التاريخ 3800
ثم دخلت سنة تسع عشرة وثلاثمائة
تَأَكُّدِ الْوَحْشَةِ بَيْنَ مُؤْنِسٍ وَالْمُقْتَدِرِ فِي سَنَةُ تِسْعَ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، فِي ذِي الْحِجَّةِ، تَجَدَّدَتِ الْوَحْشَةُ بَيْنَ مُؤْنِسٍ وَالْمُقْتَدِرِ، حَتَّى آلَ ذَلِكَ إِلَى قَتْلِ الْمُقْتَدِرِ. وَكَانَ سَبَبُهَا مَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، فَلَمَّا كَانَ الْآنَ بَلَغَ مُؤْنِسًا أَنَّ الْوَزِيرَ الْحُسَيْنَ بْنَ الْقَاسِمِ قَدْ وَافَقَ جَمَاعَةً مِنَ الْقُوَّادِ فِي التَّدْبِيرِ عَلَيْهِ، فَتَنَكَّرَ لَهُ مُؤْنِسٌ، وَبَلَغَ الْحُسَيْنَ أَنَّ مُؤْنِسًا قَدْ تَنَكَّرَ لَهُ، وَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَكْبِسَ دَارَهُ لَيْلًا وَيَقْبِضَ عَلَيْهِ، فَتَنَقَّلَ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ، وَكَانَ لَا يَحْضُرُ دَارَهُ إِلَّا بُكْرَةً، ثُمَّ إِنَّهُ انْتَقَلَ إِلَى دَارِ الْخِلَافَةِ، فَطَلَبَ مُؤْنِسٌ مِنَ الْمُقْتَدِرِ عَزْلَ الْحُسَيْنِ وَمُصَادَرَتَهُ، فَأَجَابَ إِلَى عَزْلِهِ وَلَمْ يُصَادِرْهُ، وَأَمَرَ الْحُسَيْنَ بِلُزُومِ بَيْتِهِ، فَلَمْ يَقْنَعْ مُؤْنِسٌ بِذَلِكَ ( فَبَقِيَ فِي وِزَارَتِهِ ). وَأَوْقَعَ الْحُسَيْنُ عِنْدَ الْمُقْتَدِرِ أَنَّ مُؤْنِسًا يُرِيدُ أَخْذَ وَلَدِهِ أَبِي الْعَبَّاسِ، وَهُوَ الرَّاضِي، مِنْ دَارِهِ بِالْمُحَرَّمِ، وَالْمَسِيرِ بِهِ إِلَى الشَّامِ، وَالْبَيْعَةِ لَهُ، فَرَدَّهُ الْمُقْتَدِرُ إِلَى دَارِ الْخِلَافَةِ، فَعَلِمَ ذَلِكَ أَبُو الْعَبَّاسِ، فَلَمَّا أَفْضَتِ الْخِلَافَةُ إِلَيْهِ فَعَلَ بِالْحُسَيْنِ مَا نَذْكُرُ. وَكَتَبَ الْحُسَيْنُ إِلَى هَارُونَ، وَهُوَ بِدَيْرِ الْعَاقُولِ، بَعْدَ انْهِزَامِهِ مِنْ مَرْدَاوِيجَ، لِيَسْتَقْدِمَهُ إِلَى بَغْدَاذَ، وَكَتَبَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَاقُوتٍ، وَهُوَ بِالْأَهْوَازِ. يَأْمُرُهُ بِالْإِسْرَاعِ إِلَى بَغْدَاذَ، فَزَادَ اسْتِشْعَارُ مُؤْنِسٍ، وَصَحَّ عِنْدَهُ أَنَّ الْحُسَيْنَ يَسْعَى فِي التَّدْبِيرِ عَلَيْهِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه