التاريخ 3949
ثم دخلت سنة ثلاثين وثلاثمائة
ذِكْرُ عَوْدِ الْمُتَّقِي إِلَى بَغْدَاذَ، وَهَرَبِ الْبَرِيدِيِّ عَنْهَا لَمَّا اسْتَوْلَى أَبُو الْحُسَيْنِ الْبَرِيدِيُّ عَلَى بَغْدَاذَ، وَأَسَاءَ السِّيرَةَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ، نَفَرَتْ عَنْهُ قُلُوبُ النَّاسِ الْعَامَّةِ وَالْأَجْنَادِ، فَلَمَّا قُتِلَ ابْنُ رَائِقٍ، سَارَعَ الْجُنْدُ إِلَى الْهَرَبِ مِنَ الْبَرِيدِيِّ، فَهَرَبَ خَجْخَجُ إِلَى الْمُتَّقِي، وَكَانَ قَدِ اسْتَعْمَلَهُ الْبَرِيدِيُّ عَلَى الرَّاذَانَاتِ وَمَا يَلِيهَا، ثُمَّ تَحَالَفَ تُوزُونُ وَنُوشْتِكِينُ وَالْأَتْرَاكُ عَلَى كَبْسِ أَبِي الْحُسَيْنِ الْبَرِيدِيِّ، فَغَدَرَ نُوشْتِكِينُ، فَأَعْلَمَ الْبَرِيدِيَّ الْخَبَرَ، فَاحْتَاطَ وَأَحْضَرَ الدَّيْلَمَ عِنْدَهُ، وَقَصَدَهُ تُوزُونُ، فَحَارَبَهُ الدَّيْلَمُ، وَعَلِمَ تُوزُونُ غَدْرَ نُوشْتِكِينَ بِهِ، فَعَادَ وَمَعَهُ جُمْلَةٌ وَافِرَةٌ مِنَ الْأَتْرَاكِ، وَسَارَ نَحْوَ الْمَوْصِلِ خَامِسَ رَمَضَانَ، فَقَوِيَ بِهِمُ ابْنُ حَمْدَانَ، وَعَزَمَ عَلَى الِانْحِدَارِ إِلَى بَغْدَاذَ، وَتَجَهَّزَ وَانْحَدَرَ هُوَ وَالْمُتَّقِي، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى أَعْمَالِ الْخَرَاجِ وَالضِّيَاعِ بِدِيَارِ مُضَرَ، وَهِيَ الرُّهَا وَحَرَّانُ وَالرَّقَّةُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ طِيَّابٍ، وَسَيَّرَهُ مِنَ الْمَوْصِلِ. وَكَانَ عَلَى دِيَارِ مُضَرَ أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُقَاتِلٍ خَلِيفَةً لِابْنِ رَائِقٍ، فَاقْتَتَلُوا، فَقُتِلَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ مُقَاتِلٍ، وَاسْتَوْلَى ابْنُ طِيَّابٍ عَلَيْهَا، فَلَمَّا قَارَبَ الْمُتَّقِي لِلَّهِ وَنَاصِرُ الدَّوْلَةِ بْنُ حَمْدَانَ بَغْدَاذَ، هَرَبَ أَبُو الْحُسَيْنِ مِنْهَا إِلَى وَاسِطَ، وَاضْطَرَبَتِ الْعَامَّةُ بِبَغْدَاذَ، وَنَهَبَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَكَانَ مَقَامُ أَبِي الْحُسَيْنِ بِبَغْدَاذَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا، وَدَخَلَ الْمُتَّقِي لِلَّهِ إِلَى بَغْدَاذَ وَمَعَهُ بَنُو حَمْدَانَ فِي جُيُوشٍ كَثِيرَةٍ، وَاسْتَوْزَرَ الْمُتَّقِي أَبَا إِسْحَاقَ الْقَرَارِيطِيَّ، وَقَلَّدَ تُوزُونَ شُرْطَةَ جَانِبَيْ بَغْدَاذَ، وَذَلِكَ فِي شَوَّالٍ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه