التاريخ 395
كتاب أخبار الماضين من بني إسرائيل وغيرهم
حَدِيثُ بَغِيٍّ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ : عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ بَغِيٌّ لَهَا ثُلْثُ الْحَسَنِ لَا تُمَكَّنُ مِنْ نَفْسِهَا إِلَّا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَإِنَّهُ أَبْصَرَهَا عَابِدٌ، فَأَعْجَبَتْهُ [ فَذَهَبَ ] فَعَمِلَ بِيَدَيْهِ وَعَالَجَ فَجَمَعَ مِائَةَ دِينَارٍ فَجَاءَ فَقَالَ: إِنَّكِ [ قَدْ ] أَعْجَبْتِنِي فَانْطَلَقْتُ فَعَمِلْتُ بِيَدِي وَعَالَجْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ. فَقَالَتْ: ادْفَعْهَا إِلَى الْقَهْرَمَانِ حَتَّى يَنْقُدَهَا وَيَزِنَهَا فَفَعَلَ فَقَالَتْ: أَنْقَدْتُ مِنْهُ مِائَةَ دِينَارٍ ] قَالَ: نَعَمْ، قَالَتْ: ادْخُلْ، وَكَانَ لَهَا مِنَ الْجِمَالِ وَالْهَيْئَةِ مَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ، [ وَكَانَ ] لَهَا بَيْتٌ مُنَجَّدٌ وَسَرِيرٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَتْ: هَلُمَّ إِلَيَّ، فَلَمَّا جَلَسَ مِنْهَا مَجْلِسَ الرَّجُلِ الْخَائِنِ ذَكَرَ مَقَامَهُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَخَذَتْهُ رِعْدَةٌ، وَمَاتَتْ شَهْوَتُهُ، فَقَالَ: اتْرُكِينِي أَخْرُجُ وَلَكِ مِائَةُ دِينَارٍ، قَالَتْ: مَا بَدَا لَكَ، وَقَدْ رَأَيْتَنِي كَمَا زَعَمْتَ فَأَعْجَبْتُكَ فَذَهَبْتَ وَعَالَجْتَ وَكَدَدْتَ حَتَّى جَمَعَتْ مِائَةَ دِينَارٍ، فَلَمَّا قَدَرَتْ عَلَيَّ فَعَلْتَ الَّذِي فَعَلْتَ. قَالَ: فَرَقٌ مِنَ اللَّهِ وَمَقَامِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَدْ بُغِّضْتِ إِلَيَّ، قَالَتْ: لَئِنْ كُنْتَ صَادِقًا مَا لِي زَوْجٌ غَيْرُكَ، قَالَ: ذَرِينِي لِأَخْرُجَ. قَالَتْ: لَا إِلَّا أَنْ تَجْعَلَ لِي عَهْدًا أَنْ تَتَزَوَّجَنِي [ قَالَ: لَا، حَتَّى أُخْرَجَ. قَالَتْ: خَلِّ عَلَيْكَ، إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَتَزَوَّجَنِي ]، قَالَ: لَعَلَّ، قَالَ: فَيَقْبَعُ بِثَوْبِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى بَلَدِهِ، وَارْتَحَلَتِ الْأُخْرَى بِدُنْيَاهَا نَادِمَةً عَلَى مَا كَانَ مِنْهَا، حَتَّى قَدِمَتْ بَلَدَهُ، فَسَأَلَتْ عَنِ اسْمِهِ وَمَنْزِلِهِ، فَدُلَّتْ عَلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: الْمَلِكَةُ جَاءَتْ تَسْأَلُ عَنْكَ، فَلَمَّا رَآهَا شَهِقَ شَهْقَةً فَمَاتَ، قَالَ: فَأُسْقِطَ فِي يَدَيْهَا، فَقَالَتْ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ فَاتَنِي، فَهَلْ لَهُ مِنْ قَرِيبٍ، قِيلَ أَخُوهُ فَقِيرٌ، فَحَضَرَ، قَالَتْ: إِنِّي أَتَزَوَّجُكَ بِحُبِّ أَخِيكَ قَالَ: فَتَزَوَّجَتْهُ، فَوَلَّدَتْ لَهُ سَبْعَةَ أَبْنَاءٍ. حَدِيثُ بَغِيٍّ أُخْرَى: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَا أُرَاهُ إِلَّا عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَابِدًا مِنْ عُبَّادِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، كَانَ يَتَعَبَّدُ فِي صَوْمَعَتِهِ، فَجَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْغُوَاةِ إِلَى امْرَأَةٍ بَغِيٍّ، فَقَالُوا لَهَا: لَعَلَّكِ تُزِيلِينَهُ فَجَاءَتْهُ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ فَنَادَتْهُ فَأَشْرَفَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ آوِنِي إِلَيْكَ أَمَا تَرَى الظُّلْمَةَ وَالْمَطَرَ فَلَمْ تَزَلْ بِهِ حَتَّى آوَاهَا. فَاضْطَجَعَتْ قَرِيبًا مِنْهُ، فَجَعَلَتْ تُرِيهِ مَحَاسِنَ وَجْهِهَا حَتَّى دَعَتْهُ نَفْسُهُ إِلَيْهَا فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ حَتَّى أَنْظُرَ [ كَيْفَ ] صَبْرُكِ عَلَى النَّارِ، فَتَقَدَّمَ إِلَى الْمِصْبَاحِ فَوَضَعَ إِصْبَعًا مِنْ أَصَابِعِهِ فِيهِ حَتَّى احْتَرَقَتْ، ثُمَّ عَادَ إِلَى صِلَاتِهِ، فَدَعَتْهُ نَفْسُهُ أَيْضًا، وَعَاوَدَ الْمِصْبَاحَ فَوَضَعَ إِصْبَعَهُ الْأُخْرَى حَتَّى احْتَرَقَتْ، فَلَمْ تَزَلْ نَفْسُهُ تَدْعُوهُ وَهُوَ يَعُودُ إِلَى الْمِصْبَاحِ، حَتَّى احْتَرَقَتْ أَصَابِعُهُ جَمِيعًا [ وَهِيَ تَنْظُرُ ] فَضَعُفَتِ الْمَرْأَةُ فَمَاتَتْ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.