِيرًا وَسُنَنًا وَتَارِيخًا وَجَمَعَ شُيُوخًا وَتَرَاجِمَ وَأَبْوَابًا، وَلَهُ بِنَيْسَابُورَ دُوَيْرَةٌ مَعْرُوفَةٌ يَسْكُنُهَا الصُّوفِيَّةُ، وَفِيهَا قَبْرُهُ وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الْأَحَدِ ثَالِثَ شَعْبَانَ [مِنْ ] هَذِهِ السَّنَةِ. قال أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْقَطَّانَ النَّيْسَابُورِيُّ: كَانَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ غَيْرَ ثِقَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ سَمِعَ مِنَ الْأَصَمِّ إِلَّا شَيْئًا يَسِيرًا، فَلَمَّا مَاتَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْبَيِّعِ، حَدَّثَ عَنِ الْأَصَمِّ بِتَارِيخِ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وَبِأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ سِوَاهَا، وَكَانَ يَضَعُ لِلصُّوفِيَّةِ الْأَحَادِيثَ. أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الدَّجَاجِيِّ: الْقَارِئ الْمُجَوِّدُ، قَدْ ذَكَرَا بَعْضَ حَالِهِ فِي الْحَجِّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ [وَثَلَاثِمِائَةٍ ] تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ النَّيْسَابُورِيُّ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ النَّيْسَابُورِيُّ: كَانَ يَعِظُ وَيَتَكَلَّمُ عَلَى الْأَحْوَالِ وَالْمَعْرِفَةِ. قال أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ، سَمِعْتُ الْأُسْتَاذَ أَبَا عَلِيٍّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ الدَّقَّاقَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: "مَنْ تَوَاضَعَ لِغَنِيٍّ لِأَجْلِ دُنْيَاهُ ذَهَبَ ثُلُثَا دِينِهِ" قَالَ: لِأَنَّهُ تَوَاضَعَ لَهُ بِلِسَانِهِ وَخَدَمَهُ بِأَرْكَانِهِ، فَلَوْ تَوَاضَعَ لَهُ بِقَلْبِهِ ذَهَبَ دِينُهُ كُلُّهُ، وَقَالَ: عَلَيْكَ بِطَرِيقِ السَّلَامَةِ، وَإِيَّاكَ وَالتَّطَلُّعَ لِطُرُقِ الْبَلَاءِ، ثُمَّ أَنْشَدَ: ذَرِينِي تَجِئْنِي مَنِيَّتِي مُطَمْئِنَةً وَلَمْ أَتَجَشَّمْ هَوْلَ تِلْكَ الْمَوَارِدِ رَأَيْتُ عَلِيَّاتِ الْأُمُورِ مَنُوطَةً بِمُسْتَوْدَعَاتٍ فِي بُطُونِ الْأَسَاوِدِ وَقَالَ: وَعِنْدَ الْقَوْمِ أَنَّ سُرُورَ الطَّلَبِ أَتَمُّ مِنْ فَرَحِ الْوُجُودِ لِأَنَّ فَرَحَ الْوُجُودِ يَخْطُرُ الزَّوَالَ، وَحَالَ الطَّلَبِ بِرَجَاءِ الْوِصَالِ. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ اذْكُرُونِي الْيَوْمَ وَأَنْتُمْ أَحْيَاءٌ أَذْكُرْكُمْ وَأَنْتُمْ تَحْتَ التُّرَابِ، إِنَّ الْأَحْبَابَ إِذَا أَقْفَرَتْ دِيَارُ أَحْبَابِهِمْ قَالُوا: سَقْيًا لِسَاكِنِهَا وَرَعْيًا لِقُطَّانِهَا، كَذَلِكَ الْحَقُّ سُبْحَانَهُ إِذَا أَتَتْ عَلَيْكَ الْأَعْوَامُ وَأَنْتَ رَمِيمٌ، يَقُولُ: سَقْيًا لِعِبَادِي. وَقَالَ: الْبَلَاءُ الْأَكْبَرُ أَنْ تُرِيدَ وَلَا تُرَادَ، وَتَدْنُوَ وَتُرَدَّ إِلَى الْبِعَادِ. وَقَالَ: "حُفَّتْ: جَنَّةٌ بِالْمَكَارِهِ": إِذَا كَانَ الْمَخْلُوقُ لَا وُصُولَ إِلَيْهِ إِلَّا بِتَحَمُّلِ الْمَشَاقِّ، فَمَا ظَنُّكَ بِمَنْ لَمْ يَزَلْ وَقَدْ قَالَ فِي الْكَعْبَةِ: لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلا بِشِقِّ الأَنْفُسِ، ثُمَّ أَنْشَدَ: لَوْلَا الْمَشَقَّةُ سَادَ النَّاسُ كُلُّهُمْ الْجُودُ يُفْقِرُ وَالْإِقْدَامُ قَتَّالُ قَالَ يَعْقُوبُ: يَقُولُ: ( يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَيُوسُفُ: (يَقُولُ أَنْتَ وَلِيِّي وَأَنْشَدَ: جُنِنَّا بِلَيْلَى وَهِيَ جُنَّتْ بِغَيْرِنَا وَأُخْرَى بِنَا مَجْنُونَةٌ لَا نُرِيدُهَا صَرِيعُ الدِّلَاءِ الشَّاعِرُ صَرِيعُ الدِّلَاءِ الشَّاعِرُ، أَبُو الْحَسَنِ، عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْفَقِيهُ الْبَغْدَادِيُّ، الشَّاعِرُ الْمَاجِنُ، الْمَعْرُوفُ بِصَرِيعِ الدِّلَاءِ، قَتِيلُ الْغَوَاشِي ذِي الرَّقَاعَتَيْنِ، لَهُ قَصِيدَةٌ مَقْصُورَةٌ فِي الْهَزْلِ، عَارَضَ بِهَا قَصِيدَةَ أَبِي بَكْرِ بْنِ دُرَيْدٍ، يَقُولُ فِيهَا: وَأَلْفُ حِمْلٍ مِنْ مَتَاعِ تُسْتَرٍ أَنْفَعُ لِلْمِسْكِينِ مَنْ لَقَطِ النَّوَى مَنْ طَبَخَ الدِّيكَ وَلَا يَذْبَحُهُ طَارَ مِنَ الْقِدْرِ إِلَى حَيْثُ انْتَهَى مَنْ دَخَلَتْ فِي عَيْنِهِ مِسَلَّةٌ فَسَلْهُ مِنْ سَاعَتِهِ كَيْفَ الْعَمَى وَالذَّقَنُ شَعْرٌ فِي الْوُجُوهِ طَالِعٌ كَذَلِكَ الْعِقْصَةُ مِنْ خَلْفِ الْقَفَا مَنْ أَكَلَ الْكِرْشَ وَلَا يَغْسِلُهُ سَالَ عَلَى لِحْيَتِهِ شِبْهُ الْخَرَا إِلَى أَنْ خَتْمَهَا بِالْبَيْتِ الَّذِي حُسِدَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: مَنْ فَاتَهُ الْعِلْمُ وَأَخْطَاهُ الْغِنَى فَذَاكَ وَالْكَلْبُ عَلَى حَدٍّ سَوَا قَدِمَ مِصْرَ فِي سَنَةِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَامْتَدَحَ فِيهَا خَلِيفَتَهَا الظَّاهِرَ لِإِعْزَازِ دِينِ اللَّهِ بْنَ الْحَاكِمِ، وَاتَّفَقَتْ وَفَاتُهُ بِهَا فِي رَجَبِ هَذِهِ السَّنَةِ، سَامَحَهُ اللَّهُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه