التاريخ 3792
ثم دخلت سنة ثماني عشرة وثلاثمائة
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ فِي سَنَةُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ شَغَبَ الْفُرْسَانُ، وَتَهَدَّدُوا بِخَلْعِ الطَّاعَةِ، فَأَحْضَرَ الْمُقْتَدِرُ قُوَّادَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَوَعَدَهُمُ الْجَمِيلَ، وَأَنْ يُطْلِقَ أَرْزَاقَهُمْ فِي الشَّهْرِ الْمُقْبِلِ، فَسَكَنُوا، ثُمَّ شَغَبَ الرَّجَّالَةُ، فَأُطْلِقَتْ أَرْزَاقُهُمْ. وَفِيهَا خَلَعَ الْمُقْتَدِرُ عَلَى ابْنِهِ هَارُونَ، وَرَكِبَ مَعَهُ الْوَزِيرُ، وَالْجَيْشُ، وَأَعْطَاهُ وِلَايَةَ فَارِسَ وَكَرْمَانَ وَسِجِسْتَانَ وَمَكْرَانَ . وَفِيهَا أَيْضًا خَلَعَ عَلَى ابْنِهِ أَبِي الْعَبَّاسِ، وَأَقْطَعُهُ بِلَادَ الْغَرْبِ وَمِصْرَ، وَالشَّامِ، وَجَعَلَ مُؤْنِسًا الْمُظَفَّرَ يَخْلُفُهُ فِيهَا. وَفِيهَا صُرِفَ ابْنَا رَائِقٍ عَنِ الشُّرْطَةِ، وَقُلِّدَهَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَاقُوتٍ. وَفِيهَا وَقَعَتْ فِتْنَةٌ بِنَصِيبِينَ بَيْنَ أَهْلِ بَابِ الرُّومِ وَالْبَابِ الشَّرْقِيِّ، وَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، وَأَدْخَلُوا إِلَيْهِمْ قَوْمًا ( مِنَ الْعَرَبِ ) وَالسَّوَادِ فَقُتِلَ بَيْنَهُمْ جَمَاعَةٌ، وَأُحْرِقَتِ الْمَنَازِلُ وَالْحَوَانِيتُ، وَنُهِبَتِ الْأَمْوَالُ، وَنَزَلَ بِهِمْ قَافِلَةٌ عَظِيمَةٌ تُرِيدُ الشَّامُ، فَنَهَبُوهَا. وفِيهَا: أَنَّهُ هَبَّتْ رِيحٌ مِنَ الْمَغْرِبِ فِي آذَارَ حَمَلَتْ رَمْلًا أَحْمَرَ يُشْبِهُ رَمْلَ الصَّاغَةِ، فَامْتَلَأَتْ مِنْهُ أَسْوَاقُ بَغْدَادَ الْجَانِبَيْنِ وَسُطُوحُهَا وَمَنَازِلُهَا، وَقِيلَ: إِنَّهُ مِنْ جَبَلَيْ زَرُودٍ. وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَبْدُ السَّمِيعِ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْهَاشِمِيُّ، وَخَرَجَ الْحَجِيجُ بِخُفَارَةٍ وَبَذْرَقَةٍ حَتَّى سَلِمُوا فِي الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ مِنَ الْقَرَامِطَةِ. وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه