التاريخ 3768
ثم دخلت سنة خمس عشرة وثلاثمائة
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ فِي سَنَةُ خَمْسَ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمِسْمَعِيِّ مِنْ حُمَّى حَادَّةٍ، وَكَانَ مَوْتُهُ بِالنُّوبَنْدَجَانِ، فَاسْتَعْمَلَ الْمُقْتَدِرُ مَكَانَهُ عَلَى فَارِسَ يَاقُوتًا، وَاسْتَعْمَلَ عِوَضَهُ عَلَى كَرْمَانَ أَبَا طَاهِرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الصَّمَدِ، وَخَلَعَ عَلَيْهِمَا. وَفِيهَا شَغَبَ الْفُرْسَانُ بِبَغْدَاذَ، وَخَرَجُوا إِلَى الْمُصَلَّى، وَنَهَبُوا الْقَصْرَ الْمَعْرُوفَ بِالثُّرَيَّا ، وَذَبَحُوا مَا كَانَ فِيهِ مِنَ الْوَحْشِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ مُؤْنِسٌ، وَضَمِنَ لَهُمْ أَرْزَاقَهُمْ، فَرَجَعُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ. وَفِيهَا ظَفِرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّاصِرُ لِدِينِ اللَّهِ الْأُمَوِيُّ، صَاحِبُ الْأَنْدَلُسِ، بِأَهْلِ طُلَيْطِلَةَ وَكَانَ قَدْ حَصَرَهَا مُدَّةً لِخِلَافٍ كَانَ عَلَيْهِ فِيهَا، فَلَمَّا ظَفِرَ بِهِمْ أَخَرَبَ كَثِيرًا مِنْ عِمَارَاتِهَا وَشَعَثِهَا، وَكَانَتْ حِينَئِذٍ دَارَ إِسْلَامٍ. وَفِيهَا قَصَدَ الْأَعْرَابُ سَوَادَ الْكُوفَةِ فَنَهَبُوهُ وَخَرَّبُوهُ، وَدَخَلُوا الْحِيرَةَ فَنَهَبُوهَا، فَسَيَّرَ إِلَيْهِمُ الْخَلِيفَةُ جَيْشًا فَدَفَعُوهُمْ عَنِ الْبِلَادِ. وَفِيهَا، فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، انْقَضَّ كَوْكَبٌ عَظِيمٌ، وَصَارَ لَهُ صَوْتٌ شَدِيدٌ عَلَى سَاعَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنَ النَّهَارِ. وَفِيهَا، فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ، احْتَرَقَ كَثِيرٌ مِنَ الرُّصَافَةِ وَوَصِيفٌ الْجَوْهَرِيُّ وَمُرَبَّعَةُ الْخُرْسِيِّ بِبَغْدَاذَ. وَفِي شَعْبَانَ دَخَلَ إِلَى بَغْدَادَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَسِيرًا مِنَ الرُّومِ أُخِذُوا مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِيهِمْ قَرَابَةُ الْمَلِكِ. وَفِي جُمَادَى الْأُولَى قُبِضَ عَلَى رَجُلٍ خَنَّاقٍ، قَدْ قَتَلَ خَلْقًا مِنَ النِّسَاءِ ; لِأَنَّهُ ادَّعَى أَنَّهُ يَعْرِفُ الْعَطْفَ وَالتَّنْجِيمَ، فَقَصَدَهُ النِّسَاءُ لِذَلِكَ، فَإِذَا انْفَرَدَ بِالْمَرْأَةِ قَامَ إِلَيْهَا، فَخَنَقَهَا بِوَتَرٍ، وَأَعَانَتْهُ امْرَأَتُهُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ حَفَرَ لَهَا فِي دَارِهِ فَدَفَنَهَا، فَإِذَا امْتَلَأَتْ تِلْكَ الدَّارُ انْتَقَلَ عَنْهَا إِلَى غَيْرِهَا. وَلَمَّا ظُهِرَ عَلَيْهِ وُجِدَ فِي دَارِهِ سَبْعَ عَشْرَةَ امْرَأَةً قَدْ خَنَقَهُنَّ، ثُمَّ تُتُبِّعَتِ الدُّورُ الَّتِي سَكَنَهَا، فَوَجَدُوا شَيْئًا كَثِيرًا قَدْ قُتِلَ مِنَ النِّسَاءِ، فَضُرِبَ أَلْفَ سَوْطٍ، ثُمَّ صُلِبَ حَيًّا حَتَّى مَاتَ، قَبَّحَهُ اللَّهُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه