التاريخ 4623
ثم دخلت سنة سبع وأربعمائة
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ذِكْرُ قَتْلِ خُوَارَزْمَشَاهِ وَمُلْكِ يَمِينِ الدَّوْلَةِ خُوَارَزْمَ وَتَسْلِيمِهَا إِلَى التُّونْتَاشِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ قُتِلَ خُوَارَزْمَشَاهِ أَبُو الْعَبَّاسِ مَأْمُونُ بْنُ مَأْمُونٍ ( وَمَلَكَ يَمِينُ الدَّوْلَةِ خُوَارَزْمَ ). وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ كَانَ قَدْ مَلَكَ خُوَارَزْمَ وَالْجُرْجَانِيَّةَ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ، وَخَطَبَ إِلَى يَمِينِ الدَّوْلَةِ، فَزَوَّجَهُ أُخْتَهُ، ثُمَّ إِنَّ يَمِينَ الدَّوْلَةِ أَرْسَلَ إِلَيْهِ يَطْلُبُ أَنْ يُخْطَبَ لَهُ عَلَى مَنَابِرِ بِلَادِهِ، فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ، وَأَحْضَرَ أُمَرَاءَ دَوْلَتِهِ وَاسْتَشَارَهُمْ فِي ذَلِكَ، فَأَظْهَرُوا الِامْتِنَاعَ، وَنَهَوْهُ عَنْهُ، وَتَهَدَّدُوهُ بِالْقَتْلِ إِنْ فَعَلَهُ، فَعَادَ الرَّسُولُ وَحَكَى لِيَمِينِ الدَّوْلَةِ مَا شَاهَدَهُ. ثُمَّ إِنَّ الْأُمَرَاءَ خَافُوهُ حَيْثُ رَدُّوا أَمْرَهُ، فَقَتَلُوهُ غِيلَةً، وَلَمْ يُعْلَمْ قَاتِلُهُ، وَأَجْلَسُوا مَكَانَهُ أَحَدَ أَوْلَادِهِ، وَعَلِمُوا أَنَّ يَمِينَ الدَّوْلَةِ يَسُوءُهُ ذَلِكَ، وَرُبَّمَا طَالَبَهُمْ بِثَأْرِهِ، فَتَعَاهَدُوا عَلَى مُقَاتَلَتِهِ وَمُقَارَعَتِهِ. وَاتَّصَلَ الْخَبَرُ بِيَمِينِ الدَّوْلَةِ فَجَمَعَ الْعَسَاكِرَ وَسَارَ نَحْوَهُمْ، فَلَمَّا قَارَبَهُمْ جَمَعَهُمْ صَاحِبُ جَيْشِهِمْ، وَيُعْرَفُ بِالْبَتْكِينِ الْبُخَارِيِّ، وَأَمَرَهُمْ بِالْخُرُوجِ إِلَى لِقَاءِ مُقَدِّمَةِ يَمِينِ الدَّوْلَةِ وَالْإِيقَاعِ بِمَنْ فِيهَا مِنَ الْأَجْنَادِ، فَسَارُوا مَعَهُ وَقَاتَلُوا مُقَدِّمَةِ يَمِينِ الدَّوْلَةِ، وَاشْتَدَّ الْقِتَالُ بَيْنَهُمْ. وَاتَّصَلَ الْخَبَرُ بِيَمِينِ الدَّوْلَةِ، فَتَقَدَّمَ نَحْوَهُمْ فِي سَائِرِ جُيُوشِهِ، فَلَحِقَهُمْ وَهُمْ فِي الْحَرْبِ، فَثَبَتَ الْخُوَارَزْمِيَّةُ إِلَى أَنِ انْتَصَفَ النَّهَارُ، وَأَحْسَنُوا الْقِتَالَ، ثُمَّ إِنَّهُمُ انْهَزَمُوا، وَرَكِبَهُمْ أَصْحَابُ يَمِينِ الدَّوْلَةِ يَقْتُلُونَ وَيَأْسِرُونَ، وَلَمْ يَسْلَمْ إِلَّا الْقَلِيلُ. ثُمَّ إِنَّ الْبَتْكِينَ رَكِبَ سَفِينَةً لِيَنْجُوَ فِيهَا، فَجَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ مَعَهُ مُنَافَرَةٌ، فَقَامُوا عَلَيْهِ وَأَوْثَقُوهُ، وَرَدُّوا السَّفِينَةَ إِلَى نَاحِيَةِ يَمِينِ الدَّوْلَةِ وَسَلَّمُوهُ إِلَيْهِ، فَأَخَذَهُ وَسَائِرَ الْقُوَّادِ الْمَأْسُورِينَ مَعَهُ، وَصَلَبَهُمْ عِنْدَ قَبْرِ أَبِي الْعَبَّاسِ خُوَارَزْمَشَاهَ، وَأَخَذَ الْبَاقِينَ مِنَ الْأَسْرَى، فَسَيَّرَهُمْ إِلَى غَزْنَةَ، فَوْجًا بَعْدَ فَوْجٍ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا بِهَا أَفْرَجَ عَنْهُمْ، وَأَجْرَى لَهُمُ الْأَرْزَاقَ، وَسَيَّرَهُمْ إِلَى أَطْرَافِ بِلَادِهِ مِنْ أَرْضِ الْهِنْدِ يَحْمُونَهَا مِنَ الْأَعْدَاءِ، وَيَحْفَظُونَهَا مِنْ أَهْلِ الْفَسَادِ، وَأَخَذَ خُوَارَزْمَ وَاسْتَنَابَ بِهَا حَاجِبَهُ التُّونْتَاشَ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه