MajelisNoteدليل

التاريخ 4003

ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ذِكْرُ مَسِيرِ الْمُتَّقِي إِلَى بَغْدَاذَ وَخَلْعِهِ   كَانَ الْمُتَّقِي لِلَّهِ قَدْ كَتَبَ إِلَى الْإِخْشِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ طُغْجَ مُتَوَلِّي مِصْرَ يَشْكُو حَالَهُ وَيَسْتَقْدِمُهُ إِلَيْهِ، فَأَتَاهُ مِنْ مِصْرَ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى حَلَبَ، سَارَ عَنْهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَمْدَانَ، وَكَانَ ابْنُ مُقَاتِلٍ بِهَا مَعَهُ، فَلَمَّا عَلِمَ بِرَحِيلِهِ عَنْهَا اخْتَفَى، فَلَمَّا قَدِمَ الْإِخْشِيدُ إِلَيْهَا، ظَهَرَ إِلَيْهِ ابْنُ مُقَاتِلٍ، فَأَكْرَمَهُ الْإِخْشِيدُ، وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَرَاجِ مِصْرَ، وَانْكَسَرَ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ مِنَ الْمُصَادَرَةِ الَّتِي صَادَرَهُ بِهَا نَاصِرُ الدَّوْلَةِ بْنُ حَمْدَانَ، وَمَبْلَغُهُ خَمْسُونَ أَلْفِ دِينَارٍ. وَسَارَ الْإِخْشِيدُ مِنْ حَلَبَ، فَوَصَلَ إِلَى الْمُتَّقِي مُنْتَصَفَ مُحَرَّمٍ وَهُوَ بِالرَّقَّةِ، فَأَكْرَمَهُ الْمُتَّقِي وَاحْتَرَمَهُ، وَوَقَفَ الْإِخْشِيدُ وُقُوفَ الْغِلْمَانِ، وَمَشَى بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَمَرَهُ الْمُتَّقِي بِالرُّكُوبِ فَلَمْ يَفْعَلْ إِلَى أَنْ نَزَلَ الْمُتَّقِي، وَحَمَلَ إِلَى الْمُتَّقِي هَدَايَا عَظِيمَةً، وَإِلَى الْوَزِيرِ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ مُقْلَةَ وَسَائِرِ الْأَصْحَابِ، وَاجْتَهَدَ بِالْمُتَّقِي لِيَسِيرَ مَعَهُ إِلَى مِصْرَ وَالشَّامِ، وَيَكُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمْ يَفْعَلْ وَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالْمُقَامِ مَكَانَهُ، وَلَا يَرْجِعُ إِلَى بَغْدَاذَ، وَخَوَّفَهُ مِنْ تُوزُونَ، فَلَمْ يَفْعَلْ وَأَشَارَ عَلَى ابْنِ مُقْلَةَ أَنْ يَسِيرَ مَعَهُ إِلَى مِصْرَ لِيُحَكِّمَهُ فِي جَمِيعِ بِلَادِهِ، فَلَمْ يُجِبْهُ إِلَى ذَلِكَ، فَخَوَّفَهُ أَيْضًا مَنْ تُوزُونَ، فَكَانَ ابْنُ مُقْلَةَ يَقُولُ ( بَعْدَ ذَلِكَ ): نَصَحَنِي الْإِخْشِيدُ، فَلَمْ أَقْبَلْ نَصِيحَتَهُ. وَكَانَ قَدْ أَنْفَذَ رُسُلًا إِلَى تُوزُونَ فِي الصُّلْحِ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ، فَحَلَّفُوا تُوزُونَ لِلْخَلِيفَةِ وَالْوَزِيرِ، فَلَمَّا حَلَفَ كَتَبَ الرُّسُلُ إِلَى الْمُتَّقِي بِذَلِكَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ النَّاسُ أَيْضًا بِمَا شَاهَدُوا مِنْ تَأْكِيدِ الْيَمِينِ، فَانْحَدَرَ الْمُتَّقِي مِنَ الرَّقَّةِ فِي الْفُرَاتِ إِلَى بَغْدَاذَ لِأَرْبَعٍ بَقِينَ مِنَ الْمُحَرَّمِ، وَعَادَ الْإِخْشِيدُ إِلَى مِصْرَ، فَلَمَّا وَصَلَ الْمُتَّقِي إِلَى هَيْتَ أَقَامَ بِهَا، وَأَنْفَذَ مَنْ يُجَدِّدُ الْيَمِينَ عَلَى تُوزُونَ، فَعَادَ وَحَلَفَ، وَسَارَ عَنْ بَغْدَاذَ لِعَشَرٍ بَقِينَ مِنْ صَفَرٍ لِيَلْتَقِيَ الْمُتَّقِيَ، فَالْتَقَاهُ بِالسَّنَدِيَّةِ، فَنَزَلَ تُوزُونُ وَقَبَّلَ الْأَرْضَ وَقَالَ: هَا أَنَا قَدْ وَفَّيْتُ بِيَمِينِي وَالطَّاعَةُ لَكَ، ثُمَّ وَكَّلَ بِهِ وَبِالْوَزِيرِ وَبِالْجَمَاعَةِ، وَأَنْزَلَهُمْ فِي مَضْرِبِ نَفْسِهِ مَعَ حُرَمِ الْمُتَّقِي، ثُمَّ كَحَّلَهُ فَأَذْهَبَ عَيْنَيْهِ، فَلَمَّا سَمَلَهُ صَاحَ، وَصَاحَ مَنْ عِنْدَهُ مِنَ الْحُرَمِ وَالْخَدَمِ، وَارْتَجَّتِ الدُّنْيَا، فَأَمَرَ تُوزُونُ بِضَرْبِ الدَّبَادَبِ لِئَلَّا تَظْهَرَ أَصْوَاتُهُمْ، فَخَفِيَتْ أَصْوَاتُهُمْ، وَعَمِيَ الْمُتَّقِي لِلَّهِ، وَانْحَدَرَ تُوزُونُ مِنَ الْغَدِ إِلَى بَغْدَاذَ وَالْجَمَاعَةُ فِي قَبْضَتِهِ. وَكَانَتْ خِلَافَةُ الْمُتَّقِي لِلَّهِ ثَلَاثَ سِنِينَ وَخَمْسَةَ أَشْهُرٍ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَكَانَ أَبْيَضَ ( أَشْهَلَ ) الْعَيْنَيْنِ، وَأُمُّهُ أَمُّ وَلَدٍ اسْمُهَا خَلُوبُ، وَكَانَتْ وِزَارَةُ ابْنِ مُقْلَةَ سَنَةً وَاحِدَةً وَخَمْسَةَ أَشْهُرٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا