دليل

التاريخ 407

الجامع لأخبار الأنبياء المتقدمين

بَابُ عَدَدِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ  قَالَ اللَّهُ تَعَالَى تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ الْآيَةَ [ الْبَقَرَةِ: 253 ] وَقَالَ تَعَالَى إِنَّا أَوْحَيْنَا الَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا [ النِّسَاءِ: 163 ]. وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: بسنده عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَعَثَ اللَّهُ ثَمَانِيَةَ آلَافِ نَبِيٍّ أَرْبَعَةَ آلَافٍ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْبَعَةَ آلَافٍ إِلَى سَائِرِ النَّاسِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ بسنده عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنِّي لِخَاتَمُ أَلْفِ نَبِيٍّ أَوْ أَكْثَرَ، وَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ نَبِيٌّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ الدَّجَّالَ، وَإِنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ لِي فِيهِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ، وَإِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ. وَهَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى ذِكْرِ عَدَدِ مَنْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ الدَّجَّالَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَكِنَّ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَمِ الْأَنْبِيَاءُ ؟ قَالَ: " مِائَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَمِ الرُّسُلُ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ: " ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ جَمًّا غَفِيرًا " قُلْتُ: مَنْ كَانَ أَوَّلُهُمْ ؟ قَالَ: " آدَمُ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَبِيٌّ مُرْسَلٌ ؟ قَالَ: " نَعَمْ، خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ  ، وَسَوَّاهُ قَبْلًا. يَا أَبَا ذَرٍّ: أَرْبَعَةٌ سِرْيَانِيُّونَ: آدَمُ، وَشِيثُ وَأَخْنُوخُ وَهُوَ إِدْرِيسُ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ خَطَّ بِالْقَلَمِ   - وَنُوحٌ، وَأَرْبَعَةٌ مِنَ الْعَرَبِ: هُودٌ، وَشُعَيْبٌ، وَصَالِحٌ، وَنَبِيُّكَ يَا أَبَا ذَرٍّ، وَأَوَّلُ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ: مُوسَى، وَآخِرُهُمْ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَأَوَّلُ الْمُرْسَلِينَ: آدَمُ، وَآخِرُهُمْ مُحَمَّدٌ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمْ كِتَابٌ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ؟ قَالَ: مِائَةُ كِتَابٍ وَأَرْبَعَةُ كُتُبٍ، أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى شِيثَ خَمْسِينَ صَحِيفَةً، وَعَلَى أَخْنُوخَ ثَلَاثِينَ صَحِيفَةً وَعَلَى إِبْرَاهِيمَ عَشْرَ صَحَائِفَ، وَأَنْزَلَ عَلَى مُوسَى قَبْلَ أَنْ يُنْزِلَ التَّوْرَاةَ عَشْرَ صَحَائِفَ، وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ، وَالْإِنْجِيلَ، وَالزَّبُورَ، وَالْفُرْقَانَ "  . قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كَانَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ ؟ قَالَ: " كَانَتْ أَمْثَالًا كُلَّهَا، كَانَ فِيهَا: أَيُّهَا الْمَلِكُ الْمُسَلَّطُ الْمُبْتَلَى الْمَغْرُورُ، إِنِّي لَمْ أَبْعَثْكَ تَجْمَعُ الدُّنْيَا بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ، وَلَكِنْ بَعَثْتُكَ لِتَرُدَّ عَنِّي دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنِّي لَا أَرُدُّهَا وَلَوْ كَانَتْ مِنْ كَافِرٍ، وَكَانَ فِيهَا أَمْثَالٌ، وَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ تَكُونَ لَهُ سَاعَاتٌ: سَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ، وَسَاعَةٌ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ، وَسَاعَةٌ يُفَكِّرُ فِي صُنْعِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ، وَسَاعَةٌ يَخْلُو فِيهَا بِحَاجَتِهِ مِنَ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ، وَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ لَا يَكُونَ طَائِعًا إِلَّا لِثَلَاثٍ: تَزَوُّدٍ لِمَعَادٍ، أَوْ مَرَمَّةٍ لِمَعَاشٍ، أَوْ لَذَّةٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ، وَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا بِزَمَانِهِ، مُعِيلًا عَلَى شَأْنِهِ، حَافِظًا لِسَانَهُ، وَمَنْ يَحْسِبُ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ، قَلَّ كَلَامُهُ إِلَّا فِيمَا يَعْنِيهِ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كَانَتْ صُحُفُ مُوسَى ؟ قَالَ: " كَانَتْ عِبَرًا كُلَّهَا عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ، ثُمَّ هُوَ يَلْهُو، وَعَجِبْتُ لِمَنْ رَأَى الدُّنْيَا وَتَقَلُّبُهَا بِأَهْلِهَا ثُمَّ اطْمَأَنَّ إِلَيْهَا، وَعَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ غَدًا كَيْفَ لَا يَعْمَلُ ". وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَوْحًا فِيهِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَ عَشْرَةَ شَرِيعَةً، يَقُولُ الرَّحْمَنُ عَزَّ وَجَلَّ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا يَأْتِينِي عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا فِيهِ وَاحِدٌ مِنْكُنَّ إِلَّا أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ ". قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُنَادِي: هَذِهِ الشَّرَائِعُ عَائِدَةٌ إِلَى الْمُرْسَلِينَ. وَرَوَى عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ مِنَ الْفُرْسِ نَبِيٌّ. وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: أُنْزِلَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَالتَّوْرَاةُ لِسِتِّ [ لَيَالٍ ] خَلَوْنَ مِنْ رَمَضَانَ، [ وَالزَّبُورُ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ ] وَالْإِنْجِيلُ لِثَمَانِي عَشْرَةَ [ لَيْلَةً ] خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وَالْقُرْآنُ لِأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.