التاريخ 4547
ثم دخلت سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة
ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَكَابِرِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ [أَحْمَدَ ] بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، أَبُو إِسْحَاقَ الطَّبَرِيُّ قَرَأَ الْقُرْآنَ، وَسَمِعَ الْكَثِيرَ مِنَ الْحَدِيثِ، وَكَانَ فَقِيهًا عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ مِنَ الْمُعَدِّلِينَ، وَكَانَ شَيْخَ الشُّهُودِ وَمُقَدِّمَهُمْ وَكَانَ كَرِيمًا مُفَضَّلًا عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ، خَرَّجَ لَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ خَمْسَمِائَةِ جُزْءٍ، وَعَلَيْهِ قَرَأَ الرَّضِيُّ الْقُرْآنَ، فَقَالَ لَهُ يَوْمًا: أَيُّهَا الشَّرِيفُ أَيْنَ مَقَامُكَ ؟ فَقَالَ: فِي دَارِ أَبِي بِبَابٍ مُحَوِّلٍ، فَقَالَ [لَهُ ] مِثْلُكَ لَا يُقِيمُ بِدَارِ أَبِيهِ، وَنَحَلَهُ الدَّارَ الَّتِي بِالْبَرَكَةِ فِي الْكَرْخِ، فَامْتَنَعَ الرَّضِيُّ، وَقَالَ: لَمْ أَقْبَلْ مِنْ غَيْرِ أَبِي [قَطُّ ] شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ: حَقِّي عَلَيْكَ أَعْظَمُ لِأَنِّي حَفَّظْتُكَ كِتَابَ اللَّهِ فَقَبِلَهَا. وَقَصَدَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ سَمْعُونَ أَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَحْمَدَ الطَّبَرِيَّ لِيُهَنِّئَهُ بِقُدُومِهِ مِنَ الْبَصْرَةِ، فَجَلَسَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي جَرَتْ عَادَةُ أَبِي إِسْحَاقَ بِالْجُلُوسِ فِيهِ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ مِنْ جَامِعِ الْمَدِينَةِ، وَلَمْ يَكُنْ وَافَى، فَلَمَّا جَاءَ وَالْتَقَيَا قَامَ إِلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَقَالَ لَهُ بَعْدَ أَنْ جَلَسَا: الصَّبْرُ إِلَّا عَنْكَ مَحْمُودُ وَالْعَيْشُ إِلَّا بِكَ مَنْكُودُ وَيَوْمَ تَأَتِي سَالِمًا غَانِمًا يَوْمٌ عَلَى الْإِخْوَانِ مَسْعُودُ مُذْ غِبْتَ غَابَ الْخَيْرُ مِنْ عِنْدِنَا وَإِنْ تَعُدْ فَالْخَيْرُ مَرْدُودُ تُوُفِّيَ الطَّبَرِيُّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ ]. إِدْرِيسُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ زَنْجَوَيْهِ، أَبُو الْقَاسِمِ الْمُؤَدِّبُ كَانَ يَسْكُنُ الْحَرْبِيَّةَ، وَحَدَّثَ عَنْ أَبِي حَامِدٍ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْحَضْرَمِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيِّ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ الْأَنْبَارِيِّ، وَقَرَأَ عَلَى ابْنِ شَنْبُوذَ، رَوَى عَنْهُ الْأَزْهَرِيُّ، وَالطَّنَاجِيرِيُّ - وَكَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا، تُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ هَذِهِ السُّنَّةِ. الْحَسَنُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أَبُو عَلِيٍّ الْمَخْزُومِيُّ الْمُؤَدِّبُ وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَحَدَّثَ عَنِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ، وَابْنِ مُجَاهِدٍ. رَوَى عَنْهُ الْخَلَّالُ، وَالْأَزْهَرِيُّ. وَكَانَ ثِقَةً. وَتُوُفِّيَ [فِي رَمَضَانَ ] هَذِهِ السَّنَةِ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ، وَدُفِنَ فِي مَقْبَرَةِ بَابِ حَرْبٍ. عَبْدُ الْكَرِيمِ الطَّائِعُ لِلَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، ابْنُ الْمُطِيعِ [لِلَّهِ ]: قَدْ ذَكَرْنَا كَيْفَ قَبَضَ عَلَيْهِ بَهَاءُ الدَّوْلَةِ أَبُو نَصْرِ بْنُ عَضُدِ الدَّوْلَةِ، وَكَيْفَ خُلِعَ وَاعْتُقِلَ وَحُمِلَ إِلَى دَارِ الْمَمْلَكَةِ، وَنَفَذَ إِلَى الْقَادِرِ الْكِتَابُ عَلَيْهِ بِخَلْعِهِ نَفْسَهُ، ثُمَّ سُلِّمَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْقَادِرِ، فَأَقَامَ عِنْدَهُ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ لَيْلَةَ عِيدِ الْفِطْرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَقَدْ بَلَغَ سِتًّا وَسَبْعِينَ سَنَةً، وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةَ وَتِسْعَةَ أَشْهُرٍ وَأَيَّامًا، وَصَلَّى عَلَيْهِ الْقَادِرُ وَكَبَّرَ خَمْسًا، وَحُمِلَ إِلَى الرَّصَافَةِ، فَدُفِنَ فِيهَا، وَشَيَّعَهُ الْأَكَابِرُ وَالْخَدَمُ، وَرَثَاهُ الرَّضِيُّ فَقَالَ: أَيُّ طَوْدٍ لَكَ مِنْ أَيِّ جِبَالٍ لُقِّحَتْ أَرْضٌ بِهِ بَعْدَ حِيَالِ مَا رَأَى حَيُّ نِزَارٍ قَبْلَهَا جَبَلًا سَارَ عَلَى أَيْدِي الرِّجَالِ وَإِذَا رَامِي الْمَقَادِيرِ رَمَى قَدْ رَوَّعَ الْمَرْءَ أَعْوَانُ النِّصَالِ أَيُّهَا الْقَبْرُ الَّذِي أَمْسَى بِهِ عَاطِلُ الْأَرْضِ جَمِيعًا وَهُوَ حَالِي لَمْ يُوَارُوا بِكَ مَيِّتًا إِنَّمَا أَفْرَغُوا فِيكَ ذُنُوبًا مِنْ نَوَالِ عَزَّ مَنْ أَمْسَى مُفَدَّى ظَهْرهُ أَخَذَ الْأُهْبَةَ يَوْمًا لِلزِّيَالِ لَا أَرَى الدَّمْعَ كفَاءً لِلْجَوَى لَيْسَ أَنَّ الدَّمْعَ مِنْ بَعْدِكَ غَالِي وبرغمي أَنْ كَسَوْنَاكَ الثَّرَى وَفَرَشْنَاكَ زَرَابِيّ الرِّمَالِ وَهَجَرْنَاكَ عَلَى ضَنِّ الْهَوَى رُبَّ هِجْرَانٍ عَلَى غَيْرِ تَقَالِي لَا تَقُلْ تِلْكَ قُبُورٌ إِنَّمَا هِيَ أَصْدَافٌ عَلَى غُرِّ لَآلِئَ عُثْمَانَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْعَبَّاسِ أَبُو عَمْرٌو الْقَارِئُ الْمُخَرّمِيُّ : سَمِعَ إِسْمَاعِيلَ الصِّفَارَ، وَالْبرذعِيَّ، وَالْخَلدِيَّ، وَسَمِعَ الْكَثِيرَ مِنَ الْأَصَمِّ، وَرَوَى حَدِيثًا عَنِ ابْنِ شَاهِينَ فَدَلَّسَهُ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ النَّقَّاشُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ شَاهِينَ: أَنَا نَقَّاشٌ ؟ فَقَالَ: السِّتُّ تَنْقُشُ الْكِتَابَ بِالْخَطِّ ؟ رَوَى عَنْهُ الْعتيقِيُّ، وَقَالَ: شَيْخٌ ثِقَةٌ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ، وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ مَعَ كِبَرِ سِنِّهِ، وَتُوُفِّيَ بِالدّينَورِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. كُوهِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ : رَوَى عَنْهُ الْأَزَجِّيُّ، وَالصَّيْمَرِيُّ، وَكَانَ ثِقَةً وَتُوُفِّيَ فِي شَوَّالَ هَذِهِ السَّنَةِ. مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَبُو الْحَسَنِ الصَّيْرَفِيُّ : سَمِعَ أَبَا عَمْرو بْنَ السَّمَّاكَ، وَغَيْرَهُ، وَرَوَى عَنْهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الصَّيْرَفِيُّ، وَتُوُفِّيَ فِي يَوْمِ السَّبْتِ سَابِعَ رَمَضَانَ هَذِهِ السَّنَةِ. مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَكَرِيَّا، أَبُو طَاهِرٍ الْمُخْلِصُ : وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَسَمِعَ الْبَغَوِيَّ، وَابْنَ صَاعِدٍ، وَخَلْقًا كَثِيرًا وَأَوَّلُ سَمَاعِهِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ. رَوَى عَنْهُ الْبُرْقَانِيُّ، وَالْأَزْهَرِيُّ، وَالْخَلَّالُ، وَالتَّنُوخِيُّ، وَغَيْرُهُمْ وَكَانَ ثِقَةً مِنَ الصَّالِحِينَ، وَتُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ هَذِهِ السُّنَّةِ عَنْ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً. مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَبُو الْحَسَنِ السَّلَّامِيُّ الشَّاعِرُ : وَلَهُ شِعْرٌ مَلِيحٌ مِنْهُ قَوْلُهُ فِي الدِّرْعِ: يَا رُبَّ سَابِغَةٍ حَبَتْنِي نِعْمَةً كَافَأْتُهَا بِالسُّوءِ غَيْرَ مُفَنِّدِ أَضْحَتْ تَصُونُ عَنِ الْمَنَايَا مُهْجَتِي وَظَللْتُ أَبْذُلُهَا لِكُلِّ مُهَنَّدِ وَمَدَحَ عَضُدَ الدَّوْلَةِ بِقَصِيدَةٍ يَقُولُ فِيهَا: وَكُنْتُ وَعَزْمِي وَالظَّلَامُ وَصَارِمِي ثَلَاثَةَ أَشْيَاءٍ كَمَا اجْتَمَعَ النِّسْرُ وَبَشَّرَتْ أَمَالِي بِمُلْكٍ هُوَ الْوَرَى وَدَارٍ هِيَ الدُّنْيَا وَيَوْمِ هُوَ الدَّهْرُ مَيْمُونَةُ بِنْتُ سَاقُولَةَ الْوَاعِظَةُ: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمَهْدِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ بِنْتَ سَاقُولَةَ الْوَاعِظَةَ تَقُولُ: هَذَا قَمِيصِي الْيَوْمَ [لَهُ ] سَبْعٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً، أَلْبَسُهُ وَمَا تَخَرَّقَ، غَزَلَتْهُ لِي أُمِّي وَصَبَغَتْهُ بِمَاءِ السَّنَابِكِ، الثَّوْبُ إِذَا لَمْ يُعْصَ اللَّهُ فِيهِ لَمْ يَتَخَرَّقْ سَرِيعًا. وَسَمِعْتُهَا تَقُولُ: آذَانَا جَارٌ لَنَا فَصَلَيْتُ رَكْعَتَيْنِ وَقَرَأْتُ مِنْ فَاتِحَةِ كُلِّ سُورَةٍ آيَةً حَتَّى خَتَمْتُ الْقُرْآنَ، وَقُلْتُ: اللَّهُمَّ أَكْفِنَا أَمْرَهُ، ثُمَّ نِمْتُ فَفَتَحْتُ عَيْنِي فَرَأَيْتُ النُّجُومَ مُصْطَفَّةً فَقَرَأْتُ: فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. فَلَمَّا كَانَ سَحَرٌ قَامَ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ لِيَنْزِلَ فَزَلقَتْ قَدَمُهُ فَوَقَعَ فَمَاتَ. وَأَخْبَرَنِي ابْنُهَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: كَانَ فِي دَارِنَا حَائِطٌ لَهُ جَوْفٌ فَقُلْتُ لَهَا: اسْتَدْعِي الْبَنَّاءَ، فَقَالَتْ: هَاتِ رُقْعَةً وَالدَّوَاةَ فَنَاوَلْتُهَا، فَكَتَبَتْ فِيهَا شَيْئًا وَقَالَتْ: دَعْهُ فِي نَقْبٍ مِنْهُ. فَفَعَلْتُ فَبَقِيَ الْحَائِطُ نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً، فَلَمَّا مَاتَتْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ الْقِرْطَاسَ، فَقُمْتُ فَأَخَذْتُهُ لِأَقْرَأَهُ فَوَقَعَ الْحَائِطُ، وَإِذَا فِيهِ مَكْتُوبٌ: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا بِسْمِ اللَّهِ يَا مُمْسِكَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَمْسِكُهُ. تُوُفِّيَتْ مَيْمُونَةُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. وَفِيهَا تُوُفِّيَ: الْوَلِيدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُخَلَّدٍ الْأَنْدَلُسِيُّ الْفَقِيهُ الْمَالِكِيُّ، وَهُوَ مُحَدِّثٌ مَشْهُورٌ. وَفِيهَا تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخُوَارَزْمِيُّ الْأَدِيبُ الشَّاعِرُ، وَكَانَ فَاضِلًا، وَتُوُفِّيَ بِنَيْسَابُورَ ).
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه