MajelisNoteدليل

التاريخ 4642

ثم دخلت سنة ثمان وأربعمائة

ذِكْرُ مُلْكِ أَخِيهِ أَرْسَلَانَ خَانَ لَمَّا مَاتَ طُغَانُ خَانَ مَلَكَ بَعْدَهُ أَخُوهُ  أَبُو الْمُظَفَّرِ أَرْسَلَانُ خَانَ، وَلَقَبُهُ شَرَفُ الدَّوْلَةِ، فَخَالَفَ عَلَيْهِ قَدْرُ خَانَ يُوسُفُ بْنُ بَغْرَا خَانَ هَارُونَ بْنِ سُلَيْمَانَ الَّذِي مَلَكَ بُخَارَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَكَانَ يَنُوبُ عَنْ طُغَانَ خَانَ بِسَمَرْقَنْدَ، فَكَاتَبَ يَمِينَ الدَّوْلَةِ يَسْتَنْجِدُهُ عَلَى أَرْسَلَانَ خَانَ، فَعَقَدَ عَلَى جَيْحُونَ جِسْرًا مِنَ السُّفُنِ، وَضَبَطَهُ بِالسَّلَاسِلِ، فَعَبَرَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ يُعْرَفُ هُنَاكَ قَبْلَ هَذَا، وَأَعَانَهُ عَلَى أَرْسَلَانَ خَانَ. ثُمَّ إِنَّ يَمِينَ الدَّوْلَةِ خَافَهُ، فَعَادَ إِلَى بِلَادِهِ، فَاصْطَلَحَ قَدْرُ خَانَ وَأَرْسَلَانُ خَانَ عَلَى قَصْدِ بِلَادِ يَمِينِ الدَّوْلَةِ وَاقْتِسَامِهَا، وَسَارَا إِلَى بَلْخَ. وَبَلَغَ الْخَبَرُ إِلَى يَمِينِ الدَّوْلَةِ، فَقَصَدَهُمَا، وَاقْتَتَلُوا، وَصَبَرَ الْفَرِيقَانِ، ثُمَّ انْهَزَمَ التُّرْكُ وَعَبَرُوا جَيْحُونَ، فَكَانَ مَنْ غَرِقَ مِنْهُمْ أَكْثَرَ مِمَّنْ نَجَا. وَوَرَدَ رَسُولُ مُتَوَلِّي خُوَارَزْمَ إِلَى يَمِينِ الدَّوْلَةِ يُهَنِّئُهُ بِالْفَتْحِ عَقِيبَ الْوَقْعَةِ، فَقَالَ لَهُ: مِنْ أَيْنَ عَلِمْتُمْ ؟ فَقَالَ: مِنْ كَثْرَةِ الْقَلَانِسِ الَّتِي جَاءَتْ عَلَى الْمَاءِ، وَعَبَرَ يَمِينُ الدَّوْلَةِ، فَشَكَا أَهْلُ تِلْكَ الْبِلَادِ إِلَى قَدْرَ خَانَ مَا يَلْقَوْنَ مِنْ عَسْكَرِ يَمِينِ الدَّوْلَةِ، فَقَالَ: قَدْ قَرُبَ الْأَمْرُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَدُوِّنَا، فَإِنْ ظَفِرْنَا مَنَعْنَا عَنْكُمْ، وَإِنْ ظَفِرَ عَدُوُّنَا فَقَدِ اسْتَرَحْتُمْ مِنَّا. ثُمَّ اجْتَمَعَ هُوَ وَقَدْرُ خَانَ، وَأَكَلَا طَعَامًا، وَكَانَ قَدْرُ خَانَ عَادِلًا، حَسَنَ السِّيرَةِ، كَثِيرَ الْجِهَادِ، فَمِنْ فُتُوحِهِ خُتَنُ، وَهِيَ بِلَادٌ بَيْنَ الصِّينِ وَتُرْكُسْتَانَ وَهِيَ كَثِيرَةُ الْعُلَمَاءِ وَالْفُضَلَاءِ، وَبَقِيَ كَذَلِكَ إِلَى سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ فَتُوُفِّيَ فِيهَا، وَكَانَ يُدِيمُ الصَّلَاةَ فِي الْجَمَاعَةِ. وَلَمَّا تُوُفِّيَ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ [ مِنْهُمْ ] أَبُو شُجَاعٍ أَرْسَلَانُ خَانَ، وَكَانَ لَهُ كَاشْغَرُ، وَخُتَنُ، وَبَلَاسَاغُونُ، وَخُطِبَ لَهُ عَلَى مَنَابِرِهَا، وَكَانَ لَقَبُهُ شَرَفَ الدَّوْلَةِ، وَلَمْ يَشْرَبِ الْخَمْرَ قَطُّ، وَكَانَ دَيِّنًا، مُكْرِمًا لِلْعُلَمَاءِ وَأَهْلِ الدِّينِ، فَقَصَدُوهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، فَوَصَلَهُمْ وَأَحْسَنَ إِلَيْهِمْ، وَخَلَّفَ أَيْضًا بَغْرَا خَانَ بْنَ قَدْرَ خَانَ، وَكَانَ لَهُ طِرَازٌ وَإِسْبِيجَابُ، ( فَقَدِمَ أَخُوهُ ) أَرْسَلَانُ وَأَخَذَ مَمْلَكَتَهُ، فَتَحَارَبَا، فَانْهَزَمَ أَرْسَلَانُ خَانَ وَأُخِذَ أَسِيرًا، فَأَوْدَعُوهُ الْحَبْسَ، وَمَلَكَ بِلَادَهُ. ثُمَّ إِنَّ بَغْرَا خَانَ عَهِدَ بِالْمُلْكِ لِوَلَدِهِ الْأَكْبَرِ، وَاسْمُهُ حُسَيْنُ جَغْرِي تِكِينَ، وَجَعَلَهُ وَلِيَّ عَهْدِهِ، وَكَانَ لِبَغْرَا خَانَ امْرَأَةٌ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ صَغِيرٌ، فَغَاظَهَا ذَلِكَ، فَعَمَدَتْ إِلَيْهِ وَسَمَّتْهُ فَمَاتَ هُوَ وَعِدَّةٌ مِنْ أَهْلِهِ، وَخَنَقَتْ أَخَاهُ أَرْسَلَانَ خَانَ بْنَ قَدْرَ خَانَ، وَكَانَ ذَلِكَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَقَتَلَتْ وُجُوهَ أَصْحَابِهِ، وَمَلَّكَتِ ابْنَهُ، وَاسْمُهُ إِبْرَاهِيمُ، وَسَيَّرَتْهُ فِي جَيْشٍ إِلَى مَدِينَةٍ تُعْرَفُ بِبَرْسُخَانَ، وَصَاحِبُهَا يُعْرَفُ بِيَنَالْتَكِينَ، فَظَفِرَ بِهِ يَنَالْتَكِينُ وَقَتَلَهُ، وَانْهَزَمَ عَسْكَرُهُ إِلَى أُمِّهِ، وَاخْتَلَفَ أَوْلَادُ بَغْرَا خَانَ، فَقَصَدَهُمْ طُفْغَاجُ خَانَ صَاحِبُ سَمَرْقَنْدَ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا