التاريخ 3948
ثم دخلت سنة ثلاثين وثلاثمائة
ذِكْرُ الْحَرْبِ بَيْنَ ابْنِ حَمْدَانَ وَالْبَرِيدِيِّ لَمَّا هَرَبَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْبَرِيدِيُّ إِلَى وَاسِطَ، وَوَصَلَ بَنُو حَمْدَانَ وَالْمُتَّقِي إِلَى بَغْدَاذَ، خَرَجَ بَنُو حَمْدَانَ عَنْ بَغْدَاذَ نَحْوَ وَاسِطَ، وَكَانَ أَبُو الْحُسَيْنِ قَدْ سَارَ مِنْ وَاسِطَ إِلَيْهِمْ بِبَغْدَاذَ، فَأَقَامَ نَاصِرُ الدَّوْلَةِ بِالْمَدَائِنِ، وَسَيَّرَ أَخَاهُ سَيْفَ الدَّوْلَةِ وَابْنَ عَمِّهِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ حَمْدَانَ فِي الْجَيْشِ إِلَى قِتَالِ أَبِي الْحُسَيْنِ، فَالْتَقَوْا نَحْوَ الْمَدَائِنِ بِفَرْسَخَيْنِ، وَاقْتَتَلُوا عِدَّةَ أَيَّامٍ آخِرُهَا رَابِعَ ذِي الْحِجَّةِ، وَكَانَ تُوزُونُ وَخَجْخَجُ وَالْأَتْرَاكُ مَعَ ابْنِ حَمْدَانَ، فَانْهَزَمَ سَيْفُ الدَّوْلَةِ وَمَنْ مَعَهُ إِلَى الْمَدَائِنِ، وَبِهَا نَاصِرُ الدَّوْلَةِ، فَرَدَّهُمْ وَأَضَافَ إِلَيْهِمْ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنَ الْجَيْشِ، فَعَاوَدُوا الْقِتَالَ، فَانْهَزَمَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْبَرِيدِيُّ، وَأُسِرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَعْيَانِ أَصْحَابِهِ، وَقُتِلَ جَمَاعَةٌ، وَعَادَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْبَرِيدِيُّ مُنْهَزِمًا إِلَى وَاسِطَ، وَلَمْ يَقْدِرْ سَيْفُ الدَّوْلَةِ عَلَى اتِّبَاعِهِ إِلَيْهَا ; لِمَا فِي أَصْحَابِهِ مِنَ الْوَهْنِ وَالْجِرَاحِ. وَكَانَ الْمُتَّقِي قَدْ سَيَّرَ أَهْلَهُ مِنْ بَغْدَاذَ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى، فَأَعَادَهُمْ، وَكَانَ أَعْيَانُ النَّاسِ قَدْ هَرَبُوا مِنْ بَغْدَاذَ، فَلَمَّا انْهَزَمَ الْبَرِيدِيُّ عَادُوا إِلَيْهَا، وَعَادَ نَاصِرُ الدَّوْلَةِ بْنُ حَمْدَانَ إِلَى بَغْدَاذَ، فَدَخَلَهَا ثَالِثَ عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ الْأَسْرَى عَلَى الْجِمَالِ، وَلَمَّا اسْتَرَاحَ سَيْفُ الدَّوْلَةِ وَأَصْحَابُهُ، انْحَدَرُوا مِنْ مَوْضِعِ الْمَعْرَكَةِ إِلَى وَاسِطَ، فَرَأَوُا الْبَرِيدِيَّيْنَ قَدِ انْحَدَرُوا إِلَى الْبَصْرَةِ، فَأَقَامَ بِوَاسِطَ وَمَعَهُ الْجَيْشُ، وَسَنَذْكُرُ مِنْ أَخْبَارِهِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ [ وَثَلَاثِمِائَةٍ ]. وَلَمَّا عَادَ نَاصِرُ الدَّوْلَةِ إِلَى بَغْدَاذَ، نَظَرَ فِي الْعِيَارِ، فَرَآهُ نَاقِصًا، فَأَمَرَ بِإِصْلَاحِ الدَّنَانِيرِ، فَضَرَبَ دَنَانِيرَ سَمَّاهَا الْإِبْرِيزِيَّةَ، عِيَارُهَا خَيْرٌ مِنْ غَيْرِهَا، فَكَانَ الدِّينَارُ بِعَشَرَةِ دَارَهِمَ، فَبِيعَ هَذَا الدِّينَارُ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه