التاريخ 4012
ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة
ذِكْرُ قَتْلِ أَبِي الْحُسَيْنِ الْبَرِيدِيِّ وَإِحْرَاقِهِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، قَدِمَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْبَرِيدِيُّ إِلَى بَغْدَاذَ مُسْتَأْمِنًا إِلَى تُوزُونَ، فَأَمَّنَهُ، وَأَنْزَلَهُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ شَيْرَزَادَ إِلَى جَانِبِ دَارِهِ، وَأَكْرَمَهُ، وَطَلَبَ أَنْ يُقَوِّيَ يَدَهُ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ، وَضَمِنَ أَنَّهُ إِذَا أَخَذَ الْبَصْرَةَ يُوصِلُ لَهُ مَالًا كَثِيرًا، فَوَعَدُوهُ النَّجْدَةَ وَالْمُسَاعَدَةَ، فَأَنْفَذَ ابْنُ أَخِيهِ مِنَ الْبَصْرَةِ مَالًا كَثِيرًا ( خَدَمَ بِهِ ) تُوزُونَ وَابْنَ شَيْرَزَادَ، فَأَنْفَذُوا لَهُ الْخِلَعَ وَأَقَرُّوهُ عَلَى عَمَلِهِ. فَلَمَّا عَلِمَ أَبُو الْحُسَيْنِ بِذَلِكَ سَعَى فِي أَنْ يَكْتُبَ لِتُوزُونَ، وَيَقْبِضَ عَلَى ابْنِ شَيْرَزَادَ، فَعَلَمَ ابْنُ شَيْرَزَادَ بِذَلِكَ، فَسَعَى بِهِ إِلَى أَنْ قُبِضَ عَلَيْهِ، وَقُيِّدَ وَضُرِبَ ضَرْبًا عَنِيفًا، وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُوسَى الْهَاشِمِيُّ قَدْ أَخَذَ أَيَّامَ نَاصِرِ الدَّوْلَةِ فَتْوَى الْفُقَهَاءِ وَالْقُضَاةِ بِإِحْلَالِ دَمِهِ، فَأَحْضَرَهَا، وَأَحْضَرَ الْقُضَاةَ وَالْفُقَهَاءَ فِي دَارِ الْخَلِيفَةِ، وَأُخْرِجَ أَبُو الْحُسَيْنِ، وَسُئِلَ الْفُقَهَاءُ عَنِ الْفَتَاوَى، فَاعْتَرَفُوا أَنَّهُمْ أَفْتَوْا بِذَلِكَ، فَأَمَرَ بِضَرْبِ رَقَبَتِهِ، فَقُتِلَ وَصُلِبَ، ثُمَّ أُنْزِلَ وَأُحْرِقَ، وَنُهِبَتْ دَارُهُ، وَكَانَ هَذَا آخِرَ أَمْرِ الْبَرِيدِيِّينَ، وَكَانَ قَتْلُهُ مُنْتَصَفَ ذِي الْحِجَّةِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه