التاريخ 4116
ثم دخلت سنة أربع وأربعين وثلاثمائة
ذِكْرُ خُرُوجِ الْخُرَاسَانِيَّةِ إِلَى الرَّيِّ وَأَصْبَهَانَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ خَرَجَ عَسْكَرُ خُرَاسَانَ إِلَى الرَّيِّ وَبِهَا رُكْنُ الدَّوْلَةِ، وَكَانَ قَدْ قَدِمَهَا مِنْ جُرْجَانَ أَوَّلَ الْمُحَرَّمِ، فَكَتَبَ إِلَى أَخِيهِ مُعِزِّ الدَّوْلَةِ يَسْتَمِدُّهُ، فَأَمَدَّهُ بِعَسْكَرٍ مُقَدَّمُهُمُ الْحَاجِبُ سُبُكْتِكِينُ، وَسَيَّرَ مِنْ خُرَاسَانَ عَسْكَرًا آخَرَ إِلَى أَصْبَهَانَ عَلَى طَرِيقِ الْمَفَازَةِ، وَبِهَا الْأَمِيرُ أَبُو مَنْصُورٍ بُوَيْهِ بْنُ رُكْنِ الدَّوْلَةِ. فَلَمَّا بَلَغَهُ خَبَرُهُمْ، سَارَ عَنْ أَصْبَهَانَ بِالْخَزَائِنِ وَالْحُرَمِ الَّتِي لِأَبِيهِ، فَبَلَغُوا خَانَ لِنْجَانَ، وَكَانَ مُقَدَّمُ الْعَسْكَرِ الْخُرَاسَانِيِّ مُحَمَّدَ بْنَ مَاكَانَ، فَوَصَلُوا إِلَى أَصْبَهَانَ، فَدَخَلُوهَا وَخَرَجَ ابْنُ مَاكَانَ مِنْهَا فِي طَلَبِ بُوَيْهِ، فَأَدْرَكَ الْخَزَائِنَ فَأَخَذَهَا وَسَارَ فِي أَثَرِهِ، وَكَانَ مِنْ لُطْفِ اللَّهِ بِهِ أَنَّ الْأُسْتَاذَ أَبَا الْفَضْلِ بْنَ الْعَمِيدِ وَزِيرَ رُكْنِ الدَّوْلَةِ، اتَّصَلَ بِهِمْ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ، فَعَارَضَ ابْنَ مَاكَانَ وَقَاتَلَهُ، فَانْهَزَمَ أَصْحَابُ ابْنِ الْعَمِيدِ عَنْهُ، وَاشْتَغَلَ ( أَصْحَابُ ) ابْنِ مَاكَانَ بِالنَّهْبِ. قَالَ ابْنُ الْعَمِيدِ: فَبَقِيتُ وَحْدِي وَأَرَدْتُ اللَّحَاقَ بِأَصْحَابِي، فَفَكَّرْتُ وَقُلْتُ: بِأَيِّ وَجْهٍ أَلْقَى صَاحِبِي وَقَدْ أَسْلَمْتُ أَوْلَادَهُ، وَأَهْلَهُ، وَأَمْوَالَهُ، وَمُلْكَهُ، وَنَجَوْتُ بِنَفْسِي ؟ فَرَأَيْتُ الْقَتْلَ أَيْسَرَ عَلَيَّ مِنْ ذَلِكَ، فَوَقَفْتُ، وَعَسْكَرُ ابْنُ مَاكَانَ يَنْهَبُ أَثْقَالِي وَأَثْقَالَ عَسْكَرِي، فَلَحِقَ بِابْنِ الْعَمِيدِ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَوَقَفُوا مَعَهُ، وَأَتَاهُمْ غَيْرُهُمْ فَاجْتَمَعَ مَعَهُمْ ( جَمَاعَةٌ )، فَحَمَلَ عَلَى الْخُرَاسَانِيِّينَ وَهُمْ مَشْغُولُونَ بِالنَّهْبِ، وَصَاحُوا فِيهِمْ، فَانْهَزَمَ الْخُرَاسَانِيُّونَ فَأُخِذُوا مِنْ بَيْنِ قَتِيلٍ وَأَسِيرٍ، وَأُسِرَ ابْنُ مَاكَانَ وَأُحْضِرَ عِنْدَ ابْنِ الْعَمِيدِ، وَسَارَ ابْنُ الْعَمِيدِ إِلَى أَصْبَهَانَ، فَأَخْرَجَ مَنْ كَانَ بِهَا مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مَاكَانَ، وَأَعَادَ أَوْلَادَ رُكْنِ الدَّوْلَةِ وَحُرَمَهُ إِلَى أَصْبَهَانَ، وَاسْتَنْقَذَ أَمْوَالَهُ. ثُمَّ إِنَّ رُكْنَ الدَّوْلَةِ رَاسَلَ بَكْرَ بْنَ مَالِكٍ صَاحِبَ جُيُوشِ خُرَاسَانَ، وَاسْتَمَالَهُ فَاصْطَلَحَا عَلَى مَالٍ يَحْمِلُهُ رُكْنُ الدَّوْلَةِ ( إِلَيْهِ، وَيَكُونُ الرَّيُّ وَبَلَدُ الْجَبَلِ بِأَسْرِهِ مَعَ رُكْنِ الدَّوْلَةِ، وَأَرْسَلَ رُكْنُ الدَّوْلَةِ ) إِلَى أَخِيهِ مُعِزِّ الدَّوْلَةِ يَطْلُبُ خِلَعًا وَلِوَاءً بِوَلَايَةِ خُرَاسَانَ لِبَكْرِ بْنِ مَالِكٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ذَلِكَ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه