التاريخ 4288
ثم دخلت سنة تسع وخمسين وثلاثمائة
ذِكْرُ مُلْكِ أَبِي تَغْلِبَ مَدِينَةَ حَرَّانَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، فِي الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى، سَارَ أَبُو تَغْلِبَ بْنُ نَاصِرِ الدَّوْلَةِ بْنِ حَمْدَانَ إِلَى حَرَّانَ، فَرَأَى أَهْلَهَا قَدْ أَغْلَقُوا أَبْوَابَهَا، وَامْتَنَعُوا مِنْهُ، فَنَازَلَهُمْ وَحَصَرَهُمْ، فَرَعَى أَصْحَابُهُ زُرُوعَ تِلْكَ الْأَعْمَالِ، وَكَانَ الْغَلَاءُ فِي الْعَسْكَرِ كَثِيرًا، فَبَقِيَ كَذَلِكَ إِلَى ثَالِثَ عَشَرَ جُمَادَى الْآخِرَةِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ نَفَرَانِ مِنْ أَعْيَانِ أَهْلِهَا لَيْلًا وَصَالَحَاهُ، وَأَخَذَا الْأَمَانَ لِأَهْلِ الْبَلَدِ وَعَادَا. فَلَمَّا أَصْبَحَا أَعْلَمَا أَهْلَ حَرَّانَ مَا فَعَلَاهُ، فَاضْطَرَبُوا، وَحَمَلُوا السِّلَاحَ وَأَرَادُوا قَتْلَهُمَا، فَسَكَّنَهُمْ بَعْضُ أَهْلِهَا، فَسَكَنُوا، وَاتَّفَقُوا عَلَى إِتْمَامِ الصُّلْحِ، وَخَرَجُوا جَمِيعُهُمْ إِلَى أَبِي تَغْلِبَ، وَفَتَحُوا أَبْوَابَ الْبَلَدِ وَدَخَلَهُ أَبُو تَغْلِبَ وَإِخْوَتُهُ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَصَلَّوْا بِهِ الْجُمُعَةَ وَخَرَجُوا إِلَى مُعَسْكَرِهِمْ، وَاسْتُعْمِلَ عَلَيْهِمْ سَلَامَةُ الْبَرْقَعِيدِيُّ لِأَنَّهُ طَلَبَهُ أَهْلُهُ لِحُسْنِ سِيرَتِهِ، وَكَانَ إِلَيْهِ أَيْضًا عَمَلُ الرَّقَّةِ، وَهُوَ مِنْ أَكَابِرِ أَصْحَابِ بَنِي حَمْدَانَ، وَعَادَ أَبُو تَغْلِبَ إِلَى الْمَوْصِلِ وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَحْدَاثِ حَرَّانَ، وَسَبَبُ سُرْعَةِ عَوْدِهِ أَنَّ بَنِي نُمَيْرٍ عَاثُوا فِي بَلَدِ الْمَوْصِلِ، وَقَتَلُوا الْعَامِلَ بِبَرْقَعِيدَ، فَعَادَ إِلَيْهِمْ لِيَكْفِيَهُمْ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه