التاريخ 437
نسب نبينا محمد ﷺ وبعض أخبار آبائه وأجداده
ابْنُ فِهْرٍ فِهْرٌ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْهَاءِ فَرَاءٍ مَنْقُولٌ مِنَ الْفِهْرِ، وَهُوَ مِنَ الْحِجَارَةِ الطَّوِيلِ. قَالَهُ السُّهَيْلِيُّ. قَالَ الْخُشَنِيُّ: الْفِهْرُ حَجَرُ مِلْءِ الْكَفِّ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَفِي "تَقْوِيمِ الْمُفْسِدِ" عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: مَنْ أَنَّثَ الْفِهْرَ أَخْطَأَ. وَكُنْيَتُهُ أَبُو غَالِبٍ. وَأَمُّهُ جَنْدَلَةُ، بِجِيمٍ فَنُونٍ سَاكِنَةٍ فَدَالٍ مُهْمَلَةٍ، بِنْتُ عَامِرِ بْنِ الْحَارِثِ ابْنِ مُضَاضٍ الْجُرْهُمِيِّ، وَكَانَ رَئِيسَ أَهْلِ مَكَّةَ وَهُوَ قُرَيْشٌ فِي قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ وَنَسَبَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَافِظُ لِأَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَهُوَ الَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ نُسَّابِ الْعَرَبِ: أَنَّ مَنْ جَاوَزَ فِهْرًا فَلَيْسَ مِنْ قُرَيْشٍ. وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ وَهِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَلْبِيُّ، وَمُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ وَخَلْقٌ، وَصَحَّحَهُ الْحَافِظُ شَرَفُ الدِّينِ الدِّمْيَاطِيُّ وَالْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ الْعِرَاقِيُّ وَغَيْرُهُمَا. قَالَ الْحَافِظُ صَلَاحُ الدِّينِ بْنُ الْعَلَائِيِّ: وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ النَّسَبِ. وَقِيلَ: إِنَّ قُرَيْشًا هُمْ بَنُو النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ. وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَأَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ. وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ؓ وَعَنْهُمْ وَغَيْرُهُ. قَالَ الْحَافِظُ صَلَاحُ الدِّينِ الْعَلَائِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ وَالْحُجَّةُ لَهُ حَدِيثُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ ؓ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي وَفْدِ كِنْدَةَ فَقُلْتُ: أَلَسْتُمْ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "لَا نَحْنُ بَنُو النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ لَا نَقْفُوا أُمَّنَا وَلَا نَنْتَفِي مِنْ أَبِينَا". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَةَ. قَالَ الْعَلَائِيُّ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ. وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ ظَاهِرٌ. أَيْ لَا نَتْرُكُ النَّسَبَ إِلَى الْآبَاءِ وَنَنْتَسِبُ إِلَى الْأُمَّهَاتِ. فَصْلٌ وَكَانَ فِهْرٌ فِي زَمَانِهِ رَئِيسَ النَّاسِ بِمَكَّةَ، وَكَانَ قَدْ أَقْبَلَ مِنَ الْيَمَنِ حَسَّانُ بْنُ عَبْدِ كُلَالٍ الْحِمْيَرِيُّ يُرِيدُ أَنْ يَنْقُلَ أَحْجَارَ الْكَعْبَةِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْيَمَنِ، لِيَجْعَلَ النَّاسَ عِنْدَهُ، فَنَزَلَ بِنَخْلَةَ، فَأَغَارَ عَلَى سَرْحِ النَّاسِ، فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ وَقَبَائِلُ كِنَانَةَ وَخُزَيْمَةُ وَأَسَدٍ وَجُذَامٍ، وَرَئِيسُهُمْ يَوْمَئِذٍ هُوَ [فِهْرُ] بْنُ مَالِكٍ. فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا فَهُزِمَتْ حِمْيَرُ وَأُسِرَ حَسَّانُ، أَسَرَهُ الْحَارِثُ بْنُ فِهْرٍ، فَأَقَامَ فِي الْأَسْرِ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ سِنِينَ حَتَّى افْتَدَى نَفْسَهُ مِنْهُمْ، فَأُخْرِجَ، فَمَاتَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْيَمَنِ
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.