MajelisNoteدليل

التاريخ 4440

ثم دخلت سنة سبع وسبعين وثلاثمائة

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ذِكْرُ الْحَرْبِ بَيْنَ بَدْرِ بْنِ حَسْنُوَيْهِ وَعَسْكَرِ شَرَفِ الدَّوْلَةِ   فِي هَذِهِ السَّنَةِ جَهَّزَ شَرَفُ الدَّوْلَةِ عَسْكَرًا كَثِيفًا مَعَ قُرَاتِكِينَ الْجَهْشِيَارِيِّ، وَهُوَ مُقَدَّمُ عَسْكَرِهِ وَكَبِيرُهُمْ، وَأَمَرَهُمْ بِالْمَسِيرِ إِلَى بَدْرِ بْنِ حَسْنُوَيْهِ وَقِتَالِهِ. وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ شَرَفَ الدَّوْلَةِ كَانَ مَغِيظًا حَنِقًا عَلَى بَدْرٍ لِانْحِرَافِهِ عَنْهُ، وَمَيْلِهِ إِلَى عَمِّهِ فَخْرِ الدَّوْلَةِ، فَلَمَّا اسْتَقَرَّ مُلْكُهُ بِبَغْدَاذَ وَأَطَاعَهُ النَّاسُ شَرَعَ فِي أَمْرِ بَدْرٍ، وَكَانَ قُرَاتِكِينُ قَدْ جَاوَزَ الْحَدَّ فِي التَّحَكُّمِ وَالْإِدْلَالِ، وَحِمَايَةِ النَّاسِ عَلَى نُوَّابِ شَرَفِ الدَّوْلَةِ، فَرَأَى أَنْ يُخْرِجَهُ فِي هَذَا الْوَجْهِ، فَإِنْ ظَفِرَ بِبَدْرٍ شَفَى غَيْظَهُ مِنْهُ، وَإِنْ ظَفِرَ بِهِ بَدْرٌ اسْتَرَاحَ مِنْهُ. فَسَارُوا نَحْوَ بَدْرٍ، وَتَجَهَّزَ بَدْرٌ وَجَمَعَ الْعَسَاكِرَ، وَتَلَاقَيَا عَلَى الْوَادِي بِقِرْمِيسِينَ، فَلَمَّا اقْتَتَلُوا انْهَزَمَ بَدْرٌ حَتَّى تَوَارَى عَنْهُ، وَظَنَّ قُرَاتِكِينُ وَأَصْحَابُهُ أَنَّهُ مَضَى عَلَى وَجْهِهِ، فَنَزَلُوا عَنْ خُيُولِهِمْ وَتَفَرَّقُوا فِي خِيَامِهِمْ، فَلَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً حَتَّى كَرَّ بَدْرٌ رَاجِعًا إِلَيْهِمْ، وَأَكَبَّ عَلَيْهِمْ، وَأَعْجَلَهُمْ عَنِ الرُّكُوبِ، وَقَتَلَ مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً، وَاحْتَوَى عَلَى جَمِيعِ مَا فِي عَسْكَرِهِمْ، وَنَجَا قُرَاتِكِينُ فِي نَفَرٍ مِنْ غِلْمَانِهِ، فَبَلَغَ جِسْرَ النَّهْرَوَانِ، وَأَقَامَ بِهِ حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَيْهِ الْمُنْهَزِمُونَ، وَدَخَلَ بَغْدَاذَ. وَاسْتَوْلَى بَدْرٌ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَعْمَالِ الْجَبَلِ وَمَا وَالَاهَا، وَقَوِيَتْ شَوْكَتُهُ. وَأَمَّا قُرَاتِكِينُ فَإِنَّهُ لَمَّا عَادَ مِنَ الْهَزِيمَةِ زَادَ إِدْلَالُهُ وَتَجَنِّيهِ، وَأَغْرَى الْعَسْكَرَ بِالشَّغَبِ، وَالتَّوَثُّبِ عَلَى الْوَزِيرِ أَبِي مَنْصُورِ بْنِ صَالِحَانَ، فَلَقُوهُ بِمَا يَكْرَهُ، فَلَاطَفَهُمْ وَدَفَعَهُمْ، وَأَصْلَحَ لِشَرَفِ الدَّوْلَةِ بَيْنَ الْوَزِيرِ وَبَيْنَ قُرَاتِكِينَ، ( وَشَرَعَ فِي إِعْمَالِ الْحِيلَةِ عَلَى قُرَاتِكِينَ )، فَلَمْ تَمْضِ غَيْرُ أَيَّامٍ حَتَّى قَبَضَ عَلَيْهِ وَعَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَكُتَّابِهِ، وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ، وَشَغَبَ الْجُنْدُ لِأَجْلِهِ، فَقَتَلَهُ شَرَفُ الدَّوْلَةِ، فَسَكَنُوا، وَقَدَّمَ عَلَيْهِمْ طُغَانَ الْحَاجِبَ، فَصَلُحَتْ طَاعَتُهُ. ذِكْرُ مَسِيرِ الْمَنْصُورِ بْنِ يُوسُفَ لِحَرْبِ كُتَامَةَ   فِي هَذِهِ السَّنَةِ جَمَعَ الْمَنْصُورُ، صَاحِبُ إِفْرِيقِيَّةَ، عَسَاكِرَهُ وَسَارَ إِلَى كُتَامَةَ قَاصِدًا حَرْبَهَا. وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَزِيزَ بِاللَّهِ الْعَلَوِيَّ بِمِصْرَ كَانَ قَدْ أَرْسَلَ دَاعِيًا لَهُ إِلَى كُتَامَةَ، يُقَالُ لَهُ أَبُو الْفَهْمِ، وَاسْمُهُ حَسَنُ بْنُ نَصْرٍ، يَدْعُوهُمْ إِلَى طَاعَتِهِ، وَغَرَضُهُ أَنْ تَمِيلَ كُتَامَةُ إِلَيْهِ وَتُرْسِلَ إِلَيْهِ جُنْدًا يُقَاتِلُونَ الْمَنْصُورَ، وَيَأْخُذُونَ إِفْرِيقِيَّةَ مِنْهُ، لِمَا رَأَى مِنْ قُوَّتِهِ. فَدَعَاهُمْ أَبُو الْفَهْمِ، فَكَثُرَ تَبَعُهُ، وَقَادَ الْجُيُوشَ، وَعَظُمَ شَأْنُهُ، وَعَزَمَ الْمَنْصُورُ عَلَى قَصْدِهِ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْعَزِيزِ بِمِصْرَ يُعَرِّفُهُ الْحَالَ، فَأَرْسَلَ الْعَزِيزُ رَسُولَيْنِ إِلَى الْمَنْصُورِ يَنْهَاهُ عَنِ التَّعَرُّضِ لِأَبِي الْفَهْمِ وَكُتَامَةَ، وَأَمَرَهُمَا أَنْ يَسِيرَا إِلَى كُتَامَةَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ رِسَالَةِ الْمَنْصُورِ. فَلَمَّا وَصَلَا إِلَى الْمَنْصُورِ وَأَبْلَغَاهُ رِسَالَةَ الْعَزِيزِ أَغْلَظَ الْقَوْلَ لَهُمَا وَلِلْعَزِيزِ أَيْضًا، وَأَغْلَظَا لَهُ، فَأَمَرَهُمَا بِالْمُقَامِ عِنْدَهُ بَقِيَّةَ شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ، وَلَمْ يَتْرُكْهُمَا يَمْضِيَانِ إِلَى كُتَامَةَ، وَتَجَهَّزَ لِحَرْبِ كُتَامَةَ وَأَبِي الْفَهْمِ، وَسَارَ بَعْدَ عِيدِ الْأَضْحَى، فَقَصَدَ مَدِينَةَ مِيلَةَ، وَأَرَادَ قَتْلَ أَهْلِهَا وَسَبْيَ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيهِمْ، فَخَرَجُوا إِلَيْهِ يَتَضَرَّعُونَ وَيَبْكُونَ فَعَفَا عَنْهُمْ، ( وَخَرَّبَ سُورَهَا، وَسَارَ مِنْهَا إِلَى كُتَامَةَ وَالرَّسُولَانِ مَعَهُ ). فَكَانَ لَا يَمُرُّ بِقَصْرٍ وَلَا مَنْزِلٍ إِلَّا هَدَمَهُ، حَتَّى بَلَغَ مَدِينَةَ سَطِيفَ، وَهِيَ كُرْسِيُّ عِزِّهِمْ، فَاقْتَتَلُوا عِنْدَهَا قِتَالًا عَظِيمًا، فَانْهَزَمَتْ كُتَامَةُ، وَهَرَبَ أَبُو الْفَهْمِ إِلَى جَبَلٍ وَعْرٍ فِيهِ نَاسٌ مِنْ كُتَامَةَ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو إِبْرَاهِيمَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمُ الْمَنْصُورُ يَتَهَدَّدُهُمْ إِنْ لَمْ يُسَلِّمُوهُ، فَقَالُوا: هُوَ ضَيْفُنَا وَلَا نُسَلِّمُهُ، وَلَكِنْ أَرْسِلْ أَنْتَ إِلَيْهِ فَخُذْهُ وَنَحْنُ لَا نَمْنَعُهُ. فَأَرْسَلَ فَأَخَذَهُ، وَضَرَبَهُ ضَرْبًا شَدِيدًا، ثُمَّ قَتَلَهُ وَسَلَخَهُ، وَأَكَلَتْ صِنْهَاجَةُ وَعَبِيدُ الْمَنْصُورِ لَحْمَهُ، وَقَتَلَ مَعَهُ جَمَاعَةً مِنَ الدُّعَاةِ وَوُجُوهِ كُتَامَةَ، وَعَادَ ( إِلَى أَشِيرَ )، وَرَدَّ الرَّسُولَيْنِ إِلَى الْعَزِيزِ، فَأَخْبَرَاهُ بِمَا فَعَلَ بِأَبِي الْفَهْمِ، وَقَالَا: جِئْنَا مِنْ عِنْدِ شَيَاطِينَ يَأْكُلُونَ النَّاسَ. فَأَرْسَلَ الْعَزِيزُ إِلَى الْمَنْصُورِ يُطَيِّبُ قَلْبَهُ، وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ هَدِيَّةً، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ أَبَا الْفَهْمِ. ذِكْرُ مُعَاوَدَةِ بَاذٍ الْقِتَالَ   فِي هَذِهِ السَّنَةِ تَجَدَّدَ لِبَاذٍ الْكُرْدِيِّ طَمَعٌ فِي بِلَادِ الْمَوْصِلِ وَغَيْرِهَا. وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ سَعْدًا الْحَاجِبَ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ تُوُفِّيَ بِالْمَوْصِلِ، فَسَيَّرَ إِلَيْهَا شَرَفُ الدَّوْلَةِ أَبَا نَصْرٍ خُوَاشَاذَهْ، وَجَهَّزَ إِلَيْهِ الْعَسَاكِرَ، وَكَتَبَ يَسْتَمِدُّ مِنْ شَرَفِ الدَّوْلَةِ الْعَسَاكِرَ وَالْأَمْوَالَ، فَتَأَخَّرَتِ الْأَمْوَالُ عَنْهُ فَأَحْضَرَ الْعَرَبَ مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ وَأَقْطَعَهُمُ الْبِلَادَ لِيَمْنَعُوا عَنْهَا، وَانْحَدَرَ بَاذٌ فَاسْتَوْلَى عَلَى طَوْرِ عَبْدِينَ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى النُّزُولِ إِلَى الصَّحْرَاءِ، وَأَرْسَلَ أَخَاهُ فِي عَسْكَرٍ، فَقَاتَلُوا الْعَرَبَ، فَقُتِلَ أَخُوهُ وَانْهَزَمَ عَسْكَرُهُ، وَأَقَامَ بَعْضُهُمْ مُقَابِلَ بَعْضٍ. فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ أَتَاهُمُ الْخَبَرُ بِمَوْتِ شَرَفِ الدَّوْلَةِ، فَعَادَ خُوَاشَاذَهْ إِلَى الْمَوْصِلِ وَأَظْهَرَ مَوْتَهُ، وَأَقَامَتِ الْعَرَبُ بِالصَّحْرَاءِ تَمْنَعُ بَاذًا مِنَ النُّزُولِ إِلَيْهَا، وَبَاذٌ بِالْجَبَلِ، وَكَانَ خُوَاشَاذَهْ يُصْلِحُ أَمْرَهُ لِيُعَاوِدَ حَرْبَ بَاذٍ، فَأَتَاهُ إِبْرَاهِيمُ وَأَبُو الْحَسَنِ ابْنَا نَاصِرِ الدَّوْلَةِ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا