التاريخ 3794
ثم دخلت سنة تسع عشرة وثلاثمائة
تَجَدُّدِ الْوَحْشَةِ بَيْنَ مُؤْنِسٍ وَالْمُقْتَدِرِ فِي سَنَةُ تِسْعَ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ تَجَدَّدَتِ الْوَحْشَةُ بَيْنَ مُؤْنِسٍ الْمُظَفَّرِ وَبَيْنَ الْمُقْتَدِرِ بِاللَّهِ. وَكَانَ سَبَبُهَا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَاقُوتٍ كَانَ مُنْحَرِفًا عَلَى الْوَزِيرِ سُلَيْمَانَ، وَمَائِلًا إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ الْقَاسِمِ، وَكَانَ مُؤْنِسٌ يَمِيلُ إِلَى سُلَيْمَانَ، بِسَبَبِ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى، وَثِقَتِهِمْ بِهِ، وَقَوِيَ أَمْرُ مُحَمَّدِ بْنِ يَاقُوتٍ، وَقُلِّدَ، مَعَ الشُّرْطَةِ، الْحِسْبَةَ، وَضَمَّ إِلَيْهِ رِجَالًا، فَقَوِيَ بِهِمْ، فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَى مُؤْنِسٍ، وَسَأَلَ الْمُقْتَدِرَ صَرْفَ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحِسْبَةِ، وَقَالَ: هَذَا شُغْلٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّاهُ غَيْرُ الْقُضَاةِ وَالْعُدُولِ، فَأَجَابَهُ الْمُقْتَدِرُ. وَجَمَعَ مُؤْنِسٌ إِلَيْهِ أَصْحَابَهُ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَمَعَ يَاقُوتٌ وَابْنُهُ الرِّجَالَ فِي دَارِ السُّلْطَانِ، وَفِي دَارِ مُحَمَّدِ بْنِ يَاقُوتٍ، وَقِيلَ لِمُؤْنِسٍ: إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَاقُوتٍ قَدْ عَزَمَ عَلَى كَبْسِ دَارِكَ لَيْلًا، وَلَمْ يَزَلْ بِهِ أَصْحَابُهُ حَتَّى أَخْرَجُوهُ إِلَى بَابِ الشَّمَّاسِيَّةِ فَضَرَبُوا مَضَارِبَهُمْ هُنَاكَ، وَطَالَبَ الْمُقْتَدِرَ بِصَرْفِ يَاقُوتٍ عَنِ الْحِسْبَةِ وَصَرْفِ ابْنِهِ عَنِ الشُّرْطَةِ، وَإِبْعَادِهِمَا عَنِ الْحَضْرَةِ، فَأُخْرِجَا إِلَى الْمَدَائِنِ. وَقَلَّدَ الْمُقْتَدِرُ يَاقُوتًا أَعْمَالَ فَارِسَ وَكَرْمَانَ، وَقَلَّدَ ابْنَهُ الْمُظَفَّرَ بْنَ يَاقُوتٍ أَصْبَهَانَ وَقَلَّدَ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ يَاقُوتٍ سِجِسْتَانَ، وَتَقَلَّدَ ابْنَا رَائِقٍ إِبْرَاهِيمُ وَمُحَمَّدٌ مَكَانَ يَاقُوتٍ وَوَلَدِهِ الْحِسْبَةَ وَالشُّرْطَةَ، وَأَقَامَ يَاقُوتٌ بِشِيرَازَ مُدَّةً. وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ خَلَفِ بْنِ طَيَّابٍ ضَامِنًا أَمْوَالَ الضِّيَاعِ وَالْخَرَاجِ بِهَا. فَتَضَافَرَا، وَتَعَاقَدَا، وَقَطَعَا الْحِمْلَ عَلَى الْمُقْتَدِرِ، إِلَى أَنْ مَلَكَ عَلِيُّ بْنُ بُوَيْهِ الدَّيْلَمِيُّ بِلَادَ فَارِسَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه