دليل

التاريخ 449

نسب نبينا محمد ﷺ وبعض أخبار آبائه وأجداده

ابْنُ مُضَرَ   مُضَرُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ. وَهُوَ غَيْرُ مَصْرُوفٍ لِلْعَلَمِيَّةِ وَالْعَدْلِ عَنْ مَاضَرَ. لُقِّبَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ يَضِيرُ قَلْبَ مَنْ رَآهُ لِحُسْنِهِ وَجَمَالِهِ. وَقَالَ الْقُتَبِيُّ: مُشْتَقٌّ مِنَ الْمَضِيرَةِ، أَوْ مِنَ اللَّبَنِ الْمَاضِرِ. وَالْمَضِيرَةُ شَيْءٌ يُصْنَعُ مِنَ اللَّبَنِ. فَسُمِّيَ مُضَرًا لِبَيَاضِهِ. وَاسْمُهُ عَمْرٌو. وَكُنْيَتُهُ أَبُو إِلْيَاسَ. وَأُمُّهُ سَوْدَةُ بِنْتُ عَكٍّ، وَأَخُوهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ إِيَادٌ، وَلَهُمَا أَخَوَانِ مِنْ أَبِيهِمَا: رَبِيعَةُ وَأَنْمَارٌ، وَأُمُّهُمَا جَدَالَةُ ابْنَةُ وَعْلَانَ مِنْ جُرْهُمٍ. وَذُكِرَ أَنَّ نِزَارَ بْنَ مَعَدٍّ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْصَى بَنِيهِ وَقَسَّمَ مَالَهُ بَيْنَهُمْ فَقَالَ: يَا بَنِيَّ هَذِهِ الْقُبَّةُ، وَهِيَ مِنْ أَدَمٍ حَمْرَاءُ، وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ مَالِي لِمُضَرَ فَسُمِّيَ مُضَرَ الْحَمْرَاءَ، وَهَذَا الْخِبَاءُ الْأَسْوَدُ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ مَالِي لِرَبِيعَةَ، وَهَذِهِ الْخَادِمُ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ مَالِي لِإِيَادٍ، وَكَانَتْ شَمْطَاءَ، فَأَخَذَ الْبُلْقَ وَالنَّقَدَ مِنْ غَنَمِهِ، وَهَذِهِ الْبَدْرَةُ وَالْمَجْلِسُ لِأَنْمَارٍ يَجْلِسُ عَلَيْهِ، فَأَخَذَ أَنْمَارٌ مَا أَصَابَهُ، فَإِنْ أَشْكَلَ فِي ذَلِكَ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ وَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْقِسْمَةِ فَعَلَيْكُمْ بِالْأَفْعَى الْجُرْهُمِيِّ. فَاخْتَلَفُوا فَتَوَجَّهُوا إِلَى الْأَفْعَى الْجُرْهُمِيِّ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَسِيرُونَ فِي مَسِيرِهِمْ إِذْ رَأَى مَضَرُ كَلَأً قَدْ رُعِيَ فَقَالَ: إِنَّ الْبَعِيرَ الَّذِي قَدْ رَعَى هَذَا الْكَلَأَ لَأَعْوَرُ. وَقَالَ رَبِيعَةُ: هُوَ أَزْوَرُ. وَقَالَ إِيَادٌ: هُوَ أَبْتَرُ. وَقَالَ أَنْمَارٌ: هُوَ شَرُودٌ. فَلَمْ يَسِيرُوا إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى لَقِيَهُمْ رَجُلٌ تُوضِعُ بِهِ رَاحِلَتُهُ، فَسَأَلَهُمْ عَنِ الْبَعِيرِ، فَقَالَ مُضَرُ: هُوَ أَعْوَرُ ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ رَبِيعَةُ: هُوَ أَزْوَرُ ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَقَالَ إِيَادٌ: هُوَ أَبْتَرُ ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَقَالَ أَنْمَارٌ: هُوَ شُرُودٌ ؟ قَالَ: نَعَمْ، هَذِهِ صِفَةُ بَعِيرِي، دُلُّونِي عَلَيْهِ، فَحَلَفُوا لَهُ مَا رَأَوْهُ، فَلَزِمَهُمْ، وَقَالَ: كَيْفَ أُصَدِّقُكُمْ وَهَذِهِ صِفَةُ بَعِيرِي ! فَسَارُوا جَمِيعًا حَتَّى قَدِمُوا نَجْرَانَ فَنَزَلُوا عَلَى الْأَفْعَى الْجُرْهُمِيِّ، فَقَصَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْبَعِيرِ حَدِيثَهُ، فَقَالَ لَهُمُ الْجُرْهُمِيُّ: كَيْفَ وَصَفْتُمُوهُ وَلَمْ تَرَوْهُ ؟ قَالَ مُضَرُ: رَأَيْتُهُ يَرْعَى جَانِبًا وَيَدَعُ جَانِبًا فَعَرَفْتُ أَنَّهُ أَعْوَرُ. وَقَالَ رَبِيعَةُ: رَأَيْتُ إِحْدَى يَدَيْهِ ثَابِتَةً وَالْأُخْرَى فَاسِدَةَ الْأَثَرِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ أَزْوَرُ. وَقَالَ إِيَادٌ: عَرَفْتُ أَنَّهُ أَبْتَرُ بِاجْتِمَاعِ بَعْرِهِ وَلَوْ كَانَ أَذْنَبَ لَمَصَعَ بِهِ. وَقَالَ أَنْمَارٌ: وَعَرَفْتُ أَنَّهُ شَرُودٌ لِأَنَّهُ يَرْعَى الْمَكَانَ الْمُلْتَفَّ، ثُمَّ يَجُوزُهُ إِلَى مَكَانٍ أَرَقَّ مِنْهُ نَبْتًا وَأَخْبَثَ. فَقَالَ الْجُرْهُمِيُّ: لَيْسُوا بِأَصْحَابِ بَعِيرِكَ فَاطْلُبْهُ. ثُمَّ سَأَلَهُمْ مَنْ هُمْ، فَأَخْبَرُوهُ، فَرَحَّبَ بِهِمْ وَقَالَ: أَتَحْتَاجُونَ أَنْتُمْ إِلَيَّ وَأَنْتُمْ كَمَا أَرَى ؟ وَدَعَا لَهُمْ بِطَعَامٍ فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا. فَقَالَ مُضَرُ: لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ خَمْرًا أَجْوَدَ لَوْلَا أَنَّهَا نَبَتَتْ عَلَى قَبْرٍ. وَقَالَ رَبِيعَةُ: لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ لَحْمًا أَطْيَبَ لَوْلَا أَنَّهُ رُبِّيَ بِلَبَنِ كَلْبَةٍ. وَقَالَ إِيَادٌ: لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ رَجُلًا أَسْرَى لَوْلَا أَنَّهُ لِغَيْرِ أَبِيهِ الَّذِي يَنْتَمِي إِلَيْهِ. وَقَالَ أَنْمَارٌ: لَمْ أَرَ الْيَوْمَ كَلَامًا أَنْفَعَ لِحَاجَتِنَا مِنْ كَلَامِنَا. وَسَمِعَ الْجُرْهُمِيُّ الْكَلَامَ فَعَجِبَ، فَأَتَى أُمَّهُ وَسَأَلَهَا، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ مَلِكٍ لَا يُولَدُ لَهُ، فَكَرِهَتْ أَنْ يَذْهَبَ الْمُلْكُ فَأَمْكَنَتْ رَجُلًا مِنْ نَفْسِهَا فَحَمَلَتْ بِهِ، وَسَأَلَ الْقَهْرَمَانَ عَنِ الْخَمْرِ، فَقَالَ: مِنْ حَبَلَةٍ غَرَسْتُهَا عَلَى قَبْرِ أَبِيكَ، وَسَأَلَ الرَّاعِي عَنِ اللَّحْمِ فَقَالَ: شَاةٌ أَرْضَعْتُهَا لَبَنَ كَلْبَةٍ. فَقِيلَ لِمُضَرَ: مِنْ أَيْنَ عَرَفْتَ الْخَمْرَ ؟ فَقَالَ: لِأَنِّي أَصَابَنِي عَطَشٌ شَدِيدٌ. وَقِيلَ لِرَبِيعَةَ فِيمَا قَالَ، فَذَكَرَ كَلَامًا، وَأَتَاهُمُ الْجُرْهُمِيُّ وَقَالَ: صِفُوا لِي صِفَتَكُمْ، فَقَصُّوا عَلَيْهِ قِصَّتَهُمْ، فَقَضَى بِالْقُبَّةِ الْحَمْرَاءِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْإِبِلِ، وَهِيَ حُمْرٌ، لِمُضَرَ، وَقَضَى بِالْخِبَاءِ الْأَسْوَدِ وَالْخَيْلِ الدُّهْمِ لِرَبِيعَةَ، وَقَضَى بِالْخَادِمِ، وَكَانَتْ شَمْطَاءَ، وَالْمَاشِيَةِ الْبُلْقِ لِإِيَادٍ، وَقَضَى بِالْأَرْضِ وَالدَّرَاهِمِ لِأَنْمَارَ. وَمُضَرُ أَوَّلُ مَنْ حَدَا، وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُ سَقَطَ مِنْ بَعِيرِهِ فَانْكَسَرَتْ يَدُهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: يَا يَدَاهُ يَا يَدَاهُ، فَأَتَتْهُ الْإِبِلُ مِنَ الْمَرْعَى، فَلَمَّا صَلَحَ وَرَكِبَ حَدَا وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا. وَقِيلَ: بَلِ انْكَسَرَتْ يَدُ مَوْلًى لَهُ فَصَاحَ، فَاجْتَمَعَتِ الْإِبِلُ، فَوَضَعَ مُضَرُ الْحِدَاءَ وَزَادَ النَّاسَ فِيهِ. وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ قَالَ حِينَئِذٍ: " بَصْبَصْنَ إِذْ حُدِينَ بِالْأَذْنَابِ "، فَذَهَبَ مَثَلًا. وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا تَسُبُّوا مُضَرَ وَرَبِيعَةَ فَإِنَّهُمَا مُسْلِمَانِ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.