التاريخ 3856
ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة
ذِكْرُ فِتْنَةِ الْحَنَابِلَةِ بِبَغْدَاذَ وَفِيهَا عَظُمَ أَمْرُ الْحَنَابِلَةِ، وَقَوِيَتْ شَوْكَتُهُمْ، وَصَارُوا يَكْسِبُونَ مِنْ دُورِ الْقُوَّادِ وَالْعَامَّةِ، وَإِنْ وَجَدُوا نَبِيذًا أَرَاقُوهُ، وَإِنْ وَجَدُوا مُغَنِّيَةً ضَرَبُوهَا وَكَسَرُوا آلَةَ الْغِنَاءِ، وَاعْتَرَضُوا فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَمَشَى الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، فَإِذَا رَأَوْا ذَلِكَ سَأَلُوهُ عَنِ الَّذِي مَعَهُ مَنْ هُوَ، فَأَخْبَرَهُمْ، وَإِلَّا ضَرَبُوهُ وَحَمَلُوهُ إِلَى صَاحِبِ الشُّرْطَةِ، وَشَهِدُوا عَلَيْهِ بِالْفَاحِشَةِ، فَأَرْهَجُوا بَغْدَاذَ. فَرَكِبَ بَدْرٌ الْخَرْشَنِيُّ، وَهُوَ صَاحِبُ الشُّرْطَةِ، عَاشِرَ جُمَادَى الْآخِرَةِ وَنَادَى فِي جَانِبَيْ بَغْدَاذَ، فِي أَصْحَابِ أَبِي مُحَمَّدِ الْبَرْبَهَارِيِّ الْحَنَابِلَةِ، أَلَا يَجْتَمِعُ مِنْهُمُ اثْنَانِ وَلَا يَتَنَاظَرُوا فِي مَذْهَبِهِمْ، وَلَا يُصَلِّي مِنْهُمْ إِمَامٌ إِلَّا إِذَا جَهَرَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْعِشَاءَيْنِ، فَلَمْ يُفِدْ فِيهِمْ، وَزَادَ شَرُّهُمْ وَفِتْنَتُهُمْ، وَاسْتَظْهَرُوا بِالْعُمْيَانِ الَّذِينَ كَانُوا يَأْوُونَ الْمَسَاجِدَ، وَكَانُوا إِذَا مَرَّ بِهِمْ شَافِعِيُّ الْمَذْهَبِ أَغْرَوْا بِهِ الْعُمْيَانَ، فَيَضْرِبُونَهُ بِعِصِيِّهِمْ، حَتَّى يَكَادَ يَمُوتُ. فَخَرَجَ تَوْقِيعُ الرَّاضِي بِمَا يُقْرَأُ عَلَى الْحَنَابِلَةِ يُنْكِرُ عَلَيْهِمْ فِعْلَهُمْ، وَيُوَبِّخُهُمْ بِاعْتِقَادِ التَّشْبِيهِ وَغَيْرِهِ، فَمِنْهُ تَارَةً أَنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ صُورَةَ وُجُوهِكُمُ الْقَبِيحَةِ السَّمِجَةِ عَلَى مِثَالِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَهَيْئَتَكُمُ الرَّذْلَةِ عَلَى هَيْئَتِهِ، وَتَذْكُرُونَ الْكَفَّ وَالْأَصَابِعَ وَالرِّجْلَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ الْمُذَهَّبَيْنِ، وَالشَّعْرَ الْقَطَطِ، وَالصُّعُودَ إِلَى السَّمَاءِ، وَالنُّزُولَ إِلَى الدُّنْيَا، تَبَارَكَ اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ وَالْجَاحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا، ثُمَّ طَعْنُكُمْ عَلَى خِيَارِ الْأَئِمَّةِ، وَنِسْبَتُكُمْ شِيعَةَ آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ ( إِلَى الْكُفْرِ وَالضَّلَالِ، ثُمَّ اسْتِدْعَاؤُكُمُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الدِّينِ بِالْبِدَعِ الظَّاهِرَةِ وَالْمَذَاهِبِ الْفَاجِرَةِ الَّتِي لَا يَشْهَدُ بِهَا الْقُرْآنُ، وَإِنْكَارُكُمْ زِيَارَةَ قُبُورِ الْأَئِمَّةِ، وَتَشْنِيعِكُمْ عَلَى زُوَّارِهَا بِالِابْتِدَاعِ )، وَأَنْتُمْ مَعَ ذَلِكَ تَجْتَمِعُونَ عَلَى زِيَارَةِ قَبْرِ رَجُلٍ مِنَ الْعَوَامِّ لَيْسَ بِذِي شَرَفٍ وَلَا نَسَبٍ، ( وَلَا سَبَبٍ ) بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَأْمُرُونَ بِزِيَارَتِهِ، وَتَدَّعُونَ لَهُ مُعْجِزَاتِ الْأَنْبِيَاءِ، وَكَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ، فَلَعَنَ اللَّهُ شَيْطَانًا زَيَّنَ لَكُمْ هَذِهِ الْمُنْكَرَاتِ، وَمَا أَغْوَاهُ. وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُقْسِمُ بِاللَّهِ قَسَمًا جَهْدًا إِلَيْهِ يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِهِ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا عَنْ مَذْمُومِ مَذْهَبِكُمْ وَمُعْوَجِّ طَرِيقَتِكُمْ لَيُوسِعَنَّكُمْ ضَرْبًا وَتَشْرِيدًا، وَقَتْلًا وَتَبْدِيدًا، وَلَيَسْتَعْمِلَنَّ السَّيْفَ فِي رِقَابِكُمْ، وَالنَّارَ فِي مَنَازِلِكُمْ وَمَحَالِّكُمْ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه