MajelisNoteدليل

التاريخ 4530

ثم دخلت سنة تسعين وثلاثمائة

ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَكَابِرِ   أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى، أَبُو بَكْرٍ الْهَاشِمِيُّ الْقَاضِي  : وُلِدَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ. سَمِعَ مِنْ جَمَاعَةٍ، وَكَتَبَ النَّاسُ عَنْهُ بِانْتِخَابِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَكَانَ مَالِكِيَّ الْمَذْهَبِ ثِقَةً مَأْمُونًا، وَتَقَلَّدَ قَضَاءَ الْمَدَائِنِ وَسُرَّ مَنْ رَأَى وَنَصِيبَيْنِ وَدِيَارَ رَبِيعَةَ وَغَيْرَهَا مِنَ الْبِلَادِ، وَتَوَلَّى خَطَابَةَ جَامِعِ الْمَنْصُورِ مُدَّةً. وَتُوُفِّيَ فِي مُحَرَّمٍ هَذِهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَ فِي دَارِهِ. عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى، أَبُو الْقَاسِمِ الدَّقَّاقُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ جَنِيقَا  : كَذَا ذَكَرَهُ الْخَطِيبُ بِالنُّونِ، وَهُوَ جَدُّ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى ابْنِ الْفَرَّاءِ لِأُمِّهِ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَرْدَانِيُّ: قَالَ لَنَا الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى النَّاسُ يَقُولُونَ جنيقا بِالنُّونِ، وَهُوَ غَلَطٌ إِنَّمَا هُوَ جليقا بِاللَّامِ. رَوَى عَنْهُ الْأَزْهَرِيُّ وَالْعتيقِيُّ، وَكَانَ صَحِيحَ السَّمَاعِ ثَبْتَ الرِّوَايَةِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ: كَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا حَسُنَ الْخُلُقِ مَا رَأَيْنَا مِثْلَهُ فِي مَعْنَاهُ. وَتُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ هَذِهِ السَّنَةِ. الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَرَّاءُ   أَحَدُ الشُّهُودِ الْمُعَدِّلِينَ، وَهُوَ وَالِدُ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى حَدَّثَ عَنْ جَمَاعَةٍ. رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ أَبُو خَازِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ، تُوُفِّيَ فِي شَعْبَانَ هَذِهِ السَّنَةِ. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغْدَادِيُّ  : وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَنَزَلَ مِصْرَ، وَرَوَى بِهَا الْحَدِيثَ عَنْ جَمَاعَةٍ، فَسَمِعَ عَنْهُ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ، وَكَانَ ثِقَةً، وَتُوُفِّيَ فِي مُحَرَّمٍ هَذِهِ السَّنَةِ. عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ، أَبُو حَفْصٍ الْمُقْرِئُ الْمَعْرُوفُ بِالْكِتَابِيِّ:   وُلِدَ سَنَةَ ثَلَاثِمِائَةٍ، وَسَمِعَ الْبَغَوِيَّ، وَابْنَ صَاعِدٍ، وَابْنَ مُجَاهِدٍ وَغَيْرَهُمْ. رَوَى عَنْهُ الْأَزْهَرِيُّ، وَالْخَلَّالُ. وَكَانَ ثِقَةً يَنْزِلُ نَاحِيَةَ نَهْرِ الدَّجَاجِ، وَتُوَفِّيَ فِي رَجَبٍ هَذِهِ السَّنَةِ. عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، أَبُو الْحَسَنِ الزَّجَّاجُ الشَّاهِدُ: حَدَّثَ عَنْ حَبْشُونَ بْنِ مُوسَى الْخَلَّالِ، رَوَى عَنْهُ التَّنُوخِيُّ، وَقَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: وُلِدْتُ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ. وَكَانَ نَبِيلًا فَاضِلًا مِنْ قُرَّاءِ الْقُرْآنِ، وَتُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ [بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ] بْنِ هَارُونَ، أَبُو الْحُسَيْنِ الدَّقَّاقُ  الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَخِي مِيمِي: سَمِعَ الْبَغَوِيَّ، وَرَوَى عَنْهُ الْأَزْهَرِيُّ وَالْعَشَارِيُّ. وُلِدَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ عَاشِرَ صَفَرَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَلَمْ يَزَلْ يَكْتُبُ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ مَاتَ، وَكَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا دَيِّنًا فَاضِلًا، وَكَانَ حَسُنَ الْأَخْلَاقِ، مَكَثَ أَرْبَعًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً لَمْ يَنَمْ عَلَى ظَهْرِ سَطْحٍ. وَتُوُفِّيَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ هَذِهِ السَّنَةِ. أَبُو الْحَسَنِ الْعَلَوِيُّ الْكُوفِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ  بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَبُو الْحَسَنِ الْعَلَوِيُّ الْكُوفِيُّ: وُلِدَ فِي سَنَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَسَمِعَ أَبَا الْعَبَّاسِ بْنَ عُقْدَةَ. رَوَى عَنْهُ أَبُو الْعَلَاءِ الْوَاسِطِيُّ، وَالْخَلَّالُ: سَكَنَ بَغْدَادَ وَكَانَ الْمُقَدَّمُ عَلَى الطَّالِبِيِّينَ فِي وَقْتِهِ مَعَ كَثْرَةِ الْمَالِ وَالضِّيَاعِ، وَكَانَ يَخْدِمُ عَضُدَ الدَّوْلَةِ، وَنَابَ عَنْ بَنِي بُوَيْهٍ، وَكَانَتْ دَارُهُ تَلِي قَصْرَ [بَنِي ] الْمَأْمُونِ، وَكَانَ عَضُدُ الدَّوْلَةِ يَغِيظُهُ مِنْهُ كَثْرَةُ مَالِهِ وَعُلُوُّ هِمَّتِهِ وَنُفُوذُ أَمْرِهِ، وَلَمَّا دَخَلَ عَضُدُ الدَّوْلَةِ إِلَى بَغْدَادَ سَنَةَ سَبْعِينَ قَالَ لَهُ: امْنَعِ الْعَوَامَّ مِنْ لِقَائِنَا بِالدُّعَاءِ وَالصِّيَاحِ، فَفَعَلَ فَعَجِبَ مِنْ طَاعَةِ الْعَوَامِّ لَهُ. وَلَمَّا وَرَدَ رَسُولُ الْقَرَامِطَةِ إِلَى الْكُوفَةِ أَمَرَ عَضُدُ الدَّوْلَةِ وَزِيرَهُ الْمُطَهَّرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَى الشَّرِيفِ أَبِي الْحَسَنِ لِيُكَاتِبَ نُوَّابَهُ بِالْكُوفَةِ بِإِنْزَالِ الرَّسُولِ وَإِكْرَامِهِ، فَتَقَدَّمَ بِذَلِكَ سِرًّا إِلَى صَاحِبِهِ، وَكَتَبَ عَلَى طَائِرٍ كُوفِيٍّ بِمَا رَسَمَ، وَوَصَلَ الطَّائِرُ وَكَتَبَ الْجَوَابَ عَلَى بَغْدَادِيٍّ وَأَتَاهُ رَسُولُهُ بِالرُّقْعَةِ، وَمَا مَضَى غَيْرُ سَاعَاتٍ فَقَالَ لَهُ الْوَزِيرُ: أَمَرَكَ [الْمَلِكُ ] عَضُدُ الدَّوْلَةِ بِأَمْرٍ فَأَخَّرْتَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ تَنْهَضَ إِلَى دَارِكَ [وَتُقَدِّمَ ] بِمُكَاتَبَةِ نُوَّابِكَ حَتَّى يَعُودَ الْجَوَابُ فِي الْيَوْمِ السَّادِسِ وَتَعْرِضَهُ [عَلَيْهِ ]، فَقَالَ لَهُ: كَتَبْتُ وَوَرَدَ الْجَوَابُ، وَعَرَضَهُ عَلَيْهِ وَدَخَلَ إِلَى عَضُدِ الدَّوْلَةِ، فَأَخْبَرَهُ فَانْزَعَجَ لِذَلِكَ، وَبَلَغَهُ أَنَّهُ طَوَّقَ قِنِّينَةَ بَلَّوْرٍ لِلشُّرْبِ بِحَبٍّ قِيمَتُهُ مِائَةُ أَلْفِ دِينَارٍ، فَنَقَمَ عَلَيْهِ لِذَلِكَ، وَرَأَى عَضُدُ الدَّوْلَةِ فِي رُوزْنَامَجَ أَلْفَ أَلْفٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ أَلْفٍ بَاسِمِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ مِمَّا أَدَّاهُ مِنْ مُعَامَلَاتِهِ بِفَارِسَ فَاعْتَقَلَهُ بِهَا وَاسْتَوْلَى عَلَى أَمْوَالِهِ فَبَقِيَ فِي الِاعْتِقَالِ سِنِينَ حَتَّى أَطْلَقَهُ شَرَفُ الدَّوْلَةِ أَبُو الْفَوَارِسِ ابْنُ عَضُدِ الدَّوْلَةِ، فَأَقَامَ مَعَهُ وَأَشَارَ عَلَيْهِ بِطَلَبِ الْمَمْلَكَةِ فَتَمَّ لَهُ ذَلِكَ وَدَخَلَ مَعَهُ بَغْدَادَ وَتَزَايَدَتْ حَالُهُ فِي أَيَّامِهِ. وَرَفَعَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ طَاهِرٍ عَامِلُ شِقَّيِ الْفُرَاتِ إِلَى شَرَفِ الدَّوْلَةِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ زَرَعَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ ثَمَانِمِائَةٍ أَلْفَ جَرِيبٍ، وَأَنَّهُ يَسْتَغِلُّ ضِيَاعَهُ أَلْفَيْ أَلْفِ دِينَارٍ، فَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى شَرَفِ الدَّوْلَةِ، فَقَالَ: يَا مَوْلَانَا، وَاللَّهِ مَا خَاطَبْتُ بِمَوْلَانَا مَلِكًا سِوَاكَ وَلَا قَبَّلْتُ الْأَرْضَ لِمَلِكٍ غَيْرِكَ لِأَنَّكَ أَخْرَجْتَنِي مِنْ مِحْبَسِي وَحَفِظْتَ رُوحِي وَرَدَدْتَ عَلَيَّ ضِيَاعِي، وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَجْعَلَ النِّصْفَ مِمَّا أَمْلِكُهُ لِوَلَدِكَ، وَجَمِيعُ مَا بَلَغَكَ عَنِّي صَحِيحٌ. فَقَالَ لَهُ شَرَفُ الدَّوْلَةِ: لَوْ كَانَ ارْتِفَاعُكَ أَضْعَافَهُ كَانَ قَلِيلًا لَكَ، وَقَدْ وَفَّرَ اللَّهُ عَلَيْكَ مَالِكَ، وَأَغْنَى وَلَدِي عَنْ مُدَاخَلَتِكَ، فَكُنْ عَلَى حَالِكَ، وَهَرَبَ ابْنُ طَاهِرٍ إِلَى مِصْرَ، فَلَمْ يَعُدْ حَتَّى مَاتَ ابْنُ عُمَرَ، وَصَادَرَ بَهَاءُ الدَّوْلَةِ أَبُو نَصْرِ بْنُ عَضُدِ الدَّوْلَةِ الشَّرِيفَ أَبَا الْحَسَنِ عَلَى أَلْفِ أَلْفِ دِينَارٍ عَيْنًا، وَأَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا آخَرَ وَاعْتَقَلَهُ سَنَتَيْنِ وَعَشَرَةَ أَشْهُرٍ، وَلَزِمَهُ يَوْمَ إِطْلَاقِهِ تِسْعُونَ أَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ اسْتَنَابَهُ ببَغْدَادَ. وَيَقُولُ أَبَا الْحَسَنِ مُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ الْعَلَوِيَّ: أَنَّهُ لَمَّا بَنَى دَارَهُ بِالْكُوفَةِ وَكَانَ فِيهَا حَائِطٌ عَظِيمُ الْعُلُوِّ، فَبَيْنَا الْبِنَاءُ قَائِمٌ عَلَى أَعْلَاهُ لِإِصْلَاحِهِ سَقَطَ إِلَى الْأَرْضِ، فَارْتَفَعَ الضَّجِيجُ اسْتِعْظَامًا لِلْحَالِ، لِأَنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بِسَلَامَةِ مَنْ يَسْقُطُ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ الْحَائِطِ، فَقَامَ الرَّجُلُ سَالِمًا لَا قَلْبَةَ بِهِ، وَأَرَادَ الْعَوْدَ إِلَى الْحَائِطِ لِيُتِمَّ الْبِنَاءَ [أَعْلَى الْحَائِطِ ] فَقَالَ لَهُ الشَّرِيفُ أَبُو الْحَسَنِ: قَدْ شَاعَ سُقُوطُكَ مِنْ أَعْلَى الْحَائِطِ وَأَهْلُكَ لَا يُصَدِّقُونَ سَلَامَتَكَ وَلَسْتُ أُحِبَّ أَنْ يَرِدُوا إِلَى بَابِي صَوَارِخَ فَامْضِ إِلَى أَهْلِكَ لِيُشَاهِدُوا سَلَامَتَكَ وَعُدْ إِلَى شُغْلِكَ، فَمَضَى مُسْرِعًا فَعَثُرَ بِعَتَبَةِ الدَّارِ الَّتِي لِلْبَابِ، فَسَقَطَ مَيِّتًا. تُوُفِّيَ الشَّرِيفُ لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَعُمُرُهُ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً، وَدُفِنَ فِي حُجْرَةٍ بِدَرْبِ الْمَنْصُورِ بِالْكَرْخِ [وَحَضَرَ جِنَازَتَهُ الْوَزِيرُ أَبُو نَصْرٍ سَابُورَ، وَأَخَذَ مِنْ تِرْكَتِهِ خَمْسِينَ أَلْفِ دِينَارٍ، وَنِصْفَ أَمْلَاكِهِ، وَارْتَفَعَ لِوَرَثَتِهِ أَلْفَا كَرٍّ وَمِائَتَانِ أَصْنَافًا، وَتِسْعَةَ عَشَرَ أَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ نُقِلَ إِلَى الْكُوفَةِ فَدُفِنَ بِهَا ]، وَحَضَرْنَا جِنَازَتَهُ. مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجُنَيْدِ الْكَشِّيُّ الْجُرْجَانِيُّ  : وَكَشُ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى جُرْجَانَ عَلَى [طَرِيقِ ] الْجَبَلِ مَعْرُوفَةٌ عَلَى ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ مِنْ جُرْجَانَ. سَمِعَ مِنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْإِسْتَرَابَاذِيِّ، وَمَكِّيِّ بْنِ عَبْدَانَ، وَكَانَ يَفْهَمُ وَيَحْفَظُ. وَحَدَّثَ ببَغْدَادَ، وَأَمْلَى بِالْبَصْرَةِ، وَانْتَقَلَ إِلَى مَكَّةَ فَحَدَّثَ بِهَا سِنِينَ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ بِهَا. الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى بْنِ حُمَيْدِ بْنِ حَمَّادِ بْنِ دَاوُدَ، أَبُو الْفَرَجِ النَّهْرَوَانِيُّ الْقَاضِي، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ طِرَازٍ  : وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَكَانَ عَالِمًا بِالنَّحْوِ وَاللُّغَةِ وَأَصْنَافِ الْآدَابِ وَالْفِقْهِ، وَكَانَ يَذْهَبُ مَذْهَبَ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ، وَحَدَّثَ عَنِ الْبَغَوِيِّ وَابْنِ صَاعِدٍ وَخَلْقٍ كَثِيرٍ. وَكَانَ ثِقَةً، وَنَابَ فِي الْقَضَاءِ وَهُوَ صَاحِبُ كِتَابِ "الْجَلِيسِ وَالْأَنِيسِ"، وَكَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ يَقُولُ: إِذَا حَضَرَ الْمُعَافَى فَقَدْ حَضَرَتِ الْعُلُومُ كُلُّهَا، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِأَعْلَمِ النَّاسِ لَوَجَبَ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى الْمُعَافَى. وَيَقُولُ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ رَوْحٍ: أَنَّ الْمُعَافَى بْنَ زَكَرِيَّا حَضَرَ فِي دَارٍ لِبَعْضِ الرُّؤَسَاءِ، وَكَانَ هُنَاكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْأَدَبِ، فَقَالُوا لَهُ: فِي أَيِّ نَوْعٍ مِنَ الْعِلْمِ نَتَذَاكَرُ ؟ فَقَالَ الْمُعَافَى لِذَلِكَ الرَّئِيسِ: خِزَانَتُكَ قَدْ جَمَعَتْ أَنْوَاعَ الْعُلُومِ، وَأَصْنَافَ الْأَدَبِ فَإِنْ رَأَيْتَ بِأَنْ تَبْعَثَ بِالْغُلَامِ إِلَيْهَا وَتَأْمُرَهُ أَنْ يَفْتَحَ بَابَهَا وَيَضْرِبَ بِيَدِهِ إِلَى أَيِّ كِتَابٍ قَرُبَ مِنْهَا فَيَحْمِلُهُ، ثُمَّ نَفْتَحُهُ وَنَنْظُرُ فِي أَيِّ نَوْعٍ هُوَ، فَنَتَذَاكَرُهُ وَنَتَجَارَى فِيهِ، قَالَ ابْنُ رَوْحٍ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُعَافَى كَانَ لَهُ أُنْسٌ بِسَائِرِ الْعُلُومِ. وَأَنْشَدَنَا الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا لِنَفْسِهِ: أَلَا قُلْ لِمَنْ كَانَ لِي حَاسِدًا أَتَدْرِي عَلَى مَنْ أَسَأْتَ الْأَدَبَ     أَسَأْتَ عَلَى اللَّهِ فِي فِعْلِهِ لِأَنَّكَ لَمْ تَرْضَ لِي مَا وَهَبَ     فَجَازَاكَ عَنِّي بِأَنْ زَادَنِي وَسَدَّ عَلَيْكَ وُجُوهَ الطَّلَبِ تُوُفِّيَ الْمُعَافَى فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. أَمَةُ السَّلَامِ بِنْتُ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ كَامِلِ بْنِ خَلَفِ بْنِ شَجَرَةَ، وَتُكَنَّى أُمُّ الْفَتْحِ  : وُلِدَتْ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ فِي رَجَبٍ، وَسَمِعَتْ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبَصَلَانِيَّ، وَمُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ. رَوَى عَنْهَا الْأَزْهَرِيُّ، وَالتَّنُوخِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى ابْنُ الْفَرَّاءِ وَغَيْرُهُمْ. وَذَكَرَا الْأَزْهَرِيَّ، وَالتَّنُوخِيَّ أَمَةَ السَّلَامِ بِنْتَ أَحْمَدَ الْقَاضِي، فَأَثْنَيَا عَلَيْهَا حُسْنًا وَوَصَفَاهَا بِالدِّيَانَةِ وَالْعَقْلِ وَالْفَضْلِ. تُوُفِّيَتْ فِي رَجَبٍ هَذِهِ السَّنَةِ. الْأُسْتَاذُ أَبُو الْفُتُوحِ بَرْجَوَانُ   النَّاظِرُ فِي الْأُمُورِ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ فِي الدَّوْلَةِ الْحَاكِمِيَّةِ، وَإِلَيْهِ تُنْسَبُ حَارَةُ بَرْجَوَانَ بِالْقَاهِرَةِ الْمُعِزِّيَّةِ، كَانَ أَوَّلًا مِنْ غِلْمَانِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُعِزِّ، ثُمَّ صَارَ عِنْدَ الْحَاكِمِ نَافِذَ الْأَمْرِ مُطَاعًا كَبِيرًا فِي الدَّوْلَةِ، ثُمَّ أَمَرَ بِقَتْلِهِ فِي الْقَصْرِ، فَضَرَبَهُ الْأَمِيرُ رَيْدَانُ - الَّذِي تُنْسَبُ إِلَيْهِ الرَّيْدَانِيَّةُ خَارِجَ بَابِ الْفُتُوحِ - بِسِكِّينٍ فِي بَطْنِهِ فَقَتَلَهُ، وَقَدْ تَرَكَ شَيْئًا كَثِيرًا مِنَ الْأَثَاثِ وَالثِّيَابِ، مِنْ ذَلِكَ أَلْفُ سَرَاوِيلَ دَبِيقِيٍّ بِأَلْفِ تِكَّةٍ مِنْ حَرِيرٍ، قَالَهُ ابْنُ خَلِّكَانَ فِي كِتَابِهِ. وَوَلَّى الْحَاكِمُ بَعْدَهُ فِي مَنْصِبِهِ الْأَمِيرَ حُسَيْنَ بْنَ الْقَائِدِ جَوْهَرٍ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا