التاريخ 4513
ثم دخلت سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة
ذِكْرُ قَتْلِ صَمْصَامِ الدَّوْلَةِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، فِي ذِي الْحِجَّةِ، قُتِلَ صَمْصَامُ الدَّوْلَةِ بْنُ عَضُدِ الدَّوْلَةِ. وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ جَمَاعَةً كَثِيرَةً مِنَ الدَّيْلَمِ اسْتَوْحَشُوا مِنْ صَمْصَامِ الدَّوْلَةِ لِأَنَّهُ أَمَرَ بِعَرْضِهِمْ، وَإِسْقَاطِ مَنْ لَيْسَ بِصَحِيحِ النَّسَبِ، فَأَسْقَطَ مِنْهُمْ مِقْدَارَ أَلْفِ رَجُلٍ، فَبَقَوْا حَيَارَى لَا يَدْرُونَ مَا يَصْنَعُونَ. وَاتُّفِقَ أَنَّ أَبَا الْقَاسِمِ وَأَبَا نَصْرٍ ابْنَيْ عِزِّ الدَّوْلَةِ بَخْتِيَارَ كَانَا مَقْبُوضَيْنِ، فَخَدَعَا الْمُوَكَّلِينَ بِهِمَا فِي الْقَلْعَةِ، فَأَفْرَجُوا عَنْهُمَا فَجَمَعَا لَفِيفًا مِنَ الْأَكْرَادِ، وَاتَّصَلَ خَبَرُهُمَا بِالَّذِينِ أُسْقِطُوا مِنَ الدَّيْلَمِ، فَأَتَوْهُمْ، وَقَصَدُوا إِلَى أَرَّجَانَ، فَاجْتَمَعَتْ عَلَيْهَا الْعَسَاكِرُ، وَتَحَيَّرَ صَمْصَامُ الدَّوْلَةِ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَنْ يُدَبِّرُهُ. وَكَانَ أَبُو جَعْفَرٍ أُسْتَاذُ هُرْمُزَ مُقِيمًا بِفَسَا، فَأَشَارَ عَلَيْهِ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ بِتَفْرِيقِ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْمَالِ فِي الرِّجَالِ، وَالْمَسِيرِ إِلَى صَمْصَامِ الدَّوْلَةِ، وَأَخَذَهُ إِلَى عَسْكَرِهِ بِالْأَهْوَازِ وَخَوَّفَهُ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ. فَشَحَّ بِالْمَالِ، فَثَارَ بِهِ الْجُنْدُ وَنَهَبُوا دَارَهُ وَهَرَبُوا، فَاخْتَفَى، فَأُخِذَ وَأُتِيَ بِهِ إِلَى ابْنِي بَخْتِيَارَ، فَحُبِسَ، ثُمَّ احْتَالَ فَنَجَا. وَأَمَّا صَمْصَامُ الدَّوْلَةِ فَإِنَّهُ أَشَارَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ بِالصُّعُودِ إِلَى الْقَلْعَةِ الَّتِي عَلَى بَابِ شِيرَازَ وَالِامْتِنَاعِ بِهَا إِلَى أَنْ يَأْتِيَ عَسْكَرُهُ وَمَنْ يَمْنَعُهُ، فَأَرَادَ الصُّعُودَ إِلَيْهَا، فَلَمْ يُمَكِّنْهُ الْمُسْتَحْفِظُ بِهَا، وَكَانَ مَعَهُ ثَلَاثُمِائَةِ رَجُلٍ، فَقَالُوا لَهُ: الرَّأْيُ أَنَّنَا نَأْخُذُكَ وَوَالِدَتَكَ، وَنَسِيرُ إِلَى أَبِي عَلِيِّ بْنِ أُسْتَاذِ هُرْمُزَ، وَأَشَارَ بَعْضُهُمْ بِقَصْدِ الْأَكْرَادِ وَأَخْذِهِمْ وَالتَّقَوِّي بِهِمْ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، وَخَرَجَ مَعَهُمْ بِخَزَائِنِهِ وَأَمْوَالِهِ، فَنَهَبُوهُ، وَأَرَادُوا أَخْذَهُ فَهَرَبَ وَسَارَ إِلَى الدُّودَمَانِ، عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ شِيرَازَ. وَعَرَفَ أَبُو نَصْرِ بْنُ بَخْتِيَارَ الْخَبَرَ، فَبَادَرَ إِلَى شِيرَازَ، وَوَثَبَ رَئِيسُ الدُّودَمَانِ، وَاسْمُهُ طَاهِرٌ، بِصَمْصَامِ الدَّوْلَةِ فَأَخَذَهُ، وَأَتَاهُ أَبُو نَصْرِ بْنُ بَخْتِيَارَ وَأَخَذَهُ مِنْهُ فَقَتَلَهُ فِي ذِي الْحِجَّةِ، فَلَمَّا حُمِلَ رَأْسُهُ إِلَيْهِ قَالَ: هَذِهِ سُنَّةٌ سَنَّهَا أَبُوكَ، يَعْنِي مَا كَانَ مِنْ قَتْلِ عَضُدِ الدَّوْلَةِ بَخْتِيَارَ. وَكَانَ عُمْرُ صَمْصَامِ الدَّوْلَةِ خَمْسًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَسَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَمُدَّةُ إِمَارَتِهِ بِفَارِسَ تِسْعَ سِنِينَ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ، وَكَانَ كَرِيمًا حَلِيمًا. وَأَمَّا وَالِدَتُهُ فَسُلِّمَتْ إِلَى بَعْضِ قُوَّادِ الدَّيْلَمِ، فَقَتَلَهَا وَبَنَى عَلَيْهَا دَكَّةً فِي دَارِهِ فَلَمَّا مَلَكَ بَهَاءُ الدَّوْلَةِ فَارِسَ أَخْرَجَهَا وَدَفَنَهَا فِي تُرْبَةِ بَنِي بُوَيْهٍ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه